الجمعة، 18 مايو 2018

 الجزء السادس
ما أنزله الله تعالى في قصة أصحاب الكهف 
قال إبن إسحق: ثم إستقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية فقال: ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) أي قد كان من آياتي فيما وضعت على العباد من حججي ما هو أعجب من ذلك.
قال إبن هشام: والرقيم الكتاب الذي رقم فيه بخبرهم، وجمعه: رقم. قال العجاج: ومستقر المصحف المرقم
وهذا البيت في أرجوزة له.
قال إبن إسحق: ثم قال تعالى: ( إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً ) ثم قال تعالى: ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق ) أي بصدق الخبر عنهم ( إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهاً لقد قلنا إذا شططاً ) أي لم يشركوا بي كما أشركتم بي ما ليس لكم به علم.
قال إبن هشام: والشطط: الغلو ومجاوزة الحق. قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:
لا ينتهون ولا ينهى ذوي شطط     كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
وهذا البيت في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به لو الزيت والفتل إبدلتا كمثل شدة الهم أو القتل.
( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين )
قال إبن إسحق: أي بحجة بالغة. ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه )
قال إبن هشام: تزاور: تميل، وهو من الزور وقال إمرؤ القيس
بن حجر:
 وإني زعيم إن رجعت مملكاً       بسير ترى منه الفرانق أزورا
وهذا البيت في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به قد يكون شعراً لإمرؤ القيس.
وقال أبو الزحف الكلبي يصف بلداً:
جأب المندى عن هوانا أزور     ينضي المطايا خمسه العشنزر
وهذان البيتان في أرجوزة له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر زين وهو من الرجز لأبي الزحف الكلبي.
وتقرضهم ذات الشمال: تجاوزهم وتتركهم عن شمالها
قال ذو الرمة:
إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف     شمالاً وعن أيمانهن الفوارس
وهذا البيت في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر زين وذو الرمة غيلان بن عقبة العدوي الربابي التميمي شاعر من العهد الأموي توفي عام مئة وسبعة عشر هجرية.
والفجوة: السعة، وجمعها: الفجاء قال الشاعر:
 ألبست قومك مخزاة ومنقصة     حتى أبيحوا وخلوا فجوة الدار
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر زين. 
( ذلك من آيات الله ) أي في الحجة على من عرف ذلك من أمورهم من أهل الكتاب، ممن أمر هؤلاء بمسألتك عنهم في صدق نبوتك بتحقيق الخبر عنهم. ( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد )
قال إبن هشام: الوصيد: الباب قال العبسي وأسمه عبيد بن وهب:
بأرض فلاة لا يسد وصيدها       علي ومعروفي بها غير منكر
وهذا البيت في أبيات له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به.
والوصيد أيضاً: الفناء وجمعه: وصائد، ووصد ووصدان ، وأصد وأصدان ( لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعباً ) إلى قوله ( قال الذين غلبوا على أمرهم ) أهل السلطان والملك منهم: ( لنتخذن عليهم مسجداً سيقولون ) يعني أحبار يهود الذين أمروهم بالمسألة عنهم: ( ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ) أي لا علم لهم ( ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهراً ) أي لا تكابرهم ( ولا تستفت فيهم منهم أحداً ) فإنهم لا علم لهم بهم ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشداً ) أي ولا تقولن لشيء سألوك عنه كما قلت في هذا: إني مخبركم غداً. وإستثن شيئة الله وأذكر ربك إذا نسيت، وقل عسى أن يهدين ربي لخير مما سألتموني عنه رشداً، فإنك لا تدري ما أنا صانع في ذلك. ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً ) أي سيقولون ذلك. ( قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحداً ) أي لم يخف عليه شيء مما سألوك عنه.
وقال فيما سألوه عنه من أمر الرجل الطواف: ( ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً فأتبع سبباً ) حتى إنتهى إلى آخر قصة خبره. وكان من خبر ذي القرنين أنه أوتي ما لم يؤت أحد غيره فمدت له الأسباب حتى إنتهى من البلاد إلى مشارق الأرض ومغاربها لا يطأ أرضاً إلا سلط على أهلها حتى إنتهى من المشرق والمغرب إلى ما ليس وراءه شيء من الخلق.
قال إبن إسحق: فحدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علمه: أن ذا القرنين كان رجلاً من أهل مصر, إسمه مرزبان بن مرذبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح.
قال الإسماعيلي العظيم: روايات الأعاجم مشكوك فيها ومرزبان بن مرزبة أو مرذبة إسم فارسي وهنا نرى الى مدى هو التدخل الفارسي والأعجمي في الروايات والسير والتاريخ.
قال إبن هشام: وإسمه الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه.
قال إبن إسحق: وقد حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان الكلاعي وكان رجلاً قد أدرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب وقال خالد سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً يقول يا ذا القرني فقال عمر: اللهم غفراً أما رضيتم أن تسموا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة.
قال إبن إسحق: الله أعلم أي ذلك كان أقال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا فإن كان قاله فالحق ما قال.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح فيه ثور بن يزيد الكلاعي جاء عنه في سير أعلام النبلاء أنه ثور بن يزيد المحدث الفقيه عالم حمص أبو يزيد الكلاعي، الحمصي. حدث عن خالد بن معدان، وراشد بن سعد، وعطاء إبن أبي رباح، وحبيب بن عبيد، ونافع، والزهري، وعمرو بن شعيب، في خلق كثير. كان من أوعية العلم لولا بدعته. حدث عنه إبن إسحق رفيقه، وسفيان الثوري، والمعافى بن عمران، وإبن المبارك، والوليد بن مسلم، ويحيى بن سعيد القطان، وبقية بن الوليد، وخالد بن الحارث، وأبو عاصم النبيل، وعدة. يقع حديثه عالياً في البخاري، وهو حافظ متقن. حتى إن يحيى القطان قال: ما رأيت شامياً أوثق من ثور، كنت أكتب عنه بمكة في ألواح. وعن وكيع: كان ثور أعبد من رأيت. وقال عيسى بن يونس: كان ثور من أثبتهم. وقال يحيى بن معين وغيره: ثقة. قال إبن عدي: وثقوه، ولا أرى بحديثه بأساً. وله من المسند نحو مائتي حديث لم أر له أنكر مما ذكرت. وقال أبو حاتم: صدوق، حافظ. قال أبو توبة الحلبي: حدثنا أصحابنا أن ثوراً لقي الأوزاعي، فمد يده إليه، فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه وقال: يا ثور، لو كانت الدنيا، لكانت المقاربة. ولكنه الدين. وقال أحمد: كان ثور يرى القدر، وليس به بأس. قال عبيد الله بن موسى: قال سفيان: إتقوا ثوراً، لا ينطحنكم بقرنه. قلت: كان ثور عابداً ورعاً، والظاهر أنه رجع ، فقد روى أبو زرعة عن منبه بن عثمان، أن رجلاً قال لثور: يا قدري. قال: لئن كنت كما قلت إني لرجل سوء، وإن كنت على خلاف ما قلت إنك لفي حل. قال إسماعيل بن عياش: نفى أسد بن وداعة ثوراً. وقال عبد الله بن سالم: أخرجوه وأحرقوا داره لكلامه في القدر. قال إبن سعد، وخليفة: توفي ثور سنة ثلاث وخمسين ومائة. وقال يحيى بن بكير: سنة خمس وخمسين. وقال إبن سعد: توفي ببيت المقدس. وخالد بن معدان إبن أبي كرب أبو عبد الله الكلاعي الحمصي حدث عن خلق من الصحابة وأكثر ذلك مرسل وثقه إبن سعد والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وإبن خراش، والنسائي. روى إسماعيل بن عياش: حدثتنا عبدة بنت خالد، وأم الضحاك بنت راشد مولاة خالد بن معدان، أن خالداً بن معدان قال: أدركت سبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه ثناء كثير والمراسيل من الرواة إذ كذب الرواة عنه أنه يروي عن صحابة لا وجود لهم وقيل مات سنة ثلاث أو خمس أو ثمان ومائة ولن يكون ذو القرنين هو الأسكندر اليوناني كما يظن إبن هشام أو كورش الفارسي لأنهما وثنيان أما يكون ذو القرنين قبل النبي نوح أو أنه ملك من الملائكة كما جاء في حديث خالد المرسل وأن رجلاً شبه عمر بن الخطاب بذي القرنين فأنكر عليه.     
  أمر الروح
وقال تعالى فيما سألوه عنه من أمر الروح: ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ).
سؤال يهود المدينة للرسول صلى الله عليه وسلم, عن المراد من قوله تعالى: ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً )
قال إبن إسحق: وحدثت عن إبن عباس أنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قالت أحبار يهود: يا محمد، أرأيت قولك: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً إيانا تريد، أم قومك؟ قال: كلا؛ قالوا: فإنك تتلوا فيما جاءك: أنا قد أوتينا التوراة فيها بيان كل شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها في علم الله قليل وعندكم في ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه قال: فأنزل الله تعالى عليه فيما سألوه عنه من ذلك: ( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) أي أن التوراة في هذا من علم الله قليل.
ما أنزل الله تعالى بشأن طلبهم تسيير الجبال
قال: وأنزل الله تعالى عليه فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال وتقطيع الأرض وبعث من مضى من آبائهم من الموتى: ( ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً ) أي لا أصنع من ذلك إلا ما شئت.
ما أنزله الله تعالى رداً على قولهم للرسول صلى الله عليه وسلم خذ لنفسك
وأنزل عليه في قولهم: خذ لنفسك ما سألوه أن يأخذ لنفسه أن يجعل له جناناً وقصوراً وكنوزاً ويبعث معه ملكاً يصدقه بما يقول ويرد عنه: ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك ) أي من أن تمشي في الأسواق وتلتمس المعاش ( جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً ). وأنزل عليه في ذلك من قولهم: ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً ) أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتصبروا ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفوا لفعلت.
ما أنزله تعالى رداً على قول إبن أبي أمية
وأنزل الله عليه فيما قال عبد الله إبن أبي أمية: ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً ).
قال إبن هشام: الينبوع: ما نبع من الماء من الأرض وغيرها، وجمعه ينابيع. قال إبن هرمة، وأسمه إبراهيم بن علي الفهري :
وإذا هرقت بكل دار عبرة        نزف الشئون ودمعك الينبوع
وهذا البيت في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: جاء في سير أعلام النبلاء للذهبي أنه  إبراهيم بن هرمة شاعر زمانه أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة الفهري، المدني، أحد البلغاء من شعراء الدولتين وكان منقطعاً إلى العلوية قال الدارقطني: هو مقدم في شعراء المحدثين. قدمه بعضهم على بشار. وقال إبن عائشة: وفد إبن هرمة فمدح المنصور، فأعطاه عشرة آلاف درهم. ومن شعره:
كأن عيني إذ ولت حمولهم       عني جناحا حمام صادفت مطرا    
أو لؤلؤ سلس في عقد جارية     خرقاء نازعها الولدان فانتثرا
توفي عام ست وسبعين ومئة هجرية قال عنه الأصمعي ختم الشعر بإبن هرمة وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم الشعر زين لإبن هرمة.
والكسف: القطع من العذاب، وواحدته: كسفة، مثل سدرة وسدر وهي أيضاً: واحدة الكسف والقبيل: يكون مقابلة ومعاينة، وهو كقوله تعالى: ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) أي عياناً.
وأنشدني أبو عبيدة لأعشى بني قيس بن ثعلبة:
أصالحكم حتى تبوءوا بمثلها     كصرخة حبلى يسرتها قبيلها
يعني القابلة، لأنها تقابلها وتقبل ولدها وهذا البيت في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر ليس بشيء منحول ليس لأعشى بني قيس بقوله أصالحكم وجعله القابلة قبيل.ويقال: القبيل: جمعه قبل، وهي الجماعات، وفي كتاب الله تعالى: ( وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ) فقبل: جمع قبيل، مثل سبل: جمع سبيل، وسرر: جمع سرير، وقمص: جمع قميص.
والقبيل أيضاً: في مثل من الأمثال، وهو قولهم: ما يعرف قبيلاً من دبير: أي لا يعرف ما أقبل مما أدبر؛ قال الكميت بن زيد:
تفرقت الأمور بوجهتيهم     فما عرفوا الدبير من القبيل
وهذا البيت في قصيدة له، ويقال: إنما أريد بهذا القبيل: الفتل، فما فتل إلى الذراع فهو القبيل، وما فتل إلى أطراف الأصابع فهو الدبير، وهو من الإقبال والإدبار الذي ذكرت ويقال: فتل المغزل فإذا فتل المغزل إلى الركبة فهو القبيل، وإذا فتل إلى الورك فهو الدبير والقبيل أيضاً: قوم الرجل. والزخرف: الذهب والمزخرف: المزين بالذهب قال العجاج:
من طلل أمسى تخال المصحفا     رسومه والمذهب المزخرفا
وهذان البيتان في أرجوزة له، ويقال أيضاً لكل مزين: مزخرف.
قال الإسماعيلي العظيم: ورأيت أبي يحل الفتل بالمغزل مرة الى الذراع يفتل المغزل على باطن ساعده ومرة الى أطراف الأصابع يفتل المغزل بأصابعه ومرة الى الركبة يفتل المغزل على ساقه الى الركبة ومرة يفتله على فخذه الى الورك, الكميت بن زيد الأسدي شاعر من العهد الأموي وُلد عام ستين هجرية وقُتل عام ست وعشرين ومائة قتله والي العراق يوسف بن عمر الثقفي غدراً بعد أن حضر مجلسه الشعر أقرب الى النثر ليس فيه ركاكة ولكنه لا يرقى, العجاج عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي ولد في الجاهلية ومات في خلافة الوليد بن عبد الملك عام تسعين هجرية الشعر زين من الرجز يشبه رجز كثيرعزة الخزاعي. 
 ما أنزله الله تعالى رداً على قولهم إنما يعلمك رجل باليمامة 
قال إبن إسحق: وأنزل عليه في قولهم: إنا قد بلغنا أنك إنما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن ولن نؤمن به أبداً: ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ).
قال الإسماعيلي العظيم: ليس في القران قول أنهم يقولون أن الرحمن رجل في اليمامة بل في القران أن الكفار المشركين قالوا إنما يعلمه بشر دلالة على أهل الكتاب.
 ما أنزله تعالى في أبي جهل وما هم به
وأنزل عليه فيما قال أبو جهل بن هشام وما هم به: ( أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه وإسجد وإقترب ).
قال إبن هشام: لنسفعا: لنجذبن ولنأخذن. قال الشاعر:
قوم إذا سمعوا الصراخ رأيتهم         من بين ملجم مهره أو سافع.
قال الإسماعيلي العظيم: الشاعر هو الصحابي حُميد بن ثور بن حزن الهلالي العامري أبو المثنى شاعر مخضرم عاش زمناً في الجاهلية وشهد حنيناً مع المشركين وأسلم ووفد على النبي المعدي الإسماعيلي المضري محمد (ص) ومات في خلافة عثمان وقيل أدرك زمن عبد الملك بن مروان عده الجمحي في الطبقة الرابعة من الإسلاميين وفي شعره ما كان يُتغنى به قال الأصمعي: الفصحاء من شعراء العرب في الإسلام أربعة: راعي الإبل النُميري، وتميم بن مقبل العجلاني، وإبن أحمر الباهلي، وحميد بن ثور الهلالي من قيس عيلان. قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وأنشده:
أضحى فؤادي من سليمى مقصداً         إن خطأً منها وإن تعمدا
الأبيات وفي آخرها:
حتــــى أرانا ربنا محمداً             يتلوا من الله كتاباً مرشدا
فلم نكذب وخررنا سجداً         نعطي الزكاة ونقيم المسجدا
وذكر الزبير بن بكار أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً وأنشده:
فلا يبعد الله الشباب وقولنا                   إذا ما صبونا صبوةً سنتوب
ليالي أبصار الغواني وسمعها                  إلي وإذ ريحي لهن جنوب
وإذ ما يقول الناس شيء مهون         علينا وإذا غصن الشباب رطيب
ومن شعره  قصيدة في في  رثاء عثمان منها:
إن الخلافة لما أظعنت ظعنت          عن أهل يثربٍ إذ غير الهدى سلكوا
صارت إلى أهلها منهم ووارثها         لما رأى الله في عثمان ما إنتهكوا.
والنادي: المجلس الذي يجتمع فيه القوم ويقضون فيه أمورهم وفي كتاب الله تعالى: ( وتأتون في ناديكم المنكر ) وهو الندي قال عبيد بن الأبرص:
إذهب إليك فإني من بني أسد     أهل الندي وأهل الجود والنادي
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر ركيك ليس لعبيد بن الأبرص.
وفي كتاب الله تعالى: ( وأحسن ندياً ) وجمعه: أندية. ( فليدع أهل ناديه ) كما قال تعالى : ( واسأل القرية ) يريد أهل القرية. قال سلامة بن جندل أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم:
يومان يوم مقامات وأندية     ويوم سير إلى الأعداء تأويب
وهذا البيت في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: سلامة بن جندل هو من بني عامر بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم شاعر جاهلي قديم وهو من فرسان تميم المعدودين وأخوه أحمر بن جندل من الشعراء والفرسان وكان عمرو بن كلثوم أغار على حي من بني سعد بن زيد مناة فأصاب منهم وكان فيمن أصاب أحمر بن جندل أخو سلامة بن جندل, الشعر زين.
 وقال الكميت بن زيد:
لا مهاذير في الندي مكاثير       ولا مصمتين بالإفحام
وهذا البيت في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به.
ويقال: النادي: الجلساء. والزبانية: الغلاظ الشداد، وهم في هذا الموضع: خزنة النار. والزبانية أيضاً في الدنيا: أعوان الرجل الذين يخدمونه ويعينونه، والواحد: زبنية. قال إبن الزبعرى في ذلك:
مطاعيم في المقرى مطاعين في الوغى     زبانية غلب عظام حلومها
يقول: شِدّاد. وهذا البيت في أبيات له.
قال الإسماعيلي العظيم: المقرى إناء الضيف الشعر زين والشاعر هو الصحابي أبو سعد عبد الله بن الزبعرى بن عدي بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي شاعر قريش في الجاهلية كان يحارب رسول الله المعدي محمد (ص) في شعرة حتى فُتحت مكة فهرب إلى نجران ثم عاد إلى مكة وإعتذر ومدح رسول الله فقبله, وهو القائل في معركة أحد:
ليت أشياخي ببدر شهدوا     جزع الخزرج في وقع الأسل
فأهلوا وأستهلوا فرحاً      ثم قالوا لي هنيئاً لا تسل
حين حكت بفناء بركها     أستحر القتل في عبد الأسل
قد قتلنا الضعف من أشرافكم      وعدلنا ميل بدر فأعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا       خبر جاء ولا وحي نزل.
وقال صخر بن عبد الله الهذلي، وهو صخر الغي:
ومن كبير نفر زبانيه
وهذا البيت في أبيات له.
قال الإسماعيلي العظيم: هو صخر بن عبد الله الخيثمي أحد بني خيثم بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ولقب بصخر الغي  لخلاعته وشدة بأسه وكثرة شره وهو أخو الأعلم العداء حبيب بن عبد الله وهما من صعاليك الجاهلية.
قال الإسماعيلي العظيم: والى هنا كله من حديث إبن إسحق عن بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعكرمة مولى إبن العباس وعبد الله بن العباس.
قال إبن إسحق: وأنزل الله تعالى عليه فيما عرضوا عليه من أموالهم ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد ).
 إستكبار قريش عن أن يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم
فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عرفوا من الحق وعرفوا صدقه فيما حدث وموقع نبوته فيما جاءهم به من علم الغيوب حين سألوه عما سألوا عنه حال الحسد منهم له بينهم وبين أتباعه وتصديقه فعتوا على الله وتركوا أمره عياناً ولجوا فيما هم عليه من الكفر فقال قائلهم: ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) أي إجعلوه لغواً وباطلاً وإتخذوه هزواً لعلكم تغلبونه بذلك فإنكم إن ناظرتموه أو خاصمتموه يوماً غلبكم. 
فقال أبو جهل يوماً وهو يهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الحق يا معشر قريش يزعم محمد أنما جنود الله الذين يعذبونكم في النار ويحبسونكم فيها تسعة عشر وأنتم أكثر الناس عدداً وكثرة أفيعجز كل مائة رجل منكم عن رجل منهم فأنزل الله تعالى عليه في ذلك من قوله: ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ) إلى آخر القصة, فلما قال ذلك بعضهم لبعض جعلوا إذا جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له فكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي إسترق السمع دونهم فرقاً منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع أنهم لا يستمعون شيئاً من قراءته وسمع هو شيئاً دونهم أصاخ له يستمع منه.
سبب نزول آية ولا تجهر بصلاتك
قال إبن إسحق: حدثني داود بن الحصين مولى عمرو بن عثمان أن عكرمة مولى إبن عباس حدثهم أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حدثهم إنما أنزلت هذه الآية: ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وإبتغ بين ذلك سبيلاً ) وإبتغ من أجل أولئك النفر. يقول: لا تجهر بصلاتك فيتفرقوا عنك ولا تخافت بها فلا يسمعها من يحب أن يسمعها ممن يسترق ذلك دونهم لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به.
قال الإسماعيلي العظيم: السند منكر فيه داود بن الحصين الفقيه أبو سليمان الأموي مولاهم المدني. مولى عمرو بن عثمان بن عفان إبن الخليفة الثالث الراشد. وداود بن الحصين حدث عن أبيه وعكرمة والأعرج وأبي سفيان مولى إبن أبي أحمد حدث عنه إبن إسحق ومالك ومحمد بن جعفر إبن أبي كثير وإبراهيم إبن أبي حبيبة وعدة. وثقه يحيى بن معين مطلقاً وقال النسائي وغيره ليس به بأس وقال إبن عيينة: كنا نتقي حديثه. وقال إبن المديني: ما روى عن عكرمة منكر. وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: لولا أن مالكاً روى عنه لترك حديثه. وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير. وقال إبن حبان: كان يرى الخروج. وتكلم الترمذي في حفظه. وجاء في سير أعلام النبلاء للذهبي قوله: قلت: نزل عكرمة في بيت داود، وتوفي عنده.
أول من جهر بالقرآن
عبد الله بن مسعود وما ناله من قريش في سبيل جهره بالقرآن
قال إبن إسحق: وحدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إجتمع يوماً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط فمن رجل يسمعهموه فقال عبد الله بن مسعود: أنا قالوا: إنا نخشاهم عليك إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه قال: دعوني فإن الله سيمنعني. قال: فغدا إبن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم رافعاً بها صوته ( الرحمن علم القرآن ) قال: ثم إستقبلها يقرؤها. قال: فتأملوه فجعلوا يقولون: ماذا قال إبن أم عبد قال: ثم قالوا: إنه ليتلوا بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ. ثم إنصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه فقالوا له: هذا الذي خشينا عليك فقال: ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غداً قالوا: لا حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيد رجاله كلهم ثقاث.
قصة إستماع قريش إلى قراءة النبي صلى الله عليه وسلم
أبو سفيان وأبو جهل والأخنس وحديث إستماعهم للرسول صلى الله عليه وسلم
قال إبن إسحق: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حدث: أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا. فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً ثم إنصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم إنصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.
 ذهاب الأخنس إلى أبي سفيان يسأله عن معنى ما سمع 
فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال: يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها قال الأخنس : وأنا الذي حلفت به كذلك.
 ذهاب الأخنس إلى أبي جهل يسأله عن معنى ما سمع
قال: ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد فقال: ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه. قال: فقام عنه الأخنس وتركه.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح فيه الزهري ثقة مشهور وهذه الرواية من القصص الرائجة بين المسلمين.
تعنت قريش في عدم استماعهم للرسول صلى الله عليه وسلم ، وما أنزله تعالى
قال إبن إسحق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا عليهم القرآن ودعاهم إلى الله قالوا يهزءون به: قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه لا نفقه ما تقول وفي آذاننا وقر لا نسمع ما تقول ومن بيننا وبينك حجاب قد حال بيننا وبينك فإعمل بما أنت عليه إننا عاملون بما نحن عليه إنا لا نفقه عنك شيئاً فأنزل الله تعالى عليه في ذلك من قولهم: ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً ) إلى قوله ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً ) أي كيف فهموا توحيدك ربك إن كنت جعلت على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقراً وبينك وبينهم حجاباً بزعمهم أي إني لم أفعل ذلك. ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراًًًً ) أي ذلك ما تواصوا به من ترك ما بعثتك به إليهم. ( إنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً ) أي أخطئوا المثل الذي ضربوا لك فلا يصيبون به هدى ولا يعتدل لهم فيه قول ( وقالوا أئذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً ) أي قد جئت تخبرنا أنا سنبعث بعد موتنا إذا كنا عظاماً ورفاتاً وذلك ما لا يكون. ( قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) أي الذي خلقكم مما تعرفون فليس خلقكم من تراب بأعز من ذلك عليه.
قال إبن إسحق: حدثني عبد الله إبن أبي نجيح عن مجاهد عن إبن عباس رضي الله عنهما قال: سألته عن قول الله تعالى: ( أو خلقاً مما يكبر في صدوركم ) ما الذي أراد الله به فقال: الموت.
قال الإسماعيلي العظيم: السند منكر فيه عبد الله إبن أبي نجيح مولى الأخنس بن شريق الثقفي الصحابي, مولى يعني عبد من الأعاجم من سبي الفتوحات الراشدية؟ قال فيه أحمد بن حنبل أفسدوه في آخره. وقال البخاري أتهم بالإعتزال القدر. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة ظهر له من المرفوع نحو مائة حديث ولأن جميع الرواة والمحدثين أعاجم موالي العرب فلم يفقهوا القرآن سؤال الكفار في الآية ( من يعيدنا ) جائت بعد الآية أو السطر ( مما يكبر في صدوركم ) ونسوا الآية التي قبهن ( وقالوا أئذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً ) ما هكذا يفسر القرآن.
ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة
قال إبن إسحق: ثم إنهم عدّوا على من أسلم وإتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا إشتد الحر من إستضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم.
 ما لقيه بلال وتخليص أبي بكر له
وكان بلال مولى أبي بكر رضي الله عنهما لبعض بني جمح مولداً من مولديهم وهو بلال بن رباح وكان أسم أمه حمامة وكان صادق الإسلام طاهر القلب وكان أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له : لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد.
قال إبن إسحق: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال: كان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب بذلك وهو يقول: أحد أحد فيقول: أحد أحد والله يابلال ثم يقبل على أمية بن خلف ومن يصنع ذلك به من بني جمح فيقول أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حناناً حتى مر به أبو بكر الصديق إبن أبي قحافة رضي الله عنه يوماً وهم يصنعون ذلك به وكانت دار أبي بكر في بني جمح فقال لأمية بن خلف: ألا تتقي الله في هذا المسكين حتى متى قال: أنت الذي أفسدته فأنقذه مما ترى فقال أبو بكر أفعل عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به قال: قد قبلت فقال: هو لك فأعطاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه غلامه ذلك وأخذه فأعتقه.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح ولكن ورقة بن نوفل قد مات متقدماً من دعوة رسول الله المعدي الإسماعيلي محمد (ص) فقد تكون هذه القصة في بداية الدعوة بمكة وإن بلالاً من المسلمين المؤمنين بالنبوة الأوائل.
من أعتقهم أبو بكر مع بلال
ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب، بلال سابعهم عامر بن فهيرة، شهد بدراً وأحداً، وقتل يوم بئر معونة شهيداً وأم عبيس وزِنَّيرة وأصيب بصرها حين أعتقها فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى فقالت: كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان فرد الله بصرها.
قال الإسماعيلي العظيم: لا يحل اليمين أو القسم بغير الله أكان البيت الحرام أو غيره ولذلك القصة لهشام بن عروة وجُزأت الى عناوين ومواضيع فيكون بعض الرواية صحيح والبعض غير صحيح. 
وأعتق النهدية وبنتها وكانتا لإمرأة من بني عبد الدار فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها وهي تقول: والله لا أعتقكما أبداً، فقال أبو بكر رضي الله عنه: حل ياأم فلان؛ فقالت: حل، أنت أفسدتهما فأعتقهما، قال: فبكم هما قالت: بكذا وكذا، قال: قد أخذتهما وهما حرتان، أرجعا إليها طحينها، قالتا: أونفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها قال: وذلك إن شئتما. ومر بجارية بني مؤمل، حي من بني عدي بن كعب، وكانت مسلمة، وعمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام، وهو يومئذ مشرك وهو يضربها حتى إذا مل قال: إني أعتذر إليك إني لم أترك إلا ملالة فتقول: كذلك فعل الله بك. فإبتاعها أبو بكر فأعتقها لإم أبي قحافة إبنه لعتقه من أعتق فرد عليه.
قال إبن إسحق: وحدثني محمد بن عبد الله إبن أبي عتيق عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن بعض أهله قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: يا بني إني أراك تعتق رقاباً ضعافاً فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالاً جلداً يمنعونك ويقومون دونك قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا أبت إني إنما أريد ما أريد لله عز وجل قال: فيتحدث أنه ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قال له أبوه: ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) إلى قوله تعالى: ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ).
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح فيه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن إبن أبي بكر الصديق الخليفة الراشدي الأول ثقة وعامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام حفيد الصحابي ثقة توفي عام نيف وعشرين ومئة هجرية.
تعذيب آل ياسر
قال إبن إسحق: وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه وكانوا أهل بيت إسلام إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيما بلغني: ( صبرا آل ياسر، موعدكم الجنة ) فأما أمه فقتلوها، وهي تأبى إلا الإسلام.
وكان أبو جهل الفاسق الذي يغري بهم في رجال من قريش إذا سمع بالرجل قد أسلم له شرف ومنعة أنبه وأخزاه وقال: تركت دين أبيك وهو خير منك، لنسفهن حلمك ولنفيلن رأيك ولنضعن شرفك, وإن كان تاجراً قال: والله لنكسدن تجارتك، ولنهلكن مالك وإن كان ضعيفاً ضربه وأغرى به.
قال إبن إسحق: وحدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم قال: نعم والله، إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالساً من شدة الضر الذي نزل به حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة حتى يقولوا له آللات والعزى إلهك من دون الله فيقول: نعم حتى إن الجعل ليمر بهم فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون الله فيقول: نعم إفتداء منهم مما يبلغون من جهده.
قال الإسماعيلي العظيم: السند ضعيف فيه حكيم بن جبير أعجمي مولى الحكم إبن أبي العاص الثقفي الكوفي وقيل مولى لبني أمية ضعيف الحديث قال فيه الدارقطني متروك الحديث ضعفه علماء الحديث.
  هشام يرفض تسليم أخيه الوليد لقريش ليقتلوه
قال إبن إسحق: وحدثني الزبير بن عكاشة بن عبد الله إبن أبي أحمد أنه حدث أن رجالاً من بني مخزوم مشوا إلى هشام بن الوليد حين أسلم أخوه الوليد بن الوليد بن المغيرة وكانوا قد أجمعوا على أن يأخذوا فتية منهم كانوا قد أسلموا منهم سلمة بن هشام وعياش إبن أبي ربيعة. قال: فقالوا له وخشوا شرهم: إنا قد أردنا أن نعاتب هؤلاء الفتية على هذا الدين الذي أحدثوا فإنا نأمن بذلك في غيرهم. قال: هذا فعليكم به فعاتبوه وإياكم ونفسه وأنشأ يقول:
ألا لا يقتلن أخي عييش       فيبقى بيننا أبداً تلاحي
إحذروا على نفسه فأقسم الله لئن قتلتموه لأقتلن أشرفكم رجلاً. قال: فقالوا: اللهم العنه من يغرر بهذا الحديث فوالله لو أصيب في أيدينا لقتل أشرفنا رجلاً. قال فتركوه ونزعوا عنه. قال: وكان ذلك مما دفع الله به عنهم.
ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة
قال إبن إسحق: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه. فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة، مخافة الفتنة، وفراراً إلى الله بدينهم، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام.
قال الإسماعيلي العظيم: أنا لا أرى أن المسلمين هاجروا الى الحبشة وإن بعضهم لم يرد ذكر له في الهجرة الى المدينة ومعركة بدر إلا لإغفال الرواة الحديث عنه وإن صحت الهجرة فإنها برهان على دعوة رسول الله المعدي محمد (ص) في هداية الناس وإنتشار صيتها في الأرض وهو في مكة.
أوائل المهاجرين إلى الحبشة
وكان أول من خرج من المسلمين من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر: عثمان بن عفان إبن أبي العاص بن أمية، معه إمرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس معه إمرأته: سهلة بنت سهيل بن عمرو، أحد بني عامر بن لؤي، ولدت له بأرض الحبشة محمد إبن أبي حذيفة.
ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد.
ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة.
ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، معه إمرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب: عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
ومن بني عدي بن كعب: عامر بن ربيعة، حليف آل الخطاب، من عنز بن وائل.
قال إبن هشام: ويقال: من عنزة بن أسد بن ربيعة.
معه ليلى بنت أبي حثمة بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.
ومن بني عامر بن لؤي: أبو سبرة إبن أبي رهم بن عبد العزى إبن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر؛ ويقال: بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ويقال: هو أول من قدمها.
ومن بني الحارث بن فهر: سهيل بن بيضاء، وهو سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث. فكان هؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة، فيما بلغني.
قال إبن هشام: وكان عليهم عثمان بن مظعون، فيما ذكر لي بعض أهل العلم.
قال إبن إسحق: ثم خرج جعفر إبن أبي طالب رضي الله عنه، وتتابع المسلمون حتى إجتمعوا بأرض الحبشة، فكانوا بها، منهم من خرج بأهله معه، ومنهم من خرج بنفسه لا أهل له معه.
 المهاجرون إلى أرض الحبشة من بني هاشم
 ومن بني هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر: جعفر إبن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، معه إمرأته أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن خثعم، ولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن جعفر، رجل.
المهاجرون إلى أرض الحبشة من بني أمية
ومن بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان إبن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، معه إمرأته رقية إبنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، معه إمرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج الكناني، وأخوه خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، معه إمرأته أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو، من خزاعة.
قال إبن هشام: ويقال همينة بنت خلف.
قال إبن إسحق: ولدت له بأرض الحبشة سعيد بن خالد، وأمة بنت خالد، فتزوج أمة بعد ذلك الزبير بن العوام، فولدت له عمرو بن الزبير، وخالد بن الزبير.
المهاجرين إلى الحبشة من بني أسد 
ومن حلفائهم، من بني أسد بن خزيمة: عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد؛ وأخوه عبيد الله بن جحش، معه إمرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية؛ وقيس بن عبد الله، رجل من بني أسد بن خزيمة، معه إمرأته بركة بنت يسار، مولاة أبي سفيان بن حرب بن أمية، ومعيقيب إبن أبي فاطمة. وهؤلاء آل سعيد بن العاص، سبعة نفر.
قال إبن هشام: معيقيب من دوس.
قال الإسماعيلي العظيم: بركة بنت يسار العرب أو الرواة يسمون أبا المولى الأعجمي يساراً دائماً.
من رحل إلى الحبشة من بني عبد شمس
قال إبن إسحق: ومن بني عبد شمس بن عبد مناف، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وأبو موسى الأشعري، وإسمه عبد الله بن قيس، حليف آل عتبة بن ربيعة، رجلان.
من رحل إلى الحبشة من بني نوفل
ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، حليف لهم، رجل.
من رحل إلى الحبشة من بني أسد 
ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، والأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد، ويزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد. وعمرو بن أمية بن الحارث بن أسد، أربعة نفر.
من رحل إلى الحبشة من بني عبد بن قصي
ومن بني عبد بن قصي: طليب بن عمير بن وهب إبن أبي كبير بن عبد بن قصي، رجل.
 من رحل إلى الحبشة من بني عبد الدار بن قصي
ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار؛ وسويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار؛ وجهم بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، معه إمرأته أم حرملة بنت عبد الأسود بن جذيمة بن أقيش بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو، من خزاعة؛ وإبناه عمرو بن جهم وخزيمة بن جهم؛ وأبو الروم بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار؛ وفراس بن النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار، خمسة نفر.
من رحل إلى الحبشة من بني زهرة
ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وعامر إبن أبي وقاص وأبو وقاص، مالك بن أهيب بن عبد
مناف بن زهرة؛ والمطلب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، معه إمرأته رملة بنت أبي عوف بن ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، ولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن المطلب.
من رحل إلى الحبشة من بني هذيل
ومن حلفائهم من هذيل: عبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. وأخوه: عتبة بن مسعود.
من رحل إلى الحبشة من بهراء
ومن بهراء: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد إبن أبي أهوز إبن أبي فائش بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.
قال إبن هشام: ويقال هزل بن فاس بن ذر، ودهير بن ثور. قال إبن إسحق: وكان يقال له المقداد بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، وذلك أنه تبناه في الجاهلية، وحالفه. ستة نفر.
من رحل إلى الحبشة من بني تيم
ومن بني تيم بن مرة: الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، معه إمرأته ريطة بنت الحارث بن جبلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، ولدت له بأرض الحبشة موسى بن الحارث، وعائشة بنت الحارث، وزينب بنت الحارث، وفاطمة بنت الحارث، وعمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، رجلان.
من رحل إلى الحبشة من بني مخزوم
ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومعه إمرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولدت له بأرض الحبشة زينب بنت أبي سلمة، وأسم أبي سلمة عبد الله، وأسم أم سلمة: هند. وشماس بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم. 
قال إبن هشام: وأسم شماس: عثمان، وإنما سمي شماساً، لأن شماساً من الشمامسة، قدم مكة في الجاهلية، وكان جميلاً فعجب الناس من جماله، فقال عتبة بن ربيعة، وكان خال شماس: أنا آتيكم بشماس أحسن منه، فجاء بإبن أخته عثمان بن عثمان، فسمي شماساً. فيما ذكر إبن شهاب وغيره.
قال إبن إسحق: وهبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وأخوه عبد الله بن سفيان؛ وهشام إبن أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وسلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وعياش إبن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
من هاجر إلى الحبشة من حلفاء بني مخزوم
ومن حلفائهم: معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة، وهو الذي يقال له: عيهامة، ثمانية نفر. قال إبن هشام: ويقال حبشية بن سلول، وهو الذي يقال له معتب بن حمراء.
من هاجر إلى الحبشة من بني جمح
ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب: عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح؛ وإبنه السائب بن عثمان؛ وأخواه قدامة بن مظعون، وعبد الله بن مظعون؛ وحاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، معه إمرأته فاطمة بنت المجلل بن عبد الله إبن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر؛ وإبناه: محمد بن حاطب، والحارث بن حاطب، وهما لبنت المجلل؛ وأخوه حطاب بن الحارث، معه إمرأته فكيهة بنت يسار؛ وسفيان بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، معه إبناه جابر بن سفيان، وجنادة بن سفيان، ومعه إمرأته حسنة، وهي أمهما، وأخوهما من أمهما شرحبيل بن حسنة، أحد الغوث. قال إبن هشام: شرحبيل بن عبد الله أحد الغوث بن مر، أخي تميم بن مر.
قال الإسماعيلي العظيم: الغوث وتميم أصول لقبائل ربيعة شقيق مضر في نجد.    
قال إبن إسحق: وعثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن حذافة بن جمح, أحد عشر رجلاً.
من هاجر الى الحبشة من بني سهم
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم؛ وعبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهل وهشام بن العاص بن وائل بن سعد بن سهم.
قال إبن هشام: العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم.
قال إبن إسحق: وقيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم؛ وأبو قيس بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم؛ وعبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم؛ والحارث بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم؛ ومعمر بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ؛ وبشر بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ؛ وأخ له من أمه من بني تميم ، يقال له: سعيد بن عمرو ، وسعيد بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ؛ والسائب بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ؛ وعمير بن رئاب بن حذيفة بن مهشم بن سعد بن سهم. ومحمية بن الجزاء ، حليف لهم ، من بني زبيد ، أربعة عشر رجلاً.
قال الإسماعيلي العظيم: محمية بن الجزاء هذا الأسم من إقحام وتلفيق إبن هشام أو أن محمية بن الجزاء مثله مثل عمار بن ياسر يماني مهاجر الى مكة ولا يعرف نسبه.
من هاجر إلى الحبشة من بني عدي
ومن بني عدي بن كعب: معمر بن عبد الله بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي وعروة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي؛ وعدي بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي وإبنه النعمان بن عدي؛ وعامر بن ربيعة، حليف لآل الخطاب، من عنز بن وائل، معه إمرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم خمسة نفر.
من هاجر إلى الحبشة من بني عامر
ومن بني عامر بن لؤي: أبو سبرة إبن أبي رهم بن عبد العزى إبن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر معه إمرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى إبن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، وعبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر؛ وسليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر؛ وأخوه السكران بن عمرو، معه إمرأته سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر؛ ومالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر؛ معه إمرأته عمرة بنت السعدي بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر؛ وحاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر؛ وسعد بن خولة، حليف لهم. ثمانية نفر.
قال إبن هشام: سعد بن خولة من اليمن.
قال الإسماعيلي العظيم: قول إبن هشام إقحام فهو يجاهد حتى يجعل لليمن شأن في العرب وهم من حمير وسبأ ليسوا بعرب, وقد يكون سعد بن خولة مثله كمثل عمار بن ياسر يماني من حمير وسبأ أما الأسماء العربية التي سموا بها فقد سماهم بها قريش بولادتهم في مكة أو إن أسمائهم الحميرية السبئية يصعب نطقها في لسان العرب.
من هاجر إلى الحبشة من بني الحارث
قال إبن إسحق: ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر وسهيل بن بيضاء، وهو سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث، ولكن أمه غلبت على نسبه، فهو ينسب إليها، وهي دعد بنت جحدم بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر، وكانت تدعى بيضاء؛ وعمرو إبن أبي سرح بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث؛ وعياض بن زهير إبن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث ويقال: بل ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث؛ وعمرو بن الحارث بن زهير إبن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث وعثمان بن عبد غنم بن زهير إبن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث وسعد بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر والحارث بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر. ثمانية نفر.
عدد المهاجرين إلى الحبشة
فكان جميع من لحق بأرض الحبشة، وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم صغاراً وولدوا بها، ثلاثة وثمانين رجلاً، إن كان عمار بن ياسر فيهم، وهو يشك فيه.
قال الإسماعيلي العظيم: عمار بن ياسر لم يهاجر وإلا لم يعذب.
شعر عبد الله بن الحارث في الهجرة إلى الحبشة
وكان مما قيل من الشعر في الحبشة، أن عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، حين أمنوا بأرض الحبشة، وحمدوا جوار النجاشي، وعبدوا الله لا يخافون على ذلك أحداً، وقد أحسن النجاشي جوارهم حين نزلوا به، قال:
يا راكباً بلغن عنى مغلغلة        من كان يرجو بلاغ الله والدين     
كل إمرئ من عباد الله مضطهد      ببطن مكة مقهور ومفتون    
أنا وجدنا بلاد الله واسعة      تنجي من الذل والمخزاة والهون    
فلا تقيموا على ذل الحياة وخزي       في الممات وعيب غير مأمون    
إنا تبعنا رسول الله واطرحوا      قول النبي وعالوا في الموازين    
فإجعل عذابك بالقوم الذين بغوا      وعائذاً بك أن يعلوا فيطغوني
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به ولكنه لا يرقى أن يكون شعراً لعبد الله بن الحارث إلا البيت الأخر فإنه زين, فإجعل عذابك بالقوم الذين بغوا وعائذاً بك أن يعلوا عليه فيظلموني.
وقال عبد الله بن الحارث أيضاً، يذكر نفي قريش إياهم من بلادهم، ويعاتب بعض قومه في ذلك:
أبت كبدي لا أكذبنك قتالهم     علي وتأباه علي أناملي
وكيف قتالي معشراً أدبوكم     على الحق أن لا تأشبوه بباطل
نفتهم عباد الجن من حر أرضهم     فأضحوا على أمر شديد البلابل
فإن تك كانت في عدي أمانة     عدي بن سعد عن تقى أو تواصل
فقد كنت أرجو أن ذلك فيكم     بحمد الذي لا يطبى بالجعائل
وبدلت شبلاً شبل كل خبيثة     بذي فجر مأوى الضعاف الأرامل
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر ركيك منمق بالإقتباس من شعر الأخرين.
وقال عبد الله بن الحارث أيضاً:
وتلك قريش تجحد الله حقه     كما جحدت عاد ومدين والحجر
فإن أنا لم أبرق فلا يسعنني     من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر
بأرض بها عبد الإله محمد     أبين ما في النفس إذ بلغ النقر
فسمي عبد الله بن الحارث يرحمه الله لبيته الذي قال: المبرق.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر ركيك إلا البيت الأخر بإرضٍ بها عبدَّ الإله محمدٌ, فإنه زين. 
شعر عثمان بن مظعون في ذلك
وقال عثمان بن مظعون يعاتب أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، وهو إبن عمه، وكان يؤذيه في إسلامه، وكان أمية شريفاً في قومه في زمانه ذلك:
أتيم بن عمرو للذي جاء بغضة       ومن دونه الشرمان والبرك أكتع   
ءأخرجتني من بطن مكة آمناً        وأسكنتني في صرح بيضاء تقذع    
تريش نبالاً لا يواتيك ريشها       وتبرى نبالاً ريشها لك أجمع    
وحاربت أقواماً كراماً أعزة       وأهلكت أقواماً بهم كنت تفزع    
ستعلم إن نابتك يوماً ملمة       وأسلمك الأوباش ما كنت تصنع
وتيم بن عمرو، الذي يدعوا عثمان جمح ، كان أسمه تيماً.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر زين أظنه شعراً لعثمان بن مظعون.
إرسال قريش إلى الحبشة في طلب المهاجرين إليها
قال إبن إسحق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة، وأنهم قد أصابوا بها داراً وقراراً، إئتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم منهم رجلين من قريش جلدين إلى النجاشي، فيردهم عليهم، ليفتنوهم في دينهم، ويخرجوهم من دارهم، التي اطمأنوا بها وأمنوا فيها؛ فبعثوا عبد الله إبن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص بن وائل، وجمعوا لهما هدايا للنجاشي ولبطارقته، ثم بعثوهما إليه فيهم.

شعر أبي طالب للنجاشي 
فقال أبو طالب، حين رأى ذلك من رأيهم وما بعثوهما فيه، أبياتاً للنجاشي يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم:
ألا ليت شعري كيف في النأي جعفر      وعمرو وأعداء العدو الأقارب    
وهل نالت أفعال النجاشي جعفراً      وأصحابه أو عاق ذلك شاغب    
تعلم أبيت اللعن أنك ماجد        كريم فلا يشقى لديك المجانب    
تعلم بأن الله زادك بسطة       وأسباب خير كلها بك لازب    
وأنك فيض ذو سجال غزيرة        ينال الأعادي نفعها والأقارب
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر زين أظنه لأبي طالب أو لغيره في ذلك الدهر.
حديث أم سلمة عن الرسولين الذين أرسلتهما قريش للنجاشي
قال إبن إسحق: حدثني محمد بن مسلم الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: لما نزلنا أرض الحبشة، جاورنا بها خير جار النجاشي، أمناً على ديننا، وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئاً نكرهه؛ فلما بلغ ذلك قريشاً، إئتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم، فجمعوا له أدماً كثيراً، ولم يتركوا من بطارقته بطريقاً إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك عبد الله إبن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص، وأمروهما بأمرهم، وقالوا لهما: إدفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم، ثم قدما إلى النجاشي هداياه، ثم سلاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم. قالت: فخرجا حتى قدما على النجاشي، ونحن عنده بخير دار، عند خير جار، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، وقالا لكل بطريق منهم: إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدين مبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم، فإذا كلمنا الملك فيهم، فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم، فإن قومهم أعلى بهم عيناً، وأعلم بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نعم. ثم إنهما قدما هداياهما إلى النجاشي فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا له: أيها الملك، إنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين إبتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عيناً، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه. قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله إبن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع كلامهم النجاشي. قالت: فقالت بطارقته حوله: صدقاً أيها الملك قومهم أعلى بهم عيناً، وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم. قالت: فغضب النجاشي، ثم قال: لاها الله، إذن لا أسلمهم إليهما، ولا يكاد قوم جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواي، حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما، وأحسنت جوارهم ما جاوروني. قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم، فلما جاءهم رسوله إجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا: نقول: والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا في ذلك ما هو كائن. فلما جاءوا، وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال لهم: ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا به في ديني، ولا في دين أحد من هذه الملل قالت: فكان الذي كلمه جعفر إبن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال له: أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات؛ وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام قالت: فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به، وإتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، وإخترناك على من سواك؛ ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. قالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء قالت: فقال له جعفر: نعم؛ فقال له النجاشي: فإقرأه علي؛ قالت: فقرأ عليه صدراً من: كهيعص قالت: فبكى والله النجاشي حتى إخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلا عليهم. ثم قال لهم النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، إنطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يكادون. قالت: فلما خرجا من عنده، قال عمرو بن العاص: والله لآتينه غداً عنهم بما أستأصل به خضراءهم. قالت: فقال له عبد الله إبن أبي ربيعة، وكان أتقى الرجلين فينا: لا نفعل، فإن لهم أرحاماً، وإن كانوا قد خالفونا؛ قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى إبن مريم عبد. قالت: ثم غدا عليه من الغد فقال له: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى إبن مريم قولاً عظيماً، فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه. قالت: فأرسل إليهم ليسألهم عنه. قالت: ولم ينزل بنا مثلها قط. فإجتمع القوم، ثم قال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إبن مريم إذا سألكم عنه قالوا: نقول والله ما قال الله، وما جاءنا به نبينا، كائنا في ذلك ما هو كائن. قالت: فلما دخلوا عليه، قال لهم: ماذا تقولون في عيسى إبن مريم قالت: فقال جعفر إبن أبي طالب: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم، يقول: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. قالت: فضرب النجاشي بيده إلى الأرض فأخذ منها عوداً، ثم قال: والله ما عدا عيسى إبن مريم ما قلت هذا العود، قالت: فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله، إذهبوا فأنتم شيوم بأرضي والشيوم: الآمنون من سبكم غرم، ثم قال: من سبكم غرم، ثم قال: من سبكم غرم. ما أحب أن لي دبراً من ذهب، وأني آذيت رجلاً منكم.
قال إبن هشام: ويقال دبراً من ذهب، ويقال: فأنتم سيوم والدبر: بلسان الحبشة: الجبل.
ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لي بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه. قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار، مع خير جار.
المهاجرون يفرحون بإنتصار النجاشي
قالت: فوالله إنا لعلى ذلك، إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه. قالت: فوالله ما علمتُنا حزناً حزناً قط كان أشد علينا من حزن حزناه عند ذلك، تخوفاً أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه. قالت: وسار إليه النجاشي، وبينهما عرض النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا. قالوا: فأنت. وكان من أحدث القوم سناً. قالت: فنفخوا له قربة فجعلها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم إنطلق حتى حضرهم. قالت: فدعونا الله تعالى للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده. قالت: فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن، إذ طلع الزبير وهو يسعى، فلمع بثوبه وهو يقول: ألا أبشروا، فقد ظفر النجاشي، وأهلك الله عدوه، ومكن له في بلاده. قالت: فوالله ما علمتنا فرحنا فرحة قط مثلها. قالت: ورجع النجاشي، وقد أهلك الله عدوه، ومكن له في بلاده، وإستوسق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة.
قال الإسماعيلي العظيم: السند معنعن رجاله ثقاة والمتن منكر عندي فيه جمل وأسطر منكرة منها الأدم وكأن الحبشة ليس فيها أدماً وكذلك الذهاب الى أرض الحبشة برجلين فقط أمر فيه سوء بما يصادفانه في الطريق في ذلك الزمان وإختلاف لسان الحبشة عن لسانهما وكيف كان الترجمان.

 قصة تملك النجاشي على الحبشة
قتل أبي النجاشي وتولية عمه
قال إبن إسحق: قال الزهري: فحدثت عروة بن الزبير حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تدري ما قوله: ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه قال: قلت: لا؛ قال: فإن عائشة أم المؤمنين حدثتني أن أباه كان ملك قومه، ولم يكن له ولد إلا النجاشي، وكان للنجاشي عم، له من صلبه إثنا عشر رجلاً، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة، فقالت الحبشة بينها: لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام، وإن لأخيه من صلبه إثني عشر رجلاً، فتوارثوا ملكه من بعده، بقيت الحبشة بعده دهراً؛ فغدوا على أبي النجاشي فقتلوه، وملكوا أخاه، فمكثوا على ذلك حيناً.
ونشأ النجاشي مع عمه، وكان لبيباً حازماً من الرجال، فغلب على أمر عمه، ونزل منه بكل منزلة، فلما رأت الحبشة مكانه منه قالت بينها: والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه، وإنا لنتخوف أن يملكه علينا، وإن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين، لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه. فمشوا إلى عمه فقالوا: إما أن تقتل هذا الفتى، وإما أن تخرجه من بين أظهرنا، فإنا قد خفناه على أنفسنا، قال: ويلكم قتلت أباه بالأمس، وأقتله اليوم بل أخرجه من بلادكم. قالت: فخرجوا به إلى السوق، فباعوه من رجل من التجار بست مائة درهم؛ فقذفه في سفينة فإنطلق به، حتى إذا كان العشي من ذلك اليوم، هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يستمطر تحتها، فأصابته صاعقة فقتلته. قالت: ففزعت الحبشة إلى ولده، فإذا هو محمق، ليس في ولده خير، فمرج على الحبشة أمرهم.
فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك، قال بعضهم لبعض: تعلموا والله أن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيره للذي بعتم غدوة، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه الآن. قالت: فخرجوا في طلبه، وطلب الرجل الذي باعوه منه حتى أدركوه، فأخذوه منه، ثم جاءوا به، فعقدوا عليه التاج، وأقعدوه على سرير الملك، فملكوه.
فجاءهم التاجر الذي كانوا باعوه منه، فقال: إما أن تعطوني مالي، وإما أن أكلمه في ذلك قالوا: لا نعطيك شيئاً، قال: إذن والله أكلمه؛ قالوا: فدونك وإياه. قالت: فجاءه فجلس بين يديه، فقال: أيها الملك، إبتعت غلاماً من قوم بالسوق بست مائة درهم، فأسلموا إلي غلامي وأخذوا دراهمي، حتى إذا سرت بغلامي أدركوني، فأخذوا غلامي، ومنعوني دراهمي. قالت: فقال لهم النجاشي: لتعطنه دراهمه، أو ليضعن غلامه يده في يده، فليذهبن به حيث شاء؛ قالوا: بل نعطيه دراهمه.
قالت: فلذلك يقول: ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه. قالت: وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه، وعد له في حكمه.
قال الإسماعيلي العظيم: القصة منكرة فيها تكلف.
قال إبن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لما مات النجاشي، كان يتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح فيه يزيد بن رومان المدني أبو روح القارئ المتوفى عام مئة وثلاثين مولى آل الزبير بن العوام, المتن خبر من الأخبار.
قال إبن إسحق: وحدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: إجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي: إنك قد فارقت ديننا وخرجوا عليه. فأرسل إلى جعفر وأصحابه، فهيأ لهم سفناً وقال: إركبوا فيها وكونوا كما أنتم، فإن هزمت فإمضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم، وإن ظفرت فإثبتوا. ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه: هو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، ويشهد أن عيسى إبن مريم عبده ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم؛ ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن، وخرج إلى الحبشة، وصفوا له، فقال: يا معشر الحبشة، ألست أحق الناس بكم قالوا: بلى؛ قال: فكيف رأيتم سيرتي فيكم قالوا: خير سيرة، قال: فما بالكم قالوا: فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبد؛ قال: فما تقولون أنتم في عيسى قالوا: نقول هو إبن الله؛ فقال النجاشي، ووضع يده على صدره على قبائه: هو يشهد أن عيسى بن مريم، لم يزد على هذا شيئاً، وإنما يعني ما كتب، فرضوا وإنصرفوا عنه.
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات النجاشي صلى عليه، وإستغفر له.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح فيه جعفر بن محمد ثقة يرويه عن أبيه فهو خبر من الأخبار سنده منقطع وإسلام النجاشي يشك فيه فكيف لملك أن يخالف دين قومه ولا يوقعوه أو أن النجاشي يعرف أن قومه سيخلعوه فخالفهم لتحرر في نفسه فأسلم والله أعلم.
 إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال إبن إسحق: ولما قدم عمرو بن العاص وعبد الله إبن أبي ربيعة على قريش، ولم يدركوا ما طلبوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردهما النجاشي بما يكرهون، وأسلم عمر بن الخطاب، وكان رجلاً ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره، إمتنع به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحمزة حتى عازوا قريشاً، وكان عبد الله بن مسعود يقول: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة، حتى أسلم عمر بن الخطاب، فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلى عند الكعبة، وصلينا معه وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة.
قال البكائي: قال حدثني مسعر بن كدام، عن سعد بن إبراهيم، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن إسلام عمر كان فتحاً، وإن هجرته كانت نصراً، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا ما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلى عند الكعبة، وصلينا معه.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح فيه مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث الرؤاسي، الإمام الثبت، شيخ العراق أبو سلمة الهلالي الكوفي، الأحول، الحافظ، ثقة, توفي في رجب سنة خمسة وخمسين ومائة. وسعد بن إبراهيم بن الصحابي عبد الرحمن بن عوف، الإمام الحجة الفقيه، قاضي المدينة أبو إسحق، ويقال: أبو إبراهيم القرشي الزهري المدني رأى إبن عباس وجابراً, وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني لم يلق أحداً من الصحابة, قال إبراهيم بن سعد وطائفة: مات سعد سنة خمس وعشرين ومائة وقال يعقوب بن إبراهيم وخليفة وغيرهما: سنة سبع وعشرين ومائة وقيل: سنة ست وقال يعقوب بن إبراهيم: كان سعد لما توفي إبن إثنتين وسبعين سنة.فيكون مولده في حياة عائشة أم المؤمنين.
حديث أم عبد الله عن إسلام عمر
قال إبن إسحق: حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش إبن أبي ربيعة عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه أم عبد الله بنت أبي حثمة، قالت: والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة، وقد ذهب عامر في بعض حاجاتنا، إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف علي وهو على شركه قالت: وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشدة علينا - قالت: فقال: إنه للانطلاق يا أم عبد الله.
قالت : فقلت: نعم والله، لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا، حتى يجعل الله مخرجاً. قالت: فقال: صحبكم الله، ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم إنصرف وقد أحزنه فيما أرى - خروجنا. قالت: فجاء عامر بحاجته تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله، لو رأيت عمر آنفاً ورقته وحزنه علينا. قال: أطمعت في إسلامه قالت: قلت: نعم، قال: فلا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب؛ قالت: يأساً منه، لما كان يرى من غلظته وقسوته عن الإسلام.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح ليس قوي فيه عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش إبن أبي ربيعة عَمْرو بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مخزوم القرشي المخزومي أَبُو الحارث المدني والد المغيرة بْن عَبْد الرَّحْمَن المخزومي الفقيه, قال أَبُو بَكْر إبْن أَبِي خيثمة عَنْ يحيى بْن معين قال: صالح وقال أَبُو حاتم: شيخ وقال النسائي: ليس بالقوي. وذكره إبن حبان فِي كتاب الثقات وقال: أمه أم ولد ويقصد إبن جارية فالموالي العجم وأبناء الإماء هم خراب الدولة التي جاءت بأبي العباس السفاح وأخيه ودولتهم الأعجمية وقال مُحَمَّد بْن سعد: كان ثقة.وتوفي فِي أول خلافة أَبِي جَعْفَر. وقال غيره: ولد عام الجحاف سنة ثمانين، ومات سنة ثلاث وأربعين ومائة. روى له البخاري فِي الأدب، والباقون سوى مسلم. وفيه عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة حفيد الصحابي عامر بن ربيعة الوائلي العنزي يروي عن أبيه عبد الله عن جدته الصحابية أم عبد الله بنت أبي حثمة ثقة وثقه أبو حاتم البستي.
سبب إسلام عمر 
قال إبن إسحق: وكان إسلام عمر فيما بلغني أن أخته فاطمة بنت الخطاب، وكانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت قد أسلمت وأسلم بعلها سعيد بن زيد، وهما مستخفيان بإسلامهما من عمر، وكان نعيم بن عبد الله النحام، رجل من قومه، من بني عدي بن كعب قد أسلم وكان أيضاً يستخفي بإسلامه فرقاً من قومه وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن، فخرج عمر يوماً متوشحاً سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطاً من أصحابه قد ذكروا له أنهم قد إجتمعوا في بيت عند الصفا، وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساء، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزة بن عبد المطلب وأبو بكر إبن أبي قحافة الصديق وعلي إبن أبي طالب، في رجال من المسلمين رضي الله عنهم، ممن كان أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة، فلقيه نعيم بن عبد الله، فقال له: أين تريد يا عمر فقال: أريد محمداً هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقتله فقال له نعيم: والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمداً أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم قال وأي أهل بيتي قال: ختنك وإبن عمك سعيد بن زيد بن عمرو وأختك فاطمة بنت الخطاب، فقد والله أسلما وتابعا محمداً على دينه فعليك بهما قال: فرجع عمر عامداً إلى أخته وختنه، وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة، فيها: طه يُقرِئْهُما إياها، فلما سمعوا حس عمر، تغيب خباب في مخدع لهم، أو في بعض البيت، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما، فلما دخل قال: ما هذه الهينمة التي سمعت قالا له: ما سمعت شيئاً قال: بلى والله، لقد أخبرت أنكما تابعتما محمداً على دينه، وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها، فضربها فشجها؛ فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه: نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فإصنع ما بدا لك. فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع، فإرعوى، وقال لأخته: أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءون آنفاً أنظر ما هذا الذي جاء به محمد، وكان عمر كاتباً؛ فلما قال ذلك، قالت له أخته: إنا نخشاك عليها؛ قال: لا تخافي. وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها إليها؛ فلما قال ذلك، طمعت في إسلامه، فقالت له: يا أخي، إنك نجس على شركك، وإنه لا يمسها إلا الطاهر، فقام عمر فإغتسل، فأعطته الصحيفة، وفيها: طه فقرأها؛ فلما قرأ منها صدراً، قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه فلما سمع ذلك خباب خرج إليه، فقال له: يا عمر، والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام، أو بعمر بن الخطاب، فالله الله يا عمر. فقال له عند ذلك عمر: فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم، فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا، معه فيه نفر من أصحابه، فأخذ عمرسيفه فتوشحه، ثم عمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فضرب عليهم الباب فلما سمعوا صوته، قام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر من خلل الباب فرآه متوشحاً السيف، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فزع، فقال: يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب متوشحاً السيف فقال حمزة بن عبد المطلب: فأذن له، فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان جاء يريد شراً قتلناه بسيفه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إئذن له، فأذن له الرجل، ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة، فأخذ حجزته، أو بمجمع ردائه، ثم جبذه به جبذة شديدة، وقال: ما جاء بك ياإبن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله؛ قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر قد أسلم فتفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانهم، وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينتصفون بهما من عدوهم. فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر بن الخطاب حين أسلم.

رواية عطاء ومجاهد عن إسلام عمر

قال إبن إسحق: وحدثني عبد الله إبن أبي نجيح المكي عن أصحابه عطاء ومجاهد أو عمن روى ذلك أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه أنه كان يقول: كنت للإسلام مباعداً وكنت صاحب خمر في الجاهلية، أحبها وأسر بها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة عند دور آل عمر بن عبد بن عمران المخزومي، قال: فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك، قال: فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحداً. قال: فقلت: لو أني جئت فلاناً الخمار، وكان بمكة يبيع الخمر لعلي أجد عنده خمراً فأشرب منها. قال: فخرجت فجئته فلم أجده.

قال: فقلت: فلو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعاً أو سبعين. قال: فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي وكان إذا صلى إستقبل الشام، وجعل الكعبة بينه وبين الشام، وكان مصلاه بين الركنين  الركن الأسود والركن اليماني. قال: فقلت حين رأيته، والله لو أني إستمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول قال فقلت: لئن دنوت منه أستمع منه لأروعنه؛ فجئت من قبل الحجر فدخلت تحت ثيابها، فجعلت أمشي رويداً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله، ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة. قال: فلما سمعت القرآن رق له قلبي، فبكيت ودخلني الإسلام، فلم أزل قائماً في مكاني ذلك حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، ثم إنصرف وكان إذا إنصرف خرج على دار إبن أبي حسين وكانت طريقه، حتى يجزع المسعى، ثم يسلك بين دار عباس بن المطلب، وبين دار إبن أزهر بن عبد عوف الزهري ثم على دار الأخنس بن شريق حتى يدخل بيته. وكان مسكنه صلى الله عليه وسلم في الدار الرقطاء، التي كانت بيدي معاوية بن أبي سفيان.

قال عمر رضي الله عنه: فتبعته حتى إذا دخل بين دار عباس ودار بن أزهر أدركته؛ فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسي عرفني فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أني إنما تبعته لأوذيه فنهمني ثم قال: ما جاء بك يا إبن الخطاب هذه الساعة. قال: قلت: جئت لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله قال: فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: قد هداك الله ياعمر ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات ثم إنصرفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته.
قال إبن إسحق: والله أعلم أي ذلك كان.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح ولكنه مرفوع وفيه إبن أبي نجيح الإمام الثقة المفسر، أبو يسار، الثقفي، المكي، وأسم أبيه يسار، مولى الأخنس بن شريق الصحابي. حدث عن مجاهد، وطاوس، وعطاء، ونحوهم، ولم أجد له شيئاً عن أحد من الصحابة .حدث عنه شعبة، والثوري، وعبد الوارث، وسفيان بن عيينة، وإبن علية، وآخرون. وثقه يحيى بن معين وغيره. إلا أنه دخل في القدر. قال إبن عيينة: هو مفتي أهل مكة بعد عمرو بن دينار وكان جميلاً فصيحاً، حسن الوجه، لم يتزوج قط. وقال يحيى بن القطان: كان معتزلياً. وقال يعقوب السدوسي: هو ثقة قدري. قال البخاري: حدثنا الفضل بن مقاتل، حدثنا عمر بن إبراهيم بن كيسان، قال: مكث إبن أبي نجيح ثلاثين سنة لا يتكلم بكلمة يؤذي بها جليسه.وقال يحيى القطان أيضاً: أخبرني إبن المؤمل، عن إبن صفوان، قال: قال لي إبن أبي نجيح: أدعوك إلى رأي الحسن يعني القدر.وعن بعضهم قال: لم يسمع إبن أبي نجيح كل التفسير من مجاهد. قلت: هو من أخص الناس بمجاهد.وقال البخاري: كان يتهم بالإعتزال والقدر. وقال إبن المديني: كان يرى الإعتزال، وقال أحمد: أفسدوه بأخرة، وكان جالس عمرو بن عبيد. وقال علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول   كان إبن أبي نجيح من رؤوس الدعاة. قال علي : أما التفسير، فهو فيه ثقة يعلمه، قد قفز القنطرة، وأحتج به أرباب الصحاح. ولعله رجع عن البدعة، وقد رأى القدر جماعة من الثقات وأخطئوا، نسأل الله العفو. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة ظهر له من المرفوع نحو مائة حديث.

قال إبن إسحق: وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن إبن عمر قال: لما أسلم أبي عمر قال: أي قريش أنْقلُ للحديث فقيل له: جميل بن معمر الجمحي. قال: فغدا عليه قال عبد الله بن عمر: فغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه وأتبعه عمر وأتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش وهم في أنديتهم حول الكعبة ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ قال: ويقول عمر من خلفه: كذب ولكني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤسهم. قال: وطلح فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: إفعلوا ما بدا لكم فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا قال: فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم فقال: ما شأنكم قالوا: صبا عمر فقال: فمه رجل إختار لنفسه أمراً فماذا تريدون أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا خلوا عن الرجل. قال: فوالله لكأنما كانوا ثوباً كشط عنه. قال: فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبت من الرجل: الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك فقال: ذاك أي بُني العاص بن وائل السهمي.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح.

قال إبن هشام: وحدثني بعض أهل العلم أنه قال: يا أبت من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك جزاه الله خيراً قال: يا بُني ذاك العاص بن وائل لا جزاه الله خيراً.  

قال الإسماعيلي العظيم: مه قول إبن هشام فيه إضافة.

قال إبن إسحق: وحدثني عبد الرحمن بن الحارث عن بعض آل عمر أو بعض أهله قال: قال عمر: لما أسلمت تلك الليلة تذكرت أي أهل مكة أشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عداوة حتى آتيه فأخبره أني قد أسلمت قال: قلت: أبو جهل وكان عمر لحنتمة بنت هشام بن المغيرة قال: فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه قال: فخرج إلي أبو جهل فقال: مرحباً وأهلاً بإبن أختي ما جاء بك قال: جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد وصدقت بما جاء به قال: فضرب الباب في وجهي وقال: قبحك الله وقبح ما جئت به.  
قال الإسماعيلي العظيم: لعل إبن إسحق عنى إبنَ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وليس عبد الرحمن لأن عبد الرحمن مات قبل ولادة إبن إسحق كما سنبين ترجمته أنفاً.

عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله المخزومي أبو محمد، من أشراف بني مخزوم.
كان أبوه من الطلقاء، وممن حسن إسلامه. ولا صحبة لعبد الرحمن، بل له رؤية، وتلك صحبة مقيدة. وتعني إنه رأى رسول الله محمد (ص) ولم يرو عنه (ص).

وروى عن أبيه وعمر وعثمان وعلي وأم المؤمنين حفصة وطائفة.

وعنه: إبنه الإمام أبو بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة، والشعبي وأبو قلابة وهشام بن عمرو الفزاري ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وآخرون.

وقد أرسلته عائشة إلى معاوية يكلمه في حجر بن الأدبر، فوجده قد قتله، وفرط الأمر. حجر بن الأدبر هو حجر بن عدي لقب إبيه الأدبر.          

قال إبن سعد كانت عائشة تقول: لأن أكون قعدت عن مسيري إلى البصرة أحب إلي من أن يكون لي عشرة أولاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عبد الرحمن بن الحارث.

قلت: هو إبن أخت أبي جهل. وكان من نبلاء الرجال. توفي قبل معاوية ومات أبوه زمن عمر.


                           خبر الصحيفة


تحالف الكفار ضد الرسول


قال إبن إسحق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلداً أصابوا به أمناً وقراراً وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم وأن عمر قد أسلم فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجعل الإسلام يفشو في القبائل إجتمعوا وأئتمروا (بينهم) أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم، وبني المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم فلما إجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.


قال إبن هشام: ويقال: النضر بن الحارث فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشل بعض أصابعه.   

 قال إبن إسحق: فلما فعلت ذلك قريش إنحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب، فدخلوا معه في شعبه وإجتمعوا إليه، وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب إلى قريش فظاهرهم.
تهكمُ أبي لهب بالرسول صلى الله عليه وسلم، وما أنزل الله فيه

قال إبن إسحق: وحدثني حسين بن عبد الله: أن أبا لهب لقي هند بنت عتبة بن ربيعة حين فارق قومه، وظاهر عليهم قريشاً، فقال: يا بنت عتبة هل نصرت اللات والعزى، وفارقت من فارقهما وظاهر عليهما قالت: نعم فجزاك الله خيراً يا أبا عتبة.

قال الإسماعيلي العظيم: السند ضعيف فيه حسين بن عبد الله بن ضميرة إبن أبي ضميرة سعد الحميري المدني من الموالي بيع جده ضميرة في السوق وأفترق عن إمه فمر بها رسول الله محمد (ص) فحرم التفريق بين الجارية وحِملها كما يروي حسين عن أبيه عن جده ضميرة إبن أبي ضميرة. رَوَى عَن أبيه وعنه زيد بن الحباب، وَغير كذبه مالك وقال أبو حاتم: متروك الحديث كذاب. وقال أحمد: لا يساوي شيئاً. وقال إبنُ مَعِين: ليس بثقة، وَلا مأمون. وَقال البخاري: منكر الحديث ضعيف. وقال أبو زرعة: ليس بشيء يضرب على حديثه. 
إسماعيل إبن أبي أويس حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة عَن أبيه عن جَدِّه عن تميم الداري رضي الله عنه مرفوعاً: قال: كل مشكل حرام وليس في الدين إشكال. وبه عَن أبيه عن جَدِّه وعن علي رضي الله عنه مرفوعا: قال: كل مسكر خمر... الحديث.
أمية بن خالد حَدَّثَنَا حسين بن عبد الله بن ضميرة عَن أبيه عن جَدِّه عَن عَلِيّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول إشتدي أزمة تنفرجي. إنتهى. وقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث. وَقال البخاري في التاريخ الأوسط: تركه علي وأحمد وقال الدارقطني: متروك وقال إبن أَبِي أويس: كان يتهم بالزندقة. قال الإسماعيلي العظيم: الزندقة التي جلبها العباسيون من الفرس مع الجيوش الفارسية التي قادها السفاح وأخوه أبو جعفر وأبو مسلم الخرساني وعمهما الزنادقة.
وقال العقيلي: نسبه مالك إلى الكذب. قاله إبن مهدي.  

وقال أبُو داود: ليس بشيء.

وقال النَّسَائي: ليس بثقة، وَلا يكتب حديثه.

وقال إبن الجارود: كذاب ليس بشيء.

وقال الأويسي: لما خرج إسماعيل إبن أبي أويس إلى حسين بن عبد الله بن ضميرة فبلغ مالكاً فهجره أربعين يوماً.
وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم والنكارة وساق له، عَن أبيه عن جَدِّه عَن عَلِيّ رفعه: المجالس بالأمانة في الحديث قال وهذا قد جاء، عَن جَابر بن عتيك بلفظ إذا حدث الرجل ثم التفت فهي أمانة.


قال إبن إسحق: وحدثت أنه كان يقول في بعض ما يقول: يعدني محمد أشياءً لا أراها، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يدي بعد ذلك، ثم ينفخ في يديه ويقول: تباً لكما، ما أرى فيكما شيئاً مما يقول محمد. فأنزل الله تعالى فيه تبت يدا أبي لهب وتب.


قال إبن هشام: تبت: خسرت. والتباب: الخسران. قال حبيب بن خدرة الخارجي أحد بني هلال بن عامر بن صعصعة:


يا طيب إنا في معشر ذهبت     مسعاتهم في التبار والتبب
وهذا البيت في قصيدة له.                                              قال الإسماعيلي العظيم: حبيب بن حدرة الهلالي الكوفي إقامة الخارجي مذهباً من خطباء الخوارج وشعرائهم في العصر الأموي كان مع شبيب وذُكر أنه أدرك الحكمين وبقي حتى أدرك الضحاك الشيباني الذي قتل في الكوفة. عُرف وأشتهر بأبن حدرة وهي إمه ينسب إليها وهو من الشعراء الذين غلب لقبهم على أسمهم فلم يعرفوا إلا به ومن الذين نسبوا الى أمهاتهم ومن شعره:

قتلوا الحسين وأصبحوا ينعونه      إن الزمان بأهله أطوارُ

وبيت الشعر الذي إستشهد به إبن هشام لحبيب بن حدرة الشعر زين.   

شعر أبي طالب في قريش حين تظاهروا على الرسول صلى الله عليه وسلم
قال إبن إسحق: فلما إجتمعت على ذلك قريش وصنعوا فيه الذي صنعوا. قال أبو طالب:
ألا أبلغا عني على ذات بيننا    لؤيا وخصا من لؤي بني كعب     ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً      نبيا كموسى خط في أول الكتب
وأن عليه في العباد محبة       ولا خير ممن خصه الله بالحب
وأن الذي ألصقتم من كتابكم    لكم كائن نحساً كراغية السقب
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى ويصبح من لم يجن ذنباً كذي الذنب
ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا   أواصرنا بعد المودة والقرب
‏وتستجلبوا حرباً عواناً وربما    أمر على من ذاقه جلب الحرب
فلسنا ورب البيت نسلم أحمداً  لعزاء من عض الزمان ولا كرب   ولما تبن منا ومنكم سوالف  وأيد أترت بالقساسية الشهب    بمعترك ضيق ترى كسر القنا  به والنسور الطخم يعكفن كالشرب
كأن مجال الخيل في حجراته   ومعمعة الأبطال معركة الحرب
أليس أبونا هاشم شد أزره    وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب   ولسنا نمل الحرب حتى تملنا   ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب
ولكننا أهل الحفائظ والنهى  إذا طار أرواح الكماة من الرعب فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثاً حتى جهدوا لا يصل إليهم شيء، إلا سراً مستخفياً به من أراد صلتهم من قريش.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به ولا أظنه لأبي طالب. 
    تعرض أبي جهل لحكيم بن حزام، وتوسط أبي البختري

وقد كان أبو جهل بن هشام فيما يذكرون لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد، معه غلام يحمل قمحاً يريد به عمته خديجة بنت خويلد، وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه في الشعب، فتعلق به وقال: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم, والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة. فجاء أبو البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد، فقال: ما لك وله فقال: يحمل الطعام إلى بني هاشم، فقال له أبو البختري: طعام كان لعمته عنده بعثت إليه فيه أفتمنعه أن يأتيها بطعامها خل سبيل الرجل فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ له أبو البختري لحي بعير فضربه به فشجه، ووطئه وطئاً شديداً، وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيشمتوا بهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً، مبادياً بأمر الله لا يتقي فيه أحدا من الناس.  
ذكر ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه من الأذى  ما أنزل الله تعالى في أبي لهب

فجعلت قريش حين منعه الله منها، وقام عمه وقومه من بني هاشم، وبني المطلب دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البطش به، يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم، وفيمن نصب لعداوته منهم، ومنهم من سمي لنا، ومنهم من نزل فيه القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار، فكان ممن سمي لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن عمه أبو لهب بن عبد المطلب وإمرأته أم جميل بنت حرب بن أمية، حمالة الحطب، وإنما سماها الله تعالى حمالة الحطب، لأنها كانت فيما بلغني- تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يمر، فأنزل الله تعالى فيهما: ( تبت يدا أبي لهبٍ وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى ناراً ذات لهب وإمرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسدٍ )

قال إبن هشام: الجيد: العنق. قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:

يوم تبدى لنا قتيلة عن جيدٍ أسيلٍ تزينه الأطواقُ

وهذا البيت في قصيدة له. وجمعه: أجياد. والمسد: شجر يدق كما يدق الكتان فتفتل منه حبال.

قال النابغة الذبياني، وأسمه زياد بن عمرو بن معاوية:

مقذوفة بدخيس النحض بازلها   له صريف صريف القعو بالمسد
وهذا البيت في قصيدة له. وواحدته: مسدة.                                
قال الإسماعيلي العظيم: لم يصرح إبن هشام بهذا الموضوع والذي قبله هل من قول إبن إسحق أم قوله. شعر أعشى بني قيس بن ثعلبة لا بأس به, والمسد الليف. وشعر النابغة الذبياني زين أرقى من الذي لا بأس به وهو للنابغة الذبياني. 
      أم جميل ورد الله كيدها عن الرسول صلى الله عليه وسلم

قال إبن إسحق: فذكر لي: أن أم جميل: حمالة الحطب، حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق، وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت: يا أبا بكر: أين صاحبك، فقد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة، ثم قالت:

مذمما عصينا وأمره أبينا

ودينه قلينا

ثم انصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله أما تراها رأتك؟ فقال:  ما رأتني ، لقد أخذ الله ببصرها عني.

قال إبن هشام: قولها ودينه قلينا عن غير إبن إسحق.

قال إبن إسحق: وكانت قريش إنما تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم مذمماً، ثم يسبونه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا تعجبون لما يصرف الله عني من أذى قريش، يسبون ويهجون مذمماً، وأنا محمد.

قال الإسماعيلي العظيم: الرواية بدون سند من سماع إبن إسحق ولكن نستأنس بخبرها. 

ذكر ما كان يؤذي به أمية بن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح كان إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه، فأنزل الله تعالى فيه: ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالاً وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة
قال إبن هشام: الهمزة: الذي يشتم الرجل علانية، ويكسر عينيه عليه، ويغمز به. قال حسان بن ثابت:
همزتك فاختضعتُ لذلُ نفسٍ    بقافية تأجج كالشواظ
وهذا البيت في قصيدة له. وجمعه: همزات. واللمزة: الذي يعيب الناس سراً ويؤذيهم. قال رؤبة بن العجاج:
في ظل عصري باطلي ولمزي 
وهذا البيت في أرجوزة له، وجمعه: لمزات.
قال الإسماعيلي العظيم: شعر حسان بن ثابت زين لو أبدل كالشواظ بغيرها أو كشواظ لكان أفضل.
ما كان يؤذي به العاص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه
قال إبن إسحق: والعاص بن وائل السهمي، كان خباب بن الأرت، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيناً بمكة يعمل السيوف، وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفاً عملها له حتى كان له عليه مال، فجاءه يتقاضاه فقال له يا خباب أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم قال خباب: بلى. قال: فأنظرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هنالك حقك، فوالله لا تكون أنت وصاحبك يا خباب آثر عند الله مني، ولا أعظم حظاً في ذلك. فأنزل الله تعالى فيه: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً أطلع الغيب إلى قوله تعالى: ونرثه ما يقول ويأتينا فردا
 قال الإسماعيلي العظيم: تنعت العرب العاكفين على عمل ما قيناً ففني عندنا في لغة عشيرتي عمل الطين ندعوه مقين بالطين, فلا أظن أن في العرب حدادين يصنعون السيوف وقد يكون القيناً صقال السيوف وحدها وتزيينها ولهذا قال قيناً ولم يقل حداداً.

ما كان يؤذي به أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه  

ولقي أبو جهل بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - فقال له: والله يا محمد، لتتركن سب آلهتنا، أو لنسبن إلهك الذي تعبد. فأنزل الله تعالى فيه: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كف عن سب آلهتهم، وجعل يدعوهم إلى الله

ما كان يؤذي به النضر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما نزل فيه

والنضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي كان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً، فدعا فيه إلى الله تعالى وتلا فيها القرآن وحذر فيه قريشاً ما أصاب الأمم الخالية، خلفه في مجلسه إذا قام فحدثهم عن رستم السنديد وعن أسفنديار وملوك فارس ثم يقول والله ما محمد بأحسن حديثاً مني وما حديثه إلا أساطير الأولين إكتتبها كما إكتتبتها فأنزل الله فيه: وقالوا أساطير الأولين إكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفوراً رحيماً ونزل فيه إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ونزل فيه: ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبراً كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم

قال إبن هشام: الأفاك: الكذاب. وفي كتاب الله تعالى: ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون وقال رؤبة بن العجاج:

ما لإمرئ أفك قولاً إفكا

وهذا البيت في أرجوزة له.

قال الإسماعيلي العظيم: ليس النضر بن الحارث من قال أساطير الأولين إكتتبها بل كثير من قريش وغير قريش لقوله تعالى وقالوا ولم يقل جل وعلا وقال.

قال إبن إسحاق: وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً - فيما بلغني - مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم في المجلس وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله حتى أفحمه ثم تلا عليه وعليهم: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون

قال إبن هشام: حصب جهنم: كل ما أوقدت به. قال أبو ذؤيب الهذلي وأسمه خويلد بن خالد:

فأطفئ ولا توقد ولا تك محضأً     لنار العُداة أن تطير شكاتها

وهذا البيت في أبيات له. ويروى ولا تك محضأً. قال الشاعر :


حضأت له ناري فأبصر ضوءها  وما كان لولا حضأةِ النار يهتدي
قال الإسماعيلي العظيم: الحصب هي الحصى ومعنىً, الرمي. فهم حصب جهنم كل ما رمي في جهنهم شبه دخولهم جهنم برميهم رمياً فيها وهم حطبها ولكن الحصب هو الرمي. وإستشهاد إبنُ هشام في شعر أبي ذؤيب ليس في محله عن الحصب بل عن المحضأ والمحضأ المحراث للتنور وعندنا في جنوب العراق نسميه المحراث نقلب به نار التنور, الشعر زين. وبيت الشعر حضأت له ناري لمحمد بن يزيد في قصيدة له في مطلعها:

ومستنبح تهوي مساقط رأسه  إلى كل شخص فهو للسمع أصور

يصفقه أنف من الريح بارد  ونكباء ليل من جمادي وصرصر

حبيب إلى كلب الكريم مناخه  بغيض إلى الكوماء والكلب أبصر

حضأت له ناري فابصر ضوءها  وما كان لولا حضأة النار يبصر

دعته بغير أسم هلم إلي القرى  فأسرى يبوع الأرض والنار تزهر

فلما أضاءت شخصه قلت مرحباً  هلم وللصالين بالنار أبشروا

فجاء ومحمود القري يستفزه  إليها وداعي الليل بالصبح يصفر

تأخرت حتى كدت لم تصطفى القرى  على أهله والحق لا يتأخر

وقمت بنصل السيف والبرك هاجد  بهازره والموت بالسيف ينظر

فأعضضته الطولي سناماً وخيرها  بلاء وخير الخير ما يتخير

فأوفضن عنها وهي ترغو حشاشة  بذى نفسها والسيف عريان أحمر
فباتت رحاب جونة من لحامها  وفوها بما في جوفها يتغرغر 
وأظنُ والله أعلمُ أن سطر قال أبو ذؤيب الهذلي الى وما كان لولا حضأةِ النار يهتدي ليس من قول إبن هشام مقحمة, لأنه أذكى من أن يتحدث عن المحضأ ويقصد بها الحصب أو أنه قصد قوله كل ما أوقدت به, فأستشهد بهذه الأشعار.

مقالة إبن الزبعرى، وما أنزل الله فيه
قال إبن إسحق: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عبد الله بن الزبَعرى السهمي حتى جلس فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى: والله ما قام النضر بن الحارث لإبن عبد المطلب آنفاً وما قعد، وقد زعم محمدٌ أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم؛ فقال عبد الله بن الزبعرى: أما والله لو وجدته لخصمته، فسلوا محمداً: أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد عزيراً والنصارى تعبد عيسى إبن مريم عليهما السلام، فعجب الوليد، ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعرى ورأوا أنه قد إحتج وخاصم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قول إبن الزبعرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده، إنهم إنما يعبدون الشياطين، ومن أمرتهم بعبادته. فأنزل الله تعالى عليه في ذلك : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون: أي عيسى إبن مريم وعزيراً ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله، فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أرباباً من دون الله.

ونزل فيما يذكرون أنهم يعبدون الملائكة وأنها بنات الله: وقالوا إتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون إلى قوله: ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين.

ونزل فيما ذكر من أمر عيسى إبن مريم أنه يعبد من دون الله وعجب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته: ولما ضرب إبن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون أي يصدون عن أمرك بذلك من قولهم ثم ذكر عيسى إبن مريم فقال: إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم أي ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأسقام فكفى به دليلاً على علم الساعة يقول: فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم
الأخنس بن شريق، وما أنزل الله فيه

قال إبن إسحق: والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة وكان من أشراف القوم وممن يستمع منه فكان يصيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويرد عليه، فأنزل الله تعالى فيه: ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم إلى قوله تعالى: زنيم ولم يقل: زنيم لعيب في نسبه، لأن الله لا يعيب أحداً بنسب ولكنه حقق بذلك نعته ليُعرف. والزنيم: العديد للقوم. وقد قال الخطيم التميمي في الجاهلية:

زنيم تداعاه الرجال زيادة  كما زيد في عرض الأديم الأكارع



الوليد بن المغيرة، وما أنزل الله تعالى فيه

والوليد بن المغيرة قال: أينزل على محمد وأترك وأنا كبير قريش وسيدها ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف، ونحن عظيما القريتين فأنزل الله تعالى فيه، فيما بلغني: وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم إلى قوله تعالى: مما يجمعون.
أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط، وما أنزل الله فيهما
وأبي بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، وعقبة بن أبي معيط وكانا متصافيين، حسناً ما بينهما. فكان عقبة قد جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه، فبلغ ذلك أبياً، فأتى عقبة فقال له: ألم يبلغني أنك جالست محمداً وسمعت منه وجهي من وجهك حرام أن أكلمك - واستغلظ من اليمين - إن أنت جلست إليه أو سمعت منه، أو لم تأته فتتفل في وجهه. ففعل ذلك عدو الله عقبة إبن أبي معيط لعنه الله. فأنزل الله تعالى فيهما: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً إلى قوله تعالى: للإنسان خذولاً ومشى أُبي بن خلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم بال قد إرفت، فقال: يا محمد، أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرم، ثم فته في يده، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإياك بعد ما تكونان هكذا، ثم يدخلك الله النار. فأنزل الله تعالى فيه: وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون.
قال الإسماعيلي العظيم: أعوذ بالله تعالى ولعن المشركين الكافرين بما أجرموا بحق رسول الله محمد (ص)

سبب نزول سورة قل يا أيها الكافرون  
واعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يطوف بالكعبة - فيما بلغني - الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل السهمي، وكانوا ذوي أسنان في قومهم، فقالوا: يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيراً مما نعبد، كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيراً مما تعبد، كنت قد أخذت بحظك منه. فأنزل الله تعالى فيهم: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين أي إن كنتم لا تعبدون إلا الله، إلا أن أعبد ما تعبدون، فلا حاجة لي بذلك منكم، لكم دينكم جميعاً، ولي ديني.

أبو جهل، وما أنزل الله فيه

وأبو جهل بن هشام، لما ذكر الله عز وجل شجرة الزقوم تخويفاً بها لهم، قال: يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد؟ قالوا: لا؛ قال: عجوة يثرب بالزبد، والله لئن إستمكنا منها لنتزقمنها تزقماً. فأنزل الله تعالى فيه: إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم أي ليس كما يقول.

قال إبن هشام: المهل: كل شيء أذبته، من نحاس أو رصاص أو ما أشبه ذلك فيما أخبرني أبو عبيدة.
إنتهى الجزء السادس إضغط على رسالة أحدث في آخر الأسفل حتى تنتقل الى الجزء السابع وكذا لُم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجزء الثامن جهاده معه صلى الله عليه وسلم وموته قال‏‏:‏‏ ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان معه بالمدينة حتى قبض الله ر...