الجزء السابع
كيف فسر إبن مسعود المُهل
وبلغنا عن الحسن البصري أنه قال: كان
عبد الله بن مسعود والياً لعمر بن الخطاب على بيت مال الكوفة، وأنه أمر يوماً بفضة فأذيبت، فجعلت تلون ألواناً، فقال: هل بالباب من أحد؟ قالوا: نعم، قال: فأدخلوهم، فُأدخلوا
فقال: إن أدنى ما أنتم راءون شبهاً بالمهل لهذا وقال الشاعر:
يسقيه ربي حميم المهل يجرعه
يشوي الوجوه فهو في بطنه صهر
يشوي الوجوه فهو في بطنه صهر
ويقال: إن المهل: صديد الجسد.
قال
الإسماعيلي العظيم: هذا القول قول إبن إسحق. الحسن البصري أعجمي أبوه من
سبي ميسان في جنوب العراق هو الحسن إبن أبي الحسن يسار أبو سعيد مولى زيد
بن ثابت الأنصاري ويقال مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي وكان أبوه مولى
جميل بن قطبة فجميع الرواة والمحدثين والفقهاء أعاجم لأن الدولة العباسية
دولة أعجمية بكل رجالها لا تسمح للعرب حتى بقول الشعر فما بالك بالرواية
والفقه والتاريخ, فحصرت أرض العرب في أرض السواد جنوب العراق وفي نجد فقط فسكن الأعاجم الحجاز والشام. ميسان أثناء فتح العراق عام أربعة عشر هجرية هي ما تلا
الكوفة أو الحيرة جنوباً الى قرب البصرة من جهة غرب الفرات وتعني مستنقع
وفيوض سواد العراق وهي الأن شرق السماوة وجنوب الديوانية وشرق الناصرية
وشمال البصرة, الشعر لا بأس به.
إستشهاد في تفسير المهل بكلام لأبي بكر
بلغنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما
حُضر أمر بثوبين لبيسين يغسلان فيكفن فيهما، فقالت له عائشة: قد أغناك الله يا أبت
عنهما، فاشتر كفناً، فقال: إنما هي ساعة حتى يصير إلى المهل. قال الشاعر:
شاب بالماء منه مهلاً كريهاً ثم عل المتون بعد النهال
قال الأسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به.
قال الأسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به.
قال إبن إسحق: فأنزل الله تعالى فيه: والشجرة الملعونة
في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً.
قال الإسماعيلي العظيم: أنزل الله تعالى في أبي جهل: والشجرة الملعونة في القران فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً.
قال الإسماعيلي العظيم: أنزل الله تعالى في أبي جهل: والشجرة الملعونة في القران فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً.
إبن أم مكتوم، ونزول سورة عبس
ووقف الوليد بن المغيرة مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه، وقد طمع في إسلامه، فبينا
هو في ذلك، إذ مر به إبن أم مكتوم الأعمى، فكلم رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وجعل يستقرئه القرآن، فشق ذلك منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضجره، وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد، وما طمع فيه من إسلامه. فلما أكثر عليه إنصرف عنه عابساً وتركه. فأنزل الله تعالى فيه: عبس وتولى أن جاءه الأعمى إلى قوله
تعالى: في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة أي إنما بعثتك بشيراً ونذيراً، لم أخص بك أحداً دون
أحد، فلا تمنعه ممن إبتغاه. ولا تتصدين به لمن لا يريده.
قال إبن هشام: إبن أم مكتوم، أحد بني
عامر بن لؤي، وأسمه عبد الله، ويقال: عمرو.
قال إبن إسحاق: وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم، الذين خرجوا إلى أرض الحبشة، إسلام أهل مكة، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك، حتى
إذا دنوا من مكة، بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلاً، فلم يدخل
منهم أحدٌ إلا بجوارٍ أو مستخفياً.
ذكر من عاد من أرض الحبشة لما بلغهم إسلام
أهل مكة
سبب رجوع مهاجرة الحبشة
من عاد من بني عبد شمس وحلفائهم
فكان ممن قدم عليه مكة منهم، فأقام بها
حتى هاجر إلى المدينة، فشهد معه بدراً وأحداً ومن حبس عنه حتى فاته بدر وغيره،
ومن مات بمكة منهم من بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي: عثمان بن عفان إبن أبي العاص
بن أمية بن عبد شمس ومعه إمرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو
حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وإمرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو.
ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش بن رئاب.
ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش بن رئاب.
من عاد من بني نوفل
ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان، حليف لهم، من قيس بن عيلان.
من عاد من بني أسد
ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير
بن العوام بن خويلد بن أسد.
قال الإسماعيلي العظيم: الزبير بن العوام إبن شقيق إمنا خديجة بنت خويلد زوج رسول الله محمد (ص) وإبن خال فاطمة بنت رسول الله محمد (ص).
قال الإسماعيلي العظيم: الزبير بن العوام إبن شقيق إمنا خديجة بنت خويلد زوج رسول الله محمد (ص) وإبن خال فاطمة بنت رسول الله محمد (ص).
من عاد من بني عبد الدار
ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير
بن هاشم بن عبد مناف، بن عبد الدار. وسويبط بن سعد بن حرملة.
من عاد من بني عبد بن قصي
ومن بني عبد بن قصي: طليب بن عمير بن وهب
بن عبد. ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث
بن زهرة والمقداد بن عمرو حليف لهم، وعبد الله بن مسعود حليف لهم.
من عاد من بني مخزوم وحلفائهم
ومن بني مخزوم بن يقظة: أبو سلمة بن عبد
الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، معه إمرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن
المغيرة، وشماس بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم وسلمة
بن هشام بن المغيرة، حبسه عمه بمكة، فلم يقدم إلا بعد بدر وأحد والخندق، وعياش إبن
أبي ربيعة بن المغيرة، هاجر معه إلى المدينة، ولحق به أخواه لأمه: أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام، فرجعا به إلى مكة فحبساه بها حتى مضى بدر وأحد والخندق. ومن حلفائهم: عمار بن ياسر، يشك فيه، أكان خرج إلى الحبشة أم لا؟ ومعتب بن عوف بن عامر من خزاعة.
من عاد من بني جمح
ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب: عثمان
بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وإبنه السائب بن عثمان، وقدامة بن مظعون، وعبد الله بن مظعون .
من عاد من بني سهم
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب: خنيس
بن حذافة بن قيس بن عدي، وهشام بن العاص بن وائل، حبس بمكة بعد هجرة رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى قدم بعد بدر وأحد والخندق.
من عاد من بني عدي
ومن بني عدي بن كعب: عامر بن ربيعة، حليف
لهم، ومعه إمرأته ليلى بنت أبي حثمة بن حذافة بن غانم.
من عاد من بني عامر وحلفائهم
ومن بني عامر بن لؤي: عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى
إبن أبي قيس: وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وكان حبس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين هاجر إلى المدينة، حتى كان يوم بدر، فإنحاز من المشركين إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فشهد معه بدراً، وأبو سبرة إبن أبي رهم بن عبد العزى، معه إمرأته أم كلثوم
بنت سهيل بن عمرو، والسكران بن عمرو بن عبد شمس، معه إمرأته سودة بنت زمعة بن قيس، مات بمكة قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فخلف رسول
الله صلى الله عليه وسلم على إمرأته سودة بنت زمعة. ومن حلفائهم: سعد بن خولة.
من عاد من بني الحارث
ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح، وعمرو بن الحارث بن زهير إبن أبي شداد وسهيل بن
بيضاء، وهو سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال، وعمرو إبن أبي سرح بن ربيعة بن هلال.
عدد العائدين من الحبشة، ومن دخل منهم
في جوار
فجميع من قدم عليه مكة من أصحابه من أرض
الحبشة ثلاثة وثلاثون رجلاً فكان من دخل منهم بجوار فيمن سمي لنا: عثمان بن مظعون بن
حبيب الجمحي دخل بجوار من الوليد بن المغيرة، وأبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد
الله بن عمر بن مخزوم، دخل بجوار من أبي طالب بن عبد المطلب وكان خاله.وأم أبي سلمة: برة بنت عبد المطلب.
قصة
عثمان بن مظعون في رد جوار الوليد
تألُمه لِما يُصيب إخوانه في الله وما حدث
له في مجلس لبيد
قال إبن إسحق: فأما عثمان بن مظعون فإن
صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثني عمن حدثه عن عثمان، قال: لما رأى عثمان
بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء، وهو يغدو ويروح في
أمان من الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني، لنقص كبير في نفسي
فمشى إلى الوليد بن المغيرة، فقال له: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، قد رددت إليك
جوارك فقال له: لم يا إبن أخي لعله آذاك أحد من قومي، قال: لا ولكني أرضى
بجوار الله ولا أريد أن أستجير بغيره قال: فإنطلق إلى المسجد فأردد علي جواري
علانية كما أجرتك علانية. قال: فإنطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد فقال الوليد: هذا
عثمان قد جاء يرد علي جواري قال: صدق قد وجدته وفياً كريم الجوار ولكني قد أحببت
أن لا أستجير بغير الله فقد رددت عليه جواره ثم إنصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن
مالك بن جعفر بن كلاب في مجلس من قريش ينشدهم فجلس معهم عثمان فقال لبيد:
ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطل
قال عثمان : صدقت . قال لبيد:
وكل نعيم لا محالة زائل
قال عثمان: كذبت, نعيم الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش والله
ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء
معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله فرد عليه عثمان حتى شري أمرهما فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان فقال: أما والله يا إبن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية لقد كنت في ذمة منيعة. قال: يقول عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة
لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا
عبد شمس فقال له الوليد: هلم يا إبن أخي إن شئت فعد إلى جوارك فقال: لا.
قال الإسماعيلي العظيم: صالح بن إبراهيم ثقة والرواية صحيحة والسند أصح بقول إبن إسحق عمن حدثه عن عثمان بن مظعون فلابد أن يكون الذي حدثه بمرتبة إبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عون وهذه المرتبة وثيقة كل الثقة لأنها مرتبة أبناء الصحابة.
قال الإسماعيلي العظيم: صالح بن إبراهيم ثقة والرواية صحيحة والسند أصح بقول إبن إسحق عمن حدثه عن عثمان بن مظعون فلابد أن يكون الذي حدثه بمرتبة إبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عون وهذه المرتبة وثيقة كل الثقة لأنها مرتبة أبناء الصحابة.
قصة أبي سلمة رضي الله عنه في جواره
ضجر المشركين بأبي طالب لإجارته، ودفاع
أبي لهب، وشعر أبي طالب في ذلك
قال إبن إسحق: وأما أبو سلمة بن عبد الأسد، فحدثني أبي إسحق بن يسار عن سلمة بن عبد الله بن عمر إبن أبي سلمة أنه حدثه: أن
أبا سلمة لما إستجار بأبي طالب، مشى إليه رجال من بني مخزوم فقالوا له يا أبا
طالب لقد منعت منا إبن أخيك محمداً فما لك ولصاحبنا تمنعه منا قال: إنه إستجار
بي وهو إبن أختي وإن أنا لم أمنع إبن أختي لم أمنع إبن أخي فقام أبو لهب فقال: يا معشر قريش والله لقد أكثرتم على هذا الشيخ ما تزالون توثبون عليه في جواره
من بين قومه والله لتنتهن عنه أو لنقومن معه في كل ما قام فيه حتى يبلغ ما أراد. قال: فقالوا: بل ننصرف عما تكره يا أبا
عتبة وكان لهم ولياً وناصراً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبقوا على ذلك.
فطمع فيه أبو طالب حين سمعه يقول ما يقول ورجا أن يقوم معه في شأن رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال أبو طالب يحرض أبا لهب على نصرته ونصرة رسول الله صلى الله عليه
وسلم:
وإن إمرأ أبو عتيبة عمه
لفي روضة ما إن يسام المظالما
أقول له وأين منه نصيحتي
لفي روضة ما إن يسام المظالما
أقول له وأين منه نصيحتي
أبا معتب ثبّت سوادك قائما
ولا تقبلن الدهر ما عشت حظة
تسب بها إما هبطتَ المواسما
وول سبيل العجز غيرك منهم
فإنك لم تخلق على العجز لازما
وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى
أخا الحرب يعطى الخسف حتى يسالما
وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة
ولم يخذلوك غانماً أو مغارما
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلاً
وتيماً ومخزوماً عقوقاً ومأثما
بتفريقهم من بعد ودٍّ وألفةٍ
جماعتنا كيما ينالوا المحارما
كذبتم وبيت الله نبزى محمداً
ولما تروا يوماً لدى الشعب قائما
قال إبن هشام: نبزى: نسلب قال إبن هشام: وبقي منها
بيت تركناه.
قال الإسماعيلي العظيم: رواية إبن إسحق صحيحة وسندها صحيح عن أبيه إسحق أما الشعر فلا بأس به منحول من شعر أبي طالب في موضع لاحق من هذا الكتاب ولا أظنه لأبي طالب لأن فيه تكلف واضح وكثير. ونبزى من المصدر بز ومعناه أخذ وللسلب أقرب قال أمير المؤمنين علي إبن أبي طالب (ع):
وعففت عن أثوابه ولو أنني كنتُ المقطر بزَنْي أثوابي.
دخول أبي بكر في جوار إبن الدغنة ورد جواره
عليه
سبب جوار إبن الدغنة لأبي بكر
قال إبن إسحق: وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، كما حدثني محمد بن مسلم إبن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنهما
حين ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى ورأى من تظاهر قريش على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه ما رأى، إستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فأذن له، فخرج أبو بكر مهاجراً حتى إذا سار من مكة يوماً أو يومين لقيه إبن الدغنة أخو بني
الحارث بن عبد مناة بن كنانة وهو يومئذ سيد الأحابيش.
قال إبن إسحاق: والأحابيش: بنو الحارث بن
عبد مناة بن كنانة، والهون بن خزيمة بن مدركة، وبنو المصطلق من خزاعة.
قال إبن هشام: تحالفوا جميعاً، فسموا الأحابيش لأنهم تحالفوا بوادٍ يقال له الأحبش بأسفل مكة للحلف ويقال: إبن الدغينة.
قال الإسماعيلي العظيم: إبن هشام وكعادته يريد إن يشبه العرب بالعجم وقوله غير صحيح لأن العرب لا تتلقب بالأرض بل بالجد والأحابيش صفة ولقب لهم وليس إسماً لمكان, ويذكرني قول إبن هشام بأسم جبلٍ في اليمن بتعز إسمه جبل الحبشي.
قال إبن إسحق: حدثني الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقال إبن الدغنة: أين يا أبا بكر قال: أخرجني
قومي وآذوني وضيقوا عليّ قال: ولِم فوالله إنك لتزين العشيرة وتعين على النوائب وتفعل المعروف وتكسب المعدوم إرجع فأنت في جواري. فرجع معه حتى إذا دخل مكة قام إبن الدغنة فقال: يا معشر قريش إني قد أجرت إبن أبي قحافة فلا يعرضن له
أحد إلا بخير. قالت: فكفوا عنه.
قال الإسماعيلي العظيم: الرواية صحيحة وسندها صحيح فيه محمد بن مسلم إبن شهاب الزهري ثقة.
سبب خروج أبي بكر من جوار ابن الدغنة
قالت: وكان لأبي بكر مسجد عند باب داره
في بني جمح فكان يصلي فيه وكان رجلاً رقيقاً إذا قرأ القرآن إستبكى. قالت: فيقف
عليه الصبيان والعبيد والنساء، يعجبون لما يرون من هيئته. قالت: فمشى رجال من قريش إلى إبن الدغنة، فقالوا له يا إبن الدغنة إنك لم تجر هذا الرجل ليؤذينا إنه رجل إذا صلى وقرأ
ما جاء به محمد يرق ويبكي وكانت له هيئة ونحو, فنحن نتخوف على صبياننا ونسائنا وضعفتنا
أن يفتنهم، فأته فمره أن يدخل بيته فليصنع فيه ما شاء. قالت: فمشى إبن الدغنة إليه، فقال له: يا أبا بكر إني لم أجرك لتؤذي قومك، إنهم قد كرهوا مكانك
الذي أنت فيه، وتأذوا بذلك منك فإدخل بيتك فأصنع فيه ما أحببت قال: أوأرد عليك
جوارك وأرضى بجوار الله؟ قال: فأردد علي جواري قال: قد رددته عليك قالت: فقام إبن الدغنة فقال: يا معشر قريش إن إبن أبي قحافة قد رد علي جواري فشأنكم بصاحبكم.
قال إبن إسحق: وحدثني عبد الرحمن بن القاسم عن
أبيه القاسم بن محمد قال: لقيه سفيه من سفهاء قريش وهو عامد إلى الكعبة فحثا
على رأسه تراباً. قال: فمر بأبي بكر الوليد بن المغيرة أو العاص بن وائل. قال: فقال أبو بكر: ألا ترى إلى ما يصنع هذا السفيه؟ قال: أنت فعلت ذلك بنفسك. قال: وهو يقول: أَيْ رب ما أحلمك أَيْ رب ما أحلمك أَيْ رب ما أحلمك.
قال الإسماعيلي العظيم: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد إبن خليفة رسول الله (ص) أبي بكر الصديق. الإمام الثبت الفقيه أبو محمد القرشي التيمي البكري المدني. سمع أباه، وأسلم العمري، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وطائفة سواهم. وما علمت له رواية عن أحد من الصحابة ،وعداده في صغار التابعين. حدث عنه شعبة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وسفيان بن عيينة، وآخرون. وكان إماماً، حجة، ورعاً، فقيه النفس ، كبير الشأن. روى البخاري في كتاب الحج، عن علي، عن إبن عيينة: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، وكان أفضل أهل زمانه. قلت: وهو خال جعفر بن محمد الصادق (ع). مولده في خلافة معاوية.
قال الإسماعيلي العظيم: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد إبن خليفة رسول الله (ص) أبي بكر الصديق. الإمام الثبت الفقيه أبو محمد القرشي التيمي البكري المدني. سمع أباه، وأسلم العمري، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وطائفة سواهم. وما علمت له رواية عن أحد من الصحابة ،وعداده في صغار التابعين. حدث عنه شعبة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وسفيان بن عيينة، وآخرون. وكان إماماً، حجة، ورعاً، فقيه النفس ، كبير الشأن. روى البخاري في كتاب الحج، عن علي، عن إبن عيينة: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، وكان أفضل أهل زمانه. قلت: وهو خال جعفر بن محمد الصادق (ع). مولده في خلافة معاوية.
حديث نقض الصحيفة
بلاء هشام بن عمرو في نقض الصحيفة
قال إبن إسحق: وبنو هاشم وبنو المطلب في منزلهم الذي
تعاقدت فيه قريش عليهم في الصحيفة التي كتبوها، ثم إنه قام في نقض تلك الصحيفة التي
تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب نفر من قريش، ولم يبل فيها أحد أحسن من
بلاء هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن نصر بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر
بن لؤي، وذلك أنه كان إبن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمه، فكان هشام لبني هاشم
واصلاً، وكان ذا شرف في قومه، فكان فيما بلغني يأتي بالبعير، وبنو هاشم وبنو المطلب
في الشعب ليلاً قد أوقره طعاماً حتى إذا أقبل به فم الشعب خلع خطامه من رأسه ثم ضرب
على جنبه فيدخل الشعب عليهم ثم يأتي به قد أوقره بزاً, فيفعل به مثل ذلك.
سعي هشام في ضم زهير إبن أبي أمية له
قال إبن إسحق: ثم إنه مشى إلى زهير إبن
أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب،
فقال: يا زهير، أقد رضيت أن تأكل الطعام، وتلبس الثياب، وتنكح النساء، وأخوالك حيث
قد علمت، لا يباعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم أما إني أحلف بالله
أن لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام، ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم، ما أجابك
إليه أبداً قال: ويحك يا هشام فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد، والله لو كان معي رجل
آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها، قال: قد وجدت رجلاً قال: فمن هو قال: أنا، قال له زهير
أبغنا رجلاً ثالثاً.
سعي هشام في ضم المطعم بن عدي له
فذهب إلى المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فقال له:
يا مطعم أقد رضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف، وأنت شاهد على ذلك، موافق لقريش فيه
أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعاً قال ويحك فماذا أصنع إنما
أنا رجل واحد، قال: قد وجدت ثانياً قال: من هو قال: أنا قال: أبغنا ثالثاً قال: قد
فعلت قال: من هو قال: زهير إبن أبي أمية قال: أبغنا رابعاً.
سعي هشام في ضم أبي البختري إليه
فذهب إلى البختري بن هشام ، فسأل له نحواً
مما قال للمطعم بن عدي فقال: وهل من أحد يعين على هذا قال: نعم قال: من هو قال: زهير
إبن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وأنا معك قال: أبغنا خامساً.
سعي هشام في ضم زمعة له
فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد،
فكلمه، ذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد
قال: نعم، ثم سمى له القوم.
ما حدث بين هشام وزملائه وبين أبي جهل حين
إعتزموا تمزيق الصحيفة
فإتعدوا خطم الحجون ليلاً بأعلى مكة، فإجتمعوا
هنالك. فأجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها، وقال زهير: أنا
أبدؤكم، فأكون أول من يتكلم. فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهيرٌ إبن أبي أمية
عليه حلة، فطاف بالبيت سبعاً، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس
الثياب، وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة, قال أبو جهل: وكان في ناحية المسجد: كذبت
والله لا تشق، قال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب، ما رضينا كتابها حيث كتبت، قال
أبو البختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به، قال المطعم بن عدي: صدقتما
وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها، ومما كُتب فيها، قال هشام بن عمرو نحواً
من ذلك. فقال أبو جهل: هذا أمرٌ قضي بليل، تشوور فيه بغير هذا المكان قال: وأبو طالب
جالس في ناحية المسجد، فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها، إلا
باسمك اللهم.
كاتب الصحيفة وشل يده
وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة. فشلت
يده فيما يزعمون.
قال الإسماعيلي العظيم: جملة فشلت يده فيما يزعمون من قول إبن هشام لأنه يُردد فيما يزعمون وفيما يقال وسمعت.
قال الإسماعيلي العظيم: جملة فشلت يده فيما يزعمون من قول إبن هشام لأنه يُردد فيما يزعمون وفيما يقال وسمعت.
إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل
الأرضة للصحيفة، وما كان من القوم بعد ذلك
قال إبن هشام: وذكر بعض أهل العلم: أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب: يا عم، إن ربي الله قد سلط الأرضة على صحيفة
قريش، فلم تدع فيها اسماً هو لله إلا أثبتته فيها، ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان،
فقال: أربك أخبرك بهذا, قال: نعم, قال: فوالله ما يدخل عليك أحد، ثم خرج إلى قريش،
فقال: يا معشر قريش، إن إبن أخي أخبرني بكذا وكذا، فهلم صحيفتكم، فإن كان كما قال إبن
أخي فإنتهوا عن قطيعتنا، وإنزلوا عما فيها وإن يكن كاذباً دفعت إليكم إبن أخي، فقال
القوم: رضينا، فتعاقدوا على ذلك، ثم نظروا، فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فزادهم ذلك شراً. فعند ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا.
شعر أبي طالب في مدح النفر الذين نقضوا
الصحيفة
قال إبن إسحق: فلما مزقت الصحيفة وبطل ما
فيها. قال أبو طالب، فيما كان من أمر أولئك النفر الذين قاموا في نقضها يمدحهم:
ألا هل أتى بحرينا صنع ربنا
على نأيهم والله
بالناس أرود
فيخبرهم أن الصحيفة مزقت
وأن كل ما لم يرضه الله مفسد
تراوحها إفك وسحر مجمع
ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد
تداعى لها من ليس فيها بقرقر
فطائرها في رأسها يتردد
وكانت كفاء رقعة بأثيمة
ليقطع منها ساعد ومقلد
ويظعن أهل المكتين فيهربوا
فرائصهم من خشية الشر ترعد
ويترك حراث يقلب أمره
أيتهم فيهم عند ذاك وينجد
وتصعد بين الأخشبين كتيبة
لها حدج سهم وقوس ومرهد
فمن ينش من حضار مكة عزه
فعزتنا في بطن مكة أتلد
نشأنا بها والناس فيها قلائل
فلم ننفكك نزداد خيراً ونحمد
ونطعم حتى يترك الناس فضلهم
إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد
جزى الله رهطاً بالحجون تبايعوا
على ملأ يهدي لحزم ويرشد
قعوداً لدى خطم الحجون كأنهم
مقاولة بل هم أعز وأمجد
أعان عليها كل صقر
كأنه إذا ما مشى في رفرف الدرع أحرد
جري على جلى الخطوب كأنه
شهاب بكفي قابس يتوقد
من الأكرمين من لؤي بن غالب
إذا سيم خسفاً وجهه يتربد
طويل النجاد خارج نصف ساقه
على وجهه يسقى الغمام ويسعد
عظيم الرماد سيد وإبن سيد
يحض على مقرى الضيوف ويحشد
ويبني لأبناء العشيرة صالحاً
إذا نحن طفنا في البلاد ويمهد
ألظ بهذا الصلح كل مبرأ
عظيم اللواء أمره ثم يحمد
قضوا ما قضوا في ليلهم ثم أصبحوا
على مهل وسائر الناس رقد
هم رجعوا سهل بن بيضاء راضياً
وسر أبو بكر بها ومحمد
متى شرك الأقوام في جل أمرنا
وكنا قديماً قبلها نتودد
وكنا قديماً لا نقر ظلامة
وندرك ما شئنا ولا نتشدد
فيا لقصى هل لكم في نفوسكم
وهل لكم فيما يجيء به غد
فإني وإياكم كما قال قائل
لديك البيان لو تكلمت أسود
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر زين ولا أظنه شعراً لأبي طالب ولكن فيه بعض الأبيات الفصيحة, وقد يكون قد إضيف عليه أغلب الأبيات فهي منحولة أو قيلت في العهد الأموي.
شعر حسان في رثاء المطعم، وذكر نقضه الصحيفة
وقال حسان بن ثابت: يبكي المطعم بن عدي
حين مات، ويذكر قيامه في نقض الصحيفة:
أيا عين فابكي سيد القوم واسفحي
بدمع وإن
أنزفتِه فاسكبي الدما
وبكي عظيم المشعرين
كليهما
على الناس معروفاً له ما تكلما
فلو كان مجد يخلد الدهر واحدا
من الناس أبقى مجده اليوم مطعماً
أجرت رسول الله منهم فأصبحوا
عبيدك ما لبى مهل وأحرما
فلو سئلت عنه معدٌ بأسرها
وقحطان أو باقي بقية جرهما
لقالوا هو الموفي بخفرة جاره
وذمته يوماً إذا ما تذمما
فما تطلع الشمس المنيرة فوقهم
على مثله فيهم أعز وأعظما
وآبى إذا يأبى، وألين شيمة
وأنوم عن جار إذا الليل أظلما
قال ابن هشام : قوله كليهما، عن
غير ابن إسحاق.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر زين, الأبيات ليست من شعر حسان وخاصة البيت الأول أيا عين ... فأسكبي الدما والبيت أجرتَ رسول الله وعظيم المشعرين كليهما مثلما قال إبن هشام وكذلك وقحطان لأن كذب قحطان لم يستشري خبره إلا في عهد إبن هشام والبيت فما تطلع الشمس المنيرة ولم يبقى إلا البيت الأخير وباقي الشعر ليس لحسان.
قال الإسماعيلي العظيم: لم يجر أحد رسول الله محمد (ص) في مكة فإن له أهلاً يمنعونه, ولكن إبن هشام يوهم نفسه بشعرٍ مكذوب ليس لحسان وكأن حسان من أهل مكة كما يعني إبن هشام بقوله.
كيف أجار المطعم رسول الله صلى الله عليه
وسلم
قال إبن هشام: وأما قوله: أجرت رسول الله منهم،
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما إنصرف عن أهل الطائف، ولم يجيبوه إلى ما دعاهم
إليه، من تصديقه ونصرته صار إلى حراء، ثم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال: أنا حليف والحليف لا يجير. فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال: إن بني عامر لا تجير
على بني كعب. فبعث إلى المطعم بن عدي فأجابه إلى ذلك، ثم تسلح المطعم وأهل بيته،
وخرجوا حتى أتوا المسجد، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ادخل، فدخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطاف بالبيت وصلى عنده. ثم إنصرف إلى منزله. فذلك
الذي يعني حسان بن ثابت. قال الإسماعيلي العظيم: لم يجر أحد رسول الله محمد (ص) في مكة فإن له أهلاً يمنعونه, ولكن إبن هشام يوهم نفسه بشعرٍ مكذوب ليس لحسان وكأن حسان من أهل مكة كما يعني إبن هشام بقوله.
مدح حسان لهشام بن عمرو لقيامه في الصحيفة
قال إبن إسحق: وقال حسان بن ثابت الأنصاري أيضاً يمدح هشام بن عمرو لقيامه في الصحيفة :
هل يوفين بنو أمية ذمة
عقداً كما أوفى جوار
هشام
من معشر لا يغدرون بجارهم
للحارث بن حُبيب بن سخام
وإذا بنو حسل أجاروا ذمة
أوفوا وأدوا جارهم بسلام
وكان هشام أحد سحام بالضم.
قال إبن هشام:
ويقال: سخام.
قال الإسماعيلي العظيم:الشعر زين ولكنه ليس لحسان فهو شعراً منحول وأما قول إبن هشام فمن تلقاء نفسه.
قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي
قريش تحذره من إستماعه للرسول صلى الله
عليه و سلم
قال إبن إسحق: وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم، على ما يرى من قومه، يبذل لهم النصيحة، ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه.
وجعلت قريش، حين منعه الله منهم، يحذّرونه الناس ومن قدم عليهم من العرب.
وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يُحدث: أنه
قدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل رجلاً
شريفاً شاعراً لبيباً، فقالوا له : يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين
أظهرنا قد أعضل بنا، وقد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل
وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك
ما قد دخل علينا، فلا تكلمنَّه ولا تسمعنّ منه شيئا.
إستماعه لقول قريش، ثم عدوله وسماعه من الرسول صلى الله عليه وسلم
قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن
لا أسمع منه شيئاً ولا أكلمه، حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفاً فَرقاً
من أن يبلغني شيء من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه. قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله
صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة. قال: فقمت منه قريباً، فأبى الله إلا
أن يُسمعني بعض قوله. قال: فسمعت كلاماً حسناً. قال: فقلت في نفسي: واثُكْل
أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من
هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلته، وإن كان قبيحاً تركته.
إسلام الطفيل
قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى بيته فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إن قومك
قد قالوا لي كذا وكذا، للذي قالوا، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسفٍ
لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يُسمعني قولك ، فسمعته قولاً حسناً، فأعرض علي
أمرك. قال: فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، وتلا علي القرآن،
فلا والله ما سمعت قولاً قط أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه. قال: فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت:
يا نبي الله، إني إمرؤ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم، وداعيهم إلى الإسلام، فأدع الله
أن يجعل لي آية تكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه، فقال: اللهم اجعل له آية.
آية للطفيل ليصدقه قومه
قال: فخرجت إلى قومي، حتى إذا كنت بِثنيَّة
تطلعني على الحاضر وقع نور بين عينيّ مثل المصباح؛ فقلت: اللهم في غير وجهي، إني
أخشى أن يظنوا أنها مُثْلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم. قال: فتحول فوقع في رأس سوطي. قال:
فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق، وأنا أهبط إليهم من الثنية،
قال: حتى جئتهم فأصبحت فيهم.
إسلام والد الطفيل
قال: فلما نزلتُ أتاني أبي، وكان شيخاً كبيراً، قال:
فقلت: إليك عني يا أبت، فلست منك ولست مني؛ قال: ولم يابني قال: قلت: أسلمت
وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال: أي بني، فديني دينك؛ قال: فقلت: فأذهب
فأغتسل وطهر ثيابك، ثم تعال حتى أعلمك ما عُلِّمت. قال: فذهب فأغتسل، وطهر ثيابه.
قال: ثم جاء فعرضت عليه الإسلام، فأسلم.
دعوته زوجه إلى الإسلام
قال: ثم أتتني صاحبتي، فقلت: إليك
عني، فلست منك ولست مني؛ قالت: لم بأبي أنت وأمي؛ قال: قلت: قد فرق بيني وبينك
الإسلام، وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم؛ قالت: فديني دينك؛ قال: قلت: فأذهبي
إلى حِنا ذي الشَّرى.
قال إبن هشام: ويقال: حمى ذي الشرى.
فتطهري منه. قال: وكان ذو الشرى صنماً لدوس، وكان
الحمى حمى حمّوهُ له، وبه وَشَلٌ من ماء يهبط من جبل. قال: فقالت: بأبي أنت وأمي، أتخشى على
الصبية من ذي الشرى شيئاً؛ قال: قلت: لا، أنا ضامن لذلك، فذهبت فأغتسلت، ثم جاءت
فعرضت عليها الإسلام، فأسلمت.
دعوته قومه إلى الإسلام، و ما كان منهم،
و لحاقهم بالرسول صلى الله عليه و سلم
ثم دعوت دوساً إلى الإسلام، فأبطئوا علي،
ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقلت له: يا نبي الله، إنه قد غلبني على
دوس الزنا، فأدع الله عليهم؛ فقال: اللهم إهد دوساً، إرجع إلى قومك فأدعهم وارفق
بهم. قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام،
حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ومضى بدر وأحد والخندق، ثم قدمت
على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي، ورسول الله صلى الله عليه
وسلم بخيبر، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا برسول الله صلى
الله عليه وسلم بخيبر، فأَسْهم لنا مع المسلمين. ثم لم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
حتى إذا فتح الله عليه مكة، قال: قلت: يا رسول الله، أبعثني إلى ذي الكفين، صنم
عمرو بن حممة حتى أُحرقه.
قال الإسماعيلي العظيم: الزنا هو اللهو وليس الزنا مع النساء.
إحراق صنم ذي الكفين
قال إبن إسحق: فخرج إليه، فجعل طفيل يوقد
عليه النار ويقول:
يا ذا الكفين لستُ من عُبَّادكا
ميلادنا أقدم من ميلادكا
إني حشوتُ النار في فؤادكا
إنتهى
الجزء السابع إضغط على رسالة أحدث في آخر الأسفل حتى تنتقل الى الجزء الثامن وكذا لُم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق