الأحد، 13 مايو 2018

الجزء الأول
الكتاب التأسيسي للحركة المعدية حركة عشائر الهوسات في جنوب العراق فقط
👇 👇👇👇

سيرة الرسول العظيم  محمد (ص)
السيرة النبوية المنخبة
لإبن إسحق
تأليف الإسماعيلي المعدي العظيم بن حمود آل معارج ( مْعارك ) حلاف باهلة المنتفقي (المنتفق)
قائد ومؤسس الحركة المعدية في جنوب العراق
الإهداء: الى رسول الله محمد (ص)
حقوق الطبع محفوظة للإسماعيلي العظيم بن حمود آل مْعارك الحلفي الباهلي المنتفقي (المنتفق)
المقدمة
قال الإسماعيلي العظيم بن حمود آل معارك الحلفي:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده رسول الله محمد (ص) لقد جمعت في هذا الكتاب كل ما رواه الإمام أبو بكر محمد بن إسحق بن يسار بن خيار العينتمري رحمه الله المتوفى عام واحد وخمسين ومئة هجرية مولى قيس بن مخرمة بن عبد المطلب القريشي, ولد في المدينة المنورة سنة ثمانين هجرية كان جده خيار وقيل كوثان من سبي عين التمر وهي قرية تقع شمال غرب الكوفة فقد سباه خالد بن الوليد أثناء فتح عين التمر مع غلمان آخرين فقدم به الى المدينة المنورة في خلافة أبي بكر الصديق وحتى إبن إسحق ليس عربي الأصل, في كتابه سيرة رسول الله محمد (ص) أو سيرة إبن إسحق الذي ألفه بطلب من الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور هو أول كتاب كُتب في تاريخ العرب فقد جمعتُ ما تبقى من كتاب السيرة لإبن إسحق الذي حذف وأضاف فيه روايات أخطأ فيها أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب المعافري المصري الحميري غفر الله له في كتاب السيرة النبوية الذي يُعرف بسيرة إبن هشام المتوفى عام ثمانية عشر ومئتين هجرية. فقد رأيت أن أدرج كل روايات وأقوال إبن هشام وأثبتُّ جميع رويات وأقوال إبن إسحق حتى يعرف القارئ الفرق بين روايات إبن إسحق وروايات إبن هشام ولمن وضْعُ الرواية, ولذلك أسميت هذا الكتاب بالسيرة النبوية المنخبة لإبن إسحق وأضفتُ عليها أقوالي بقال الإسماعيلي العظيم بن حمود آل مّْعارك الحلفي. فتبعْت بعملي هذا كل رواية أظنها من وضع إبن هشام وكل رواية أظنها من رواية إبن أسحق أثبتها وأقول رأيّ فيها وما يعني مضمونها وكذلك كتبتُ كتاباً آخر غير هذا أسميته السيرة النبوية المنتخبة لإبن هشام فقد جمعت فيه كل روايات إبن هشام فقط لأن إبن هشام قد أعتمد عليه رواة أحاديث مكذوبة في الأنساب رواها من جاء بعده كالبخاري المتوفى عام ست وخمسين ومئتين هجرية ومسلم النيسابوري المتوفى عام واحد وستين ومئتين هجرية وإبن جرير الطبري المتوفى عام عشرة وثلاث مائة هجرية وغيرهم من المحدثين الذين عاهدوا أو قارب عهدهم عهد إبن هشام نفسه ولذلك أدرجها في السيرة النبوية لإبن هشام الذي حرّف أنساب العرب الى اليمن لأن جميع الرواة هم من العبيد الموالي أبناء اليهود والنصارى والمجوس الذين أسلموا فقد أخذوا هذا التزوير أو الفهم الخاطيء من التوراة العهد القديم في سفر التكوين الذي يذكر يقطان وأبنائه الأحد عشر منهم حضرموت وشبأ من أحفاد سام بن النبي نوح كما يدعي كاتب سفر التكوين وربطه بالنبي إبراهيم حفيد النبي نوح فمن هذا الوهم أخذوا فكرة قحطان أبو شعب سبأ, فكانوا بمثابة الجواسيس ضد العرب بني إسماعيل بن النبي إبراهيم. ولم أدرج أي رواية لم يدرجها إبن إسحق في هذا الكتاب وبالله التوفيق والسدادة والرشادة.
ذكر سرد النسب الزكي من محمد صلى الله عليه وآله وسلم الى آدم عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين  قال أبو محمد عبد الملك بن هشام النحوي: هذا كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال الإسماعيلي العظيم: هو أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري نسبة الى بلاد المعافر في اليمن وهي جنوب تعز يقولون أنه ولد في البصرة ومات بمصر عام ثمانية عشر ومئتين هجرية والمعلومات التي وصلتنا عن إبن هشام قليلة وغامضة جداً فهم يقولون إنه ولد في البصرة وهذا ينفي يمانيته فيكون من الفرس أو يهود الفرس وإذا كان قد ولد في مصر فهو من يهود اليمن لقرب مصر من اليمن وترابطهما فيحتمل أن يكون إبن هشام من يهود اليمن فهو ينقل عن يهودها فقد كتب كتاب عن تاريخ ملوك اليمن وأسماه التيجان في ملوك حمير يرويه عن أسد بن موسى بن إبراهيم بن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان القريشي ولد في البصرة وقيل في مصر وهو أشبه سنة زالت دولة آبائه ببني العباس سنة إثنتين وثلاثين ومائة ثقة ذكره جميع الأئمة والمحدثين قال عنه البخاري هو مشهور الحديث يقال له أسد السُنة توفي عام إثنتي عشرة ومائتين قبل وفاة إبن هشام بست سنين وعاش ثمانين سنة, وهنا إقتنص إبن هشام هذه الفترة الغابرة من حياته فإدعى الرواية عنه عن أبي إدريس بن سنان عن جده لإمه وهب بن منبه المتوفى عام أربعة عشر ومئة ومولده عام أربعة وثلاثين هجرية من أهل اليمن عاش ومات فيها وكل هؤلاء يهود وأسلموا ومنهم إبن هشام نفسه ولذلك أقحم الشيخ الكبير أسد بن موسى زوراً في السند حتى يخفي توراتيته فإبن هشام ليس ثقة يكذب بالأنساب يجعل أهل اليمن عرباً.
قال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وأسم عبد المطلب شيبة بن هاشم وأسم هاشم عمرو بن عبد مناف وأسم عبد مناف المغيرة بن قصي وأسم قصي زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة وأسم مدركة عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد ويقال أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله أعلم وكان أول بني آدم أعطى النبوة وخط بالقلم, بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم. 
قال أبو محمد عبد الملك بن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحق المطلبي بهذا الذي ذكرت من نسب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى آدم عليه السلام، وما فيه من حديث إدريس وغيره.
قال الإسماعيلي العظيم بن حمود آل مْعارك الحلفي: وتفرعت قبيلة قريش من النضر الجد الثالث عشر لرسول الله محمد (ص) ثم تجمعوا وتقرشوا في مكة, فالنضر جد قبيلة قريش, أما النسب الزكي الى معد بن عدنان فصحيح معلوم عند العرب لأن جميع القبائل حفظته وتداولته في أنسابها وكان رسول الله محمد (ص) حين يسمع النسابون يصلون الى ما بعد معد بن عدنان يقل كذب النسابون وأما النسب الزكي ما قبل معد بن عدنان فلا شك ولا ريب إنه يصل الى النبي إسماعيل بن النبي إبراهيم عليهما السلام ولكن لا يثبت صحة الأسماء التي وردت لأنها مرت بإختلاف الأزمنة واللغات والظاهر أن إبن هشام يروي كتاب السيرة النبوية لإبن إسحق عن طريق شيخه البكائي المتوفي عام ثلاثة وثمانين ومئة هجرية وليس من بقايا كتاب السيرة لإبن إسحق والله أعلم.
 قال إبن هشام: وحدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي عن شيبان بن زهير بن شقيق بن ثور عن قتادة بن دعامة أنه قال: إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر بن ناحور بن أسرغ بن أرغو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قاين بن أنوش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم.
قال الإسماعيلي العظيم: سند إبن هشام فيه خلاد بن قرة مجهول والسند لا يُقبل ومثل سند إبن إسحق بإختلاف الإسلوب ولأنه نسب النبي إبراهيم الى النبي نوح وهذا كذب محض فهم يخطؤن بأنساب العرب الى معد بن عدنان فكيف بهم في نسب النبي إبراهيم (ع) وما قبل العرب ولغتهم.
 نهج إبن هشام في هذا الكتاب
قال إبن هشام: وأنا إن شاء الله مبتدئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم ومن ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولده وأولادهم لأصلابهم الأول فالأول من إسماعيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يعرض من حديثهم، وتارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل على هذه الجهة للإختصار إلى حديث سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتارك بعض ما ذكره إبن إسحق في هذا الكتاب مما ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ذكر ولا نزل فيه من القرآن شيء وليس سبباً لشيء من هذا الكتاب ولا تفسيراً له ولا شاهداً عليه لما ذكرت من الإختصار وأشعاراً ذكرها لم أر أحداً من أهل العلم بالشعر يعرفها وأشياء بعضها يشنع الحديث به وبعض يسوء بعض الناس ذكره وبعض لم يقر لنا البكائي بروايته ومستقص إن شاء الله تعالى ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له والعلم به.
قال الإسماعيلي العظيم: ولكن إبن هشام أطنب في ذكر أنساب سبأ وحمير في اليمن المزورة بأسماء عربية وأسندها الى روايات إبن إسحق واليمن ليسوا من ولد النبي إسماعيل بن النبي إبراهيم (ع) لأنه حميري من اليمن, وأما ما تركه إبن هشام في ما يسوء بعض الناس ذكره هو تزوير بني العباس ودولتهم الفارسية الأحاديثَ والتواريخَ في التشنيع على دولة بني أمية على خلاف ما يقوله المؤرخون لأن المهزوم لا يكتب التاريخ لأن عهد إبن هشام لا يقتضي التشنيع على الأموات ودولة العباسيين متوطدة وقوية وهو سبب في رحيل إبن هشام الى مصر وقد يكون إبن هشام مصري الأصل.
سياقة النسب من ولد إسماعيل عليه السلام
أولاد إسماعيل عليه السلام ونسب أمهم
قال إبن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن إبن إسحق المطلبي قال: ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام إثني عشر رجلاً نابتاً وكان أكبرهم وقيذر وأذبل ومبشا ومسمعا وماشي ودما وأذر وطيما ويطور ونبش وقيذما وأمهم رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي.
قال الإسماعيلي العظيم:  لم يقل إبن إسحق برواية إبن هشام عن البكائي بأن جرهم هو إبن قحطان من اليمن وأكتفى بقوله وأمهم رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي.

قال إبن هشام: ويقال مضاض وجرهم بن قحطان وقحطان أبو اليمن كلها وأليه يجتمع نسبها إبن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح.
قال الإسماعيلي العظيم: ولكن إبن هشام يردف قائلاً بقوله ( وجرهم بن قحطان وقحطان أبو اليمن كلها وأليه يجتمع نسبها إبن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ). فهذا كذب محض من إبن هشام لأنه يريد أن يجعل اليمن من العرب وينسب قحطان الى سام بن نوح ويأتي بأسماء ونسب من التوراة في سفر التكوين الإصحاح العاشر ويضيف عليه أسماً عربياً وهو عامر, عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام. 
قال إبن إسحق: جرهم بن يقطن بن عيبر بن شالخ ويقطن هو قحطان بن عيبر بن شالخ.
قال الإسماعيلي العظيم: لا أظن أن هذا القول لإبن إسحق بل من كذب إبن هشام فألحقه بعد ما نقل ما في الإصاح العاشر من سفر التكوين بالتوراة. ينسبُ إبنُ إسحق جرهم وقحطان الى أحد أجداد النبي إسماعيل (ع) عيبر بن شالخ وليس الى اليمن بل ينسب اليمن إليهم كما في التوراة وبزعم وإدعاء إبن هشام, وهذا محال أن ينسب جرهم الى الحفيد الرابع للنبي نوح (ع) لأن نسابو العرب لم يحسنوا النسب من معد بن عدنان الى النبي إسماعيل فكيف يحسن النسب الى نوح (ع), أما أنا فأقول أن جرهم هي أنساب العرب ما قبل معد بن عدنان كما ذكرهم زهير إبن أبي سُلمى في قصيدته إذ قال:
فأقسمت بالبيت الذي طاف       حوله بنوه من قريش وجرهم.
وبما إن إبن إسحق يقول بأن زوجة النبي إسماعيل بن النبي إبراهيم هي من جرهم فهذا معناه أن عاد من جرهم الذين ينحدرون من سلالة الناجين مع النبي إبراهيم فإن زوجة النبي إسماعيل منهم.
عمر إسماعيل عليه السلام ومدفنه
 قال إبن إسحق: وكان عمر إسماعيل فيما يذكرون مئة سنة وثلاثين سنة ثم مات رحمة الله وبركاته عليه ودفن في الحجر مع أمه هاجر رحمهم الله تعالى.
موطن هاجر
قال إبن هشام: تقول العرب هاجر وآجر فيبدلون الألف من الهاء كما قالوا هراق الماء وأراق الماء وغيره وهاجر من أهل مصر.
قال الإسماعيلي العظيم: ولسان العرب يقلب الحاء هاء مثل حندس الى هندس وعذق الى عثق فتق الى فدق, وبعض الكلمات لا يستطيع اللسان نطقها إلا بقلب بعض حروفها الى حروف إخرى فيسهل على اللسان نطقها وهاجر أم النبي إسماعيل ليست من مصر لبراهين كثيرة.
وصاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأهل مصر وسبب ذلك
قال إبن هشام: حدثنا عبد الله بن وهب عن عبد الله بن لهيعة عن عمر مولى غفرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله الله في أهل الذمة أهل المدر السوداء السحم الجعاد فإن لهم نسباً وصهراً.
 قال الإسماعيلي العظيم: سند الحديث فيه عبد الله بن لهيعة ضعفه بعض الأئمة والعلماء ونص متن الحديث منكر عندي فالحديث مكذوب وقد يكون من وضع إبن هشام لأنه في مصر.
قال عمر مولى غفرة: نسبهم أن أم إسماعيل النبي صلى الله عليه وسلم منهم وصهرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسرر فيهم.                  
 قال الأسماعيلي العظيم: عمر بن عبد الله المدني أبو حفص مولى غفرة بنت رباح المتوفى عام أربع وتسعين ومئة هجرية لم يسمع من أحد من الصحابة قال عنه النسائي ضعيف وقال فيه إبنُ حبان لا يجوز الأحتجاج به ولا ذكره في الكتب إلا على سبيل الإعتبار.
قال إبن لهيعة: أم إسماعيل هاجر من أم العرب قرية كانت أمام الفرما من مصر وأم إبراهيم مارية سرية النبي صلى الله عليه وأله وسلم التي أهداها له المقوقس من حفن من كورة أنصنا.
 قال الإسماعيلي العظيم: قول عبد الله بن لهيعة المتوفى عام أربع وسبعين ومائة عن أم النبي إسماعيل بن النبي إبراهيم ليس حجة وقال فيه الحاكم لم يقصد الكذب وإنما حدّث من حفظه بعد إحتراق كتبه فأخطأ.
 قال إبن إسحق: حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ثم السلمي حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا أفتتحتم مصر فإستوصوا بأهلها خيراً فأن لهم ذمة ورحماً فقلت لمحمد بن مسلم الزهري ما الرحم التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم فقال كانت هاجر أم إسماعيل منهم.
قال الإسماعيلي العظيم: متن الحديث ونصه منكر لانه ليس وحيٌ يوحى وقد يكون قول الخليفة أو أحد الصحابة ورفعة إبن إسحق الى النبي محمد (ص) متعمداً أو رفعة الزهري غفلاً بسبب كبر سنه, سند الحديث عن عبد الرحمن عن أبيه عن جده صحيح ولكنه مرفوعاً أي لم يقل عن أبي عن جدي ومقصد رسول الله (ص) هو عن مارية القبطية لا غيرها وليس عن أم النبي إسماعيل (ع) لأني لا أظن أن هاجر من مصر بل هي من الشام من أرض المسجد الأقصى من بنات المؤمنين الذين آمنوا مع النبي إبراهيم (ع) وأما قول محمد بن مسلم الزهري أو قول عبد الرحمن لا يعتد به لأنه قد أخذاه من الإسرائليات والتوراة المزورة, وما قاله عبد الرحمن أو إبن إسحق نفسه.
                                  أصل العرب 
قال إبن هشام: فالعرب كلها من ولد إسماعيل وقحطان وبعض أهل اليمن يقول قحطان من ولد إسماعيل ويقول إسماعيل أبو العرب كلها.
قال الإسماعيلي العظيم: هو يقول قحطان من قحطان هذا أسم مجهول أقحمه إبن هشام لا أحد يعرفه فمرة ينسب قحطان الى سام بن نوح ومرة ينسبه الى النبي إسماعيل. وإسماعيل أبو العرب كلها في نجد والحجاز فقط على عهد رسول الله محمد (ص).
قال إبن إسحق: عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح, وثمود وجديس إبنا عابر بن إرم بن سام بن نوح, وطسم وعملاق وأميم بنو لاوذ بن سام بن نوح عرب كلهم. فولد نابت بن إسماعيل يشجب بن نابت فولد يشجب يعرب بن يشجب فولد يعرب تيرح بن يعرب فولد تيرح ناحور بن تيرح فولد ناحور مقوم بن ناحور فولد مقوم أدد بن مقوم فولد أدد عدنان بن أدد.
قال إبن هشام : ويقال عدنان بن أد.
قال الإسماعيلي العظيم: نسبَّ إبنُ إسحق عاداً وثموداً الى النبي نوح وهو قد أصاب في النسب أما السلسلة فحلقاتها غير مكتملة لأن بين نوح وعاد وثمود آلاف السنيّن نشأت فيها شعوب وممالك مثل مصر والحبشة, وأرم هي أسم المدينة وعاد أسم الشعب. وجديس وطسم وعملاق وأميم إن لم تكن قبائل من عاد وثمود أو قبائل من بني إسماعيل بن النبي إبراهيم قبل معد بن عدنان فهي أسماء وهمية وضعها رواة الأنساب.
قال إبن إسحق: فمن عدنان تفرقت القبائل من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فولد عدنان رجلين معد بن عدنان وعك بن عدنان.
قال الإسماعيلي العظيم: قول إبن إسحق هذا فيه نظر لأن جميع قبائل العرب يفتخرون بمعد بن عدنان دون غيره ولا ووجود لعك.
موطن عك
قال إبن هشام: فصارت عك في دار اليمن وذلك أن عكاً تزوج في الأشعريين فأقام فيهم فصارت الدار واللغة واحدة والأشعريون بنو أشعر بن نبت بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ويقال أشعر نبت بن أدد ويقال أشعر إبن مالك ومالك مذحج بن أدد بن زيد بن هميسع ويقال أشعر إبن سبأ بن يشجب.
قال الإسماعيلي العظيم: إبن هشام بارع في الكذب بالأنساب إذا كان عك تزوج من الأشعريين لا بد أن يكن جدهم أشعر فيأتي بنسب أخره أشعر بن كهلان أو إبن سبأ وليس أوله ثم نسبه الى مذحج بقوله ويقال ثم تلافى خطئه الفاضح فقال ويقال أشعر إبن سبأ بينما النسّبين الأوليين الذين ساقهما إبن هشام فيهما تسعة اجداد من أشعر الى سبأ, يلفلف في الأنساب بقوله ويقال ويأتي بأسماء عربية مختلفة ومتفرقة فهو ينسب قبيلة الأشعرييين الى اليمن كعادته لأن الأشعريين من معد بن عدنان وليس من شعب سبأ في اليمن كما أن السند في النسب الذي ذكره لن يكون حقيقي لأنه ينسب نسب يماني سبئي من فترة معد بن عدنان الى النبي إبراهيم ثم الى النبي نوح وسبأ شعب وحضارة في اليمن وليست قبيلة كما يظن إبن هشام.
 قال إبن هشام: وأنشدني أبو محرز خلف الأحمر وأبو عبيدة لعباس بن مرداس أحد بني سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان يفخر بعك:
وعك بن عدنان الذين تلقبوا     بغسان حتى طردوا كل مطرد.
وهذا البيت في قصيدة له وغسان ماء بسد مأرب باليمن كان شرباً لولد مازن بن الأسد بن الغوث فسموا به ويقال غسان ماء بالمشلل قريب من الجحفة والذين شربوا منه فسموا به قبائل من ولد مازن بن الأسد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
قال الإسماعيلي العظيم: إبن هشام يأخذ من خلف الأحمر المتوفي عام ثمانين ومئة هجرية مولى بلال إبن أبي بردة الذي ينحل على لسانه شعر الجاهلية وأشعار عهد النبي محمد (ص) ثم يكذب ويقول أن غسان ماء في اليمن الشعر ركيد وجملة حتى طردوا كل مطرد مأخوذ من شعر أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يمدح به رسول الله محمد (ص) حيث قال:
هداني هاد غيرُ نفسي ودلني    على الله من طردتُ كل مطرد     
وبلفظ أخر طردتهُ كل مطرد. ثم ينسبُ إبنُ هشام قبيلة مازن بن الأسد الى اليمن من سبأ ويأتي بنسب مكذوب من تلقاء نفسه والحق أن قبيلة مازن بن الأسد قبيلة من معد بن عدنان.  
ذكر نسب الأنصار
قال حسان بن ثابت الأنصاري: والأنصار بنو الأوس والخزرج إبني حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن إمرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث:
إما سألت فإنا معشر نجب     الأسد نسبتنا والماء غسان
وهذا البيت في أبيات له.
قال الإسماعيلي العظيم: رواية قال حسان وسرد النسب الى الأسد بن الغوث نعلمها هي رواية إبن هشام لأن كثيراً ما يقحم إبن هشام روايته بقوله حدثني وأخبرني وقال على عمومها أو مرسله دون أن يذكر قال إبن هشام أو قال إبن إسحق الشعر ليس فيه معنى البيان بقوله الأسد نسبتنا والماء غسان. 
فقالت اليمن: وبعض عك وهم الذين بخراسان منهم عك بن عدنان بن عبد الله بن الأسد بن الغوث، ويقال: عدثان بن عبد الله بن الأسد بن الغوث.
قال الإسماعيلي العظيم: قول وقالت اليمن هو قول إبن هشام والسند مكذوب فهو قد أبدل مازن بعبد الله بن الأسد ولا ندري عن أي عكٍ في خراسان يتحدث إبن هشام فلا أظن أن العرب كانوا يسمون أسمائهم بعدنان بعد معد بن عدنان. لعل معد بن عدنان قبيلة تفرعت منهما القبائل أو الأفراد لأن الفترة بين معد بن عدنان والنبي إسماعيل ألف عام تقريباً فكيف يبقى معد بن عدنان دون أجداده وأعمامهم فالفترة والأجداد بين القبائل على عهد رسول الله محمد (ص) وبين معد بن عدنان عشرين من الجدود بست مئة عام. 
قال إبن إسحق: فولد معد بن عدنان أربعة نزار بن معد وقضاعة بن معد وكان قضاعة بكر معد الذي به يكنى فيما يزعمون وقنص بن معد وإياد بن معد. فأما قضاعة فتيامنت إلى حمير بن سبأ وكان أسم سبأ عبد شمس وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبى في العرب إبن يشجب بن يعرب بن قحطان .
قال الإسماعيلي العظيم: قضاعة سكنت في شمال الحجاز بتيماء ومنها عذرة قبيلة رزاح بن ربيعة العذري شقيق قصي بن كلاب جد رسول الله محمد (ص) وقيس بن الملوح العذري وليس كما يزعمون ولأن قضاعة سكنت شمال المدينة المنورة بين نجد والحجاز فلمْ ينسبوها الى مضر في الحجاز أو ربيعة في نجد فنسبوها الى معد فسطر أو جملة فأما قضاعة فتيامنت الى حمير بن سبأ الى قوله وكان أسم سبأ عبد شمس وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبى في العرب إبن يشجب بن يعرب بن قحطان, هو قول إبن هشام لأنه متناقض مع قول إبن إسحق ويقحم إبن هشام نفسه ويأتي بنسب قضاعة الى حمير ومعنى أسم سبأ ليس معناه السبي في لسان العرب.
قضاعة
قال إبن هشام: فقالت اليمن وقضاعة, قضاعة بن مالك بن حمير وقال عمرو بن مرة الجهني وجهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة:
نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر     قضاعة بن مالك بن حمير      
النسب المعروف غير المنكر     في الحجر المنقوش تحت المنبر.
قال الإسماعيلي العظيم: نلاحظ أن إبن هشام يأكد على أن يجعل أصل قبائل العرب من اليمن بينما إبن إسحق قبله يأكد أن قضاعة من معد بن عدنان ويأتي بشعر منحول من خلف الأحمر, الشعر خالي من الفصاحة البيانية حتى وإن كان مقبول في النظم فلماذا لا يتحدث إبن هشام عن أصل وتاريخ اليمن والشخص الذي قدم من اليمن وسكن نجد أو الحجاز لأنه يكذب وقد تكون قضاعة وكنانة وغطفان وفهر وكل قبائل مضر من نزار بن معد بن عدنان في الحجاز وتميم وعامر وكعب وإياد وقنص وكلب وكل قبائل ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان في نجد ولا وجود لإبناء معد غير نزار فمعد قبيلة ونزار قبيلة وليس رجل واحد لخلو وجودهم والله أعلم. 
قنص بن معد ونسب النعمان بن المنذر
قال إبن إسحق: وأما قنص بن معد فهلكت بقيتهم فيما يزعم نساب معد وكان منهم النعمان بن المنذر ملك الحيرة.
قال إبن إسحق: حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري أن النعمان بن المنذر كان من ولد قنص بن معد.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح فيه محمد بن مسلم الزهري توفي عام أربعة وعشرين ومئة هجرية ولكن إبن إسحق ينسب القول الى الزهري فقط.  
قال إبن إسحق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن شيخ من الأنصار من بني زريق أنه حدثه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أتي بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي وكان جبير من أنسب العرب لقريش وللعرب قاطبة وكان يقول إنما أخذت النسب من أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان أبو بكر الصديق أنسب العرب فسلحه إياه ثم قال ممن كان ياجبير النعمان بن المنذر فقال كان من أشلاء قنص بن معد. 
قال إبن إسحق: فأما سائر العرب فيزعمون أنه كان رجلاً من لخم من ولد ربيعة بن نصر فالله أعلم أي ذلك كان.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح فيه يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس توفي عام ثمان وعشرين ومائة وثقه يحيى بن معين وهذا قول إبن إسحق لأن النعمان بن المنذر من إحدى قبائل نجد المعدية أكانت قنص أو لخم والراجح عندي إنه من لخم لجهالة نسب قنص, وإبن هشام يطنب بالقول في توضيح من هو ربيعة بن نصر ويأتي بنسب عربي مشابه وينسبه الى اليمن كما سنرى في النسب الذي جاء به في نسب لخم.
نسب لخم
قال إبن هشام: لخم إبن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال لخم إبن عدي بن عمرو بن سبأ ويقال ربيعة بن نصر إبن أبي حارثة بن عمرو بن عامر وكان تخلف باليمن بعد خروج عمرو بن عامر من اليمن.   
قال الأسماعيلي العظيم: يقحم إبن هشام نفسه بكلام مكذوب وسند مفضوح ويلصقه بسبأ ولم يأتي إبن هشام بأسانيد متوافقة أو متشابهة فكلها مختلفة حتى يلصق أي قبيلة معدية بسبأ واليمن وكيف يكرر ويقول ويقال حتى يقحم ربيعة بن نصر المزعوم في سنده وهو يعلم أن سبأ شعب وحضارة في اليمن فلماذا يقحم بعد كل رواية يرويها إبن إسحق ويحورها وينحلها الى شعب سبأ وحمير, فزعم سائر العرب أن النعمان بن المنذر من قبيلة لخم من ولد ربيعة صحيح, ولكن مَن ربيعة ولأن النعمان بن المنذر سكن في شرق نجد في نجد العراق فهذه ديار ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان لا غير فهؤلاء هم العرب.  والظاهر أن قصص ربيعة بن نصر القادمة من تلفيق إبن هشام المصري الحميري.

أمر عمرو بن عامر في خروجه من اليمن وقصة سد مأرب

 وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن - فيما حدثني أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرذاً يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك فأعتزم على النقلة من اليمن فكاد قومه فأمر أصغر ولده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ففعل إبنه ما أمره به فقال عمرو لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي وعرض أمواله فقال أشراف من أشراف اليمن إغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله وإنتقل في ولده وولد ولده وقالت الأزد لا نتخلف عن عمرو بن عامر فباعوا أموالهم وخرجوا معه فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان فحاربتهم عك فكانت حربهم سجالاً ففي ذلك قال عباس بن مرداس البيت الذي كتبنا ثم إرتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ونزلت الأوس والخزرج يثرب ونزلت خزاعة مراً ونزلت أزد السراة السراة ونزلت أزد عُمان عُمان ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه ففيه أنزل الله تبارك وتعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم وأشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم.

والعرم السد واحدته عرمة فيما حدثني أبو عبيدة.

قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد.

قال الإسماعيلي العظيم: هذه رواية إبن هشام لأنه يقول فيما حدثني أبو زيد الأنصاري وهو سعيد بن أوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري البصري المتوفي خمسة عشر ومئتين, متن الرواية مضحك ومن أكاذيب وسوالف إبن هشام المعروفة وهو يؤول معنى العرم بالسد وهذا غير صحيح لأن العرم هو القوي مثل جيش عرمرم وينسبها الى أبي عبيدة وهو معمر بن المثنى البصري النحوي اللغوي مولى بني تيم المتوفي عام ثمانية ومئتين هجرية وليس أبو عبيدة مسلم إبن أبي كريمة مولى عروة بن أدية التميمي المتوفي عام خمسين ومئة هجرية, والقران لم يذكر السد المزعوم بل ذكر السيل وكذلك وجود الأوس والخزرج في يثرب كان متأخراً وليس كما يزعم إبن هشام زمن هلاك سبأ ومجيء حميّر لأن شعب حميّر ورثة شعب سبأ.

 قال إبن هشام: ويقال أفصى بن دعمي بن جديلة وإسم الأعشى ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة:

وفي ذاك للمؤتسي أسوة     ومأرب عفى عليها العرم   

 رخام بنته لهم حميّر     إذا جاء مواره لم يرم   

 فأروى الزروع وأعنابها    على سعة ماؤهم إذ قسم   

 فصاروا أيادى ما يقدرون     منه على شرب طفل فطم

وهذه الأبيات في قصيدة له.

قال الإسماعيلي العظيم: الشعر مقبول نظماً ولكنه لا يرتقي الى الصورة البيانية لشاعر جاهلي فصيح وسيل العرم لم يرسله الله على حميّر بل أرسله على سبأ ولهذا الشعر مكذوب منحول.

وقال أمية إبن أبي الصلت الثقفي وأسم ثقيف قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان:
من سبأ الحاضرين مأرب إذ     يبنون من دون سيله العرما.

وهذه الأبيات في قصيدة له.

وتروى للنابغة الجعدي وأسمه قيس بن عبد الله أحد بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وهو حديث طويل منعني من إستقصائه ما ذكرت من الإختصار.
قال الإسماعيلي العظيم: وسطر وقال أمية إبن أبي الصلت الثقفي الى سطر منعني من إستقصائه ما ذكرت من الإختصار. هذا قول إبن هشام. - لا يرقى أن يكون هذا الشعر لأُمية إبن أبي الصلت أو للنابغة الجعدي ولكنه شعر يقبلُ.


حديث ربيعة بن نصر ملك اليمن ورؤياه وخبر شِق وسطيح الكاهنين معه

رؤيا ربيعة بن نصر

قال إبن إسحق: وكان ربيعة بن نصر ملك اليمن بين أضعاف ملوك التبابعة فرأى رؤيا هالته وفضع بها فلم يدع كاهناً ولا ساحراً ولا عائفاً ولا منجماً من أهل مملكته إلا جمعه إليه فقال لهم إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبروني بها وبتأويلها قالوا له أقصصها علينا نخبرك بتأويلها قال إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن الى خبركم عن تأويلها فإنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها قبل أن أخبره بها فقال رجل منهم فإن كان الملك يريد هذا فليبعث الى سطيح وشق فإنه ليس أحدٌ أعلم منهما فهما يخبرانه بما سأل عنه.

قال الإسماعيلي العظيم: لا يوجد في اليمن ملك أو تبع أسمه ربيعة بن نصر فجميع ما تركه تبابعة اليمن والحضارة السبئية والحميرية من نقوش لم تذكر أي أسم من الأسماء العربية المعدية, ولم يصرح إبن إسحق عن من أخذ هذه الرواية فهو يقول قال إبن إسحق وكما سنبين الروايات اللاحقة التي يرويها إبن إسحق ممن أخذها ورواها وما سبب روايتها وهي روايات مكذوبه وهل هي لإبن إسحق حقاً أم إن إبن هشام هو الذي أقحمها في السيرة فنحن لا نعلم عن سيرة إبن إسحق شيء إلا عن طريق أمانة إبن هشام في النقل وإبن هشام ليس ثقة يروي القصص التي يستبعد تصديقها أما إذا كان إبن إسحق قد روى هذه الروايات عن أبناء الأعاجم من اليهود والنصارى رفعها وقولها وإرسالها فسينطبق ذم قول الأئمة الذين عاهدوا فترة إبن إسحق على إبن إسحق نفسه. وأظن والله أعلم أنها من قول إبن هشام.  

نسب سطيح وشق

وأسم سطيح ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن مازن غسان. وشق: إبن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قسر بن عبقر بن أنمار بن نزار, وأنمار أبو بجيلة وخثعم.
قال الإسماعيلي العظيم: شيء مذهنٌ للقارئ أن الرواية التي رواها إبن إسحق عن تبع اليمن المزعوم ربيعة بن نصر تتحدث عن ملك اليمن المكذوب ثم ينسب سطيح وشق اللذان في الرواية الى معد بن عدنان لأنه ينسب سطيح الى مازن غسان وشق الى أنمار بن نزار بن معد بن عدنان ثم يأكد على أن أنمار أبا بجيلة وخثعم. وقصة سطيح وشق من قصص وهب بن مُنبه اليماني اليهودي الذي أسلم.

 نسب بجيلة

قال إبن هشام: وقالت: اليمن وبجيلة: بنو أنمار بن إراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ويقال إراش بن عمرو بن لحيان بن الغوث ودار بجيلة وخثعم يمانية. 

قال الإسماعيلي العظيم: يقحم إبن هشام بعد نسب سطيح وشق كعادته بتحويط روايات إبن إسحق في النسب برويات تشبهها أو مثلها ويلصقها ويقحمها وينسبها الى حمير وسبأ في اليمن بعدة أسانيد ونسب متضارب ومتناقض غير متناسق مع النسب الذي يسوقه إبن إسحق وهذا يبرهن أن إبن هشام يؤلف من تلقاء نفسه, وما بين إبن إسحق وإبن هشام مئة عام. أو إن إبن إسحق هو الذي رواها لأن جميع الكتب كُتبت في المئة الثانية للهجرة ولا ندري من روى هذه الروايات أّبناء الأعاجم من الذين أسلموا والرواة من أهل الكتاب أم أصحاب الكتب المؤلفة بعد المئة الثانية للهجرة.


ربيعة بن نصر وسطيح

قال إبن إسحق: فبعث إليهما فقدم عليه سطيح قبل وشق فقال له إني رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبرني بها فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها قال أفعل رأيت حممه خرجت من ظلمه فوقعت بأرض تهمه فأكلت منها كل ذات جمجمه فقال له الملك ما أخطأت منها شيعاً ياسطيح فما عندك في تأويلها فقال أحلف بما بين الحرتين من حنش لتهبطن أرضكم الحبش فلتملكن ما بين أبين الى جرش فقال له الملك وأبيك ياسطيح إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن أفي زماني هذا أم أبعد قال لا بل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين قال ومن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم قال يليه إرم ذي يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك أحداً منهم باليمن قال أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع قال لا بل ينقطع قال ومن يقطعه قال نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي قال وممن هذا النبي قال رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه الى أخر الدهر قال وهل للدهر من أخر قال نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون يسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون قال أحق ما تخبرني قال نعم والشفق والغسق والفلق إذا إتسق إن ما أنبأتك به لحق.


ربيعة بن نصر وشق
ثم قدم عليه فقال له كقوله لسطيح وكتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان فقال نعم رأيت حممه خرجت من ظلمه فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة قال فلما قال له ذلك وعرف أنهما قد إتفقا وأن قولهما واحد إلا أن سطيحاً قال وقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة وقال شق وقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة فقال له الملك ما أخطأت ياشق منها شيئاً فما عندك في تأويلها قال قال أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين أبين الى نجران.  فقال له الملك وأبيك يا شق إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن أفي زماني أم بعده قال لا بل بعده بزمان ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ويذيقهم أشد الهوان، قال: ومن هذا العظيم الشان؟ قال غلام ليس بدني ولا مدن يخرج عليهم من بيت ذي يزن فلا يترك أحداً منهم باليمن قال أفيدوم سلطانه أم ينقطع قال بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل، بين أهل الدين والفضل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل قال وما يوم الفصل قال يوم تجزى فيه الولاة ويدعى فيه من السماء بدعوات يسمع منها الأحياء والأموات ويجمع فيه بين الناس للميقات يكون فيه لمن أتقى الفوز والخيرات، قال أحق ما تقول قال إي ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض إن ما أنبأتك به لحق ما فيه أمض.
قال إبن هشام: أمض يعني شكاً هذا بلغة حمير وقال أبو عمرو أمض أي باطل.   
قال الإسماعيلي العظيم: هذه أول رواية يضعها إبن إسحق وينقلها إبن هشام على عهدته, سنشرح ونفسر الرواية وبعد ذلك نذكر لماذا كذبوا ووضعوا مثل هكذا روايات لجعل أهل اليمن من العرب أو العرب من اليمن وهل كان إختفاء كتاب إبن إسحق للسيرة متعمداً. إبن إسحق يقول بأن ربيعة بن نصر من تبابعة اليمن ومن ملوكها وهذا غير مقبول عقلاً ونقلاً وحقيقة وكذب محض من إبن إسحق إذا كان رواها ولم يذكر في الرواية نسب ربيعة بن نصر ولكنه ذكر غالب بن فهر بن مالك بن النضر وإبن هشام يذكر نسب ربيعة بن نصر في رواية يقحمها في السيرة لتأكيدها مع إبن إسحق ولماذا إختاروا أسم نصر وليس نضر حتى لا يختلط بين النضر المعدي ونصرهم المكذوب اليماني, فمضمون هذه الرواية المكذوبه والأسماء المذكورة تبرهن على أنهم في عهد متأخر بعد غالب بن فهر المعدي أو في حياته وإن أهل اليمن وملوكها التبابعة يتحدثون العربية بدليل الأسماء العربية الصريحة وكأن إبن إسحق يُشبه التبع المكذوب ربيعة بن نصر بالملك الذي رأى سبع بقرات وفسرها له النبي يوسف (ع) في سورة يوسف, ولو رجعنا الى ما تركته الحضارة السبئية والحميرية المتأخرة والمتقدمة من نقوش في اليمن لرئينا اللغة والكتابة في اليمن ليست عربية ومختلفة تماماً مثل إختلاف أي لغة أعجمية عن اللغة العربية ولنا أن نذكر قول أبي عمرو بن العلاء المازني التميمي عالم القراءة والعربية المتوفي عام أربع وخمسن ومئة: ( ما لسان حمير بلساننا ولا عربيتهم عربيتنا ). وقول بن جني في إختلاف اللغة العربية ولغة حمير وسبأ في اليمن: ( فلسنا نشك في بُعد لغة حمير ونحوها عن لغة إبن نزار ). وهو بذلك يريد أن يقول من هذه الرواية بأن هجرة القبائل اليمانية المزعومة في وقت متأخر ما بعد غالب بن فهر المعدي من ثلاث مئة بعد الميلاد وهذه الفترة من التاريخ قد تبلورت وأكتملت اللغة العربية في نجد والحجاز فكيف يهاجر لها ملك مزعوم ويترك مملكته بسبب رؤيا وإسمه نفس أسماء المعديين في نجد والحجاز بالإضافة الى أن المؤولَين, يلمح بالسند الهزيل المضحك بأنهما من الأوس والخزرج الذين لم ينشؤا بعد في ذلك  الزمان المكذوب ثم يذكر في الرواية المكذوبة غيبية غزوا الحبشة اليمن وهذا هو الكفر بعينه ويحدد الفترة الصحيحة أو قربها من الحقيقة بستين أو سبعين من السنين وهذه هي فترة حكم الحبشة اليمن ثم يذكر شخصية مكذوبة ومزعومة تخرج وتطرد الحبشة من اليمن بقوله إرم ذي يزن والمعروف أن الذين أسقطوا حكم الحبشة في اليمن هم الفرس وليس شخصية مكذوبة ومزعومة ليس لها وجود إلا في روايات إبن إسحق وكذب إبن هشام وكذلك يذكر النبي الزكي وهو رسول الله محمد (ص) وينسبه بالخصوص في غالب بن فهر المعدي ويذكر كلمات من سورة الفلق وسورة الناس وسورة الأنشقاق ويختمها بكلمة أمض ولا ندري أهي الكلمة العربية المُضي أيِ العبور. وإبن هشام يقحم كعادته ويقول هي بلغة حمير. أقول هناك أمران مهمان وأمور إخرى جعلت إبن إسحق وإبن هشام يروون مثل هذه الروايات المكذوبة كذباً مفضوح ومتعمد منها سياسي ومنها ديني, أما السياسي فهو من أوامر الدولة العباسية التي كل حكومتها من فرس وإبن إسحق من خدام الدولة العباسية الأولى ولكني أشك إنه روى هذه الروايات المكذوبة وإن إبن هشام هو الذي رواها أو حورها بأمر من الخليفة العباسي المأمون لأن إبن هشام مات في نفس السنة التي مات بها الخليفة المأمون وحتى البخاري المتوفي عام ستة وخمسين ومئتين هجرية ومسلم النيسابوري المتوفي عام واحد وستين ومئتين هجرية قد عاهدوا عهد المأمون والمعتصم. وأما إبن إسحق قد رأى بعض الصحابة وأن الدولة العباسية مازالت حديثة عهد حتى يستطيع إبن إسحق أن يُغير في التاريخ والأنساب وقد يكون تغييره للتاريخ والأنساب بأمر الخليفة العباسي الثاني أبي جعفر المنصور بسبب السياسة وهي تفريق العرب المعديين بني إسماعيل بن النبي إبراهيم وجعل نصفهم من اليمن والنصف الآخر من معد بن عدنان لأن الفرس مستحوذون على كل شيء في الدولة بالإضافة الى جعل العرب مبعدين عن التفكير بالحكم والسلطة فهذا هو المكر الفارسي أما من الناحية الدينية فهما يرويان الروايات المرسلة وبدون سند وإلصاقها بأبناء الأعاجم من أهل الكتاب الذين أسلموا مثل محمد بن كعب القرظي توفي عام ثمان ومئة هجرية وعطية القرظي الصحابي الذي نجى من مجزرة بني قريظة ووهب بن منبه اليهودي اليماني الذي أسلم المتوفي عام عشرة ومئة هجرية وأخوه وإبن جريج الرومي المتوفي عام خمسين ومئة وغيرهم بل بعظهم روى روايات مكذوبه على رسول الله محمد (ص)  من دون حرج مثل رواية عمرو بن مرة الجهني القضاعي عن قبيلة قضاعة بمعنى أن الكذب مهنتهم حتى لو كان على رسول الله (ص) أما الأمر الديني هو أن يبقى الأمر في بني العباس بن عبد المطلب وإعتمادهم على الفرس وبني علي إبن أبي طالب (ع) الذين سيطر عليهم بني العباس بإرغام الأئمة الإثني عشر على السكن في بغداد لخلوا الأمصار من المعارضة العربية في الحجاز والشام بسبب الهجرات أو الترحيل والطرد, فلا نستطيع أن نصدق أو نكذب أن هؤلاء الأعاجم الذين أسلموا وهم قد توفوا في المئة الأولى من الهجرة فكلامهم لابد أن يكون منكر من أبناء الصحابة المعديين فلا يصدر منهم مثل هكذا كذب تاريخي فاضح وإن إبن إسحق وإبن هشام الكاتبان لهذه الروايات هما أعجميان مثل الذين رووا عنهم ومع هذا لا نستطيع أن نتهم أي طرف ولكن نُحمّل إبن إسحق وإبن هشام الخطأ لأنهما نقلا رويات وينسبانها لنفسيهما من غير سند أو إرسال.
هجرة ربيعة بن نصر الى العراق
 فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قالا فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ، فأسكنهم الحيرة.
قال الإسماعيلي العظيم: هذه الرواية مكذوبة لا يصدقها إلا المجنون فقط.
نسب النعمان بن المنذر
فمن بقية ولد ربيعة بن نصر النعمان بن المنذر فهو في نسب اليمن وعلمهم النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر ذلك الملك.
قال إبن هشام: النعمان بن المنذر بن المنذر فيما أخبرني خلف الأحمر. 
قال الإسماعيلي العظيم: كيف إبن إسحق يذكر نسب النعمان بن المنذر أنه من قنص بن معد في رواية جبير بن مطعم بسند واضح ثم يردف إبن إسحق ويقول فأما سائر العرب فيزعمون أنه كان رجلاً من لخم من ولد ربيعة بن نصر فالله أعلم أي ذلك كان إنتهى قول إبن إسحق ويقحم إبن هشام بعده ويأتي بثلاث مسانيد مكذوبة عن نسب لخم ويلصقهم بسبأ دون أن يذكر من أين جاء به, ومن هنا نعرف أن رواية ربيعة بن نصر وسطيح وشق وعبارة فأما سائر العرب فيزعمون وجملة فمن بقية ولد ربيعة بن نصر الى ذلك الملك, هي من وضع إبن هشام وخلف الأحمر وليست من إبن إسحق البتة.
إستيلاء أبي كرب تبان أسعد على ملك اليمن وغزوه الى يثرب
قال إبن إسحق: فلما هلك ربيعة بن نصر رجع ملك اليمن كله إلى حسان بن تبان أسعد أبي كرب وتبان أسعد هو تبع الآخر بن كلي كرب بن زيد وزيد هو تبع الأول بن عمرو ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الريش.
قال إبن هشام: الرائش. 
قال إبن إسحق: إبن عدي بن صيفي بن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن العرنجج والعرنجج حمير بن سبأ الأكبر بن يعرب بن يشجب بن قحطان. 
قال إبن هشام: يشجب بن يعرب بن قحطان.
قال الإسماعيلي العظيم: هما ينسبان تبع حسان بن تبان المكذوب من ثلاث مئة ميلادية الى ثلاثين جد الى ما قبل شعب سبأ وحمير الى نوح كما يدعي وبأسماء عربية بحتة وهذا مخالف للحقيقة اللغوية والتاريخية والآثار والنقوش وعدد الأجداد فهذا السند من وضع إبن هشام وتصحيحه للسند ظاهر إنه له.
      شيء من سيرة تبان
قال إبن إسحق: وتبان أسعد أبو كرب الذي قدم المدينة وساق الحبرين من يهود المدينة إلى اليمن وعمّر البيت الحرام وكساه وكان ملكه قبل ملك ربيعة بن نصر.
قال إبن هشام: وهو الذي يقال له:
ليت حظي من أبي كرب    أن يسد خيره خبله.
قال الإسماعيلي العظيم: لم تكن يثرب قد وجدت بعد ولم يكن مجيء اليهود من بني إسرائيل الى يثرب وخيبر إلا بعد الميلاد أو قبله بقليل بعد الغزو الروم المسجد الأقصى, ثم إذا كان تبع اليمن هذا جميع أجداده بأسماء عربية فلماذا لا يتحدث إبن هشام عن تاريخ اليمن نفسه والقبائل التي تسكن ديار اليمن فلماذا يتحدث عن قبائل تسكن نجد والحجاز فقط. ومن ثم اليمن كانت فيها اليهودية قبل أكثر من ألف عام منذ عهد النبي سليمان عليه السلام الذي أدخل اليهودية الى شعب سبأ في اليمن وحل محله شعب حميّرفهو يجعل سبأ بعد حمير في اليمن وليس حميّر بعد سبأ وهذا مخالف للحق والتاريخ والدين وكيف يعمّر البيت الحرام ويكسيه وهو يهودي تهود أجداده على يد النبي سليمان بن النبي داود في قصة الهدهد.
تبان يغضب على أهل المدينة وسبب ذلك
قال إبن إسحق: وكان قد جعل طريقه حين أقبل من المشرق على المدينة وكان قد مر بها في بدأته فلم يهج أهلها وخلف بين أظهرهم إبناً له فقتل غيلة فقدمها وهو مجمع لإخرابها وإستئصال أهلها وقطع نخلها فجمع له هذا الحي من الأنصار ورئيسهم عمرو بن طلة أخو بني النجار ثم أحد بني عمرو بن مبذول وأسم مبذول عامر بن مالك بن النجار وأسم النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر.
قال الإسماعيلي العظيم: لم يذكر لنا التاريخ أن أحد ملوك اليمن قد غزى الحجاز أو وصل الى يثرب.
عمرو بن طلة ونسبه
 قال إبن هشام: عمرو بن طلة عمرو بن معاوية بن عمرو بن عامر بن مالك بن النجار وطلة أمه وهي بنت عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج. 
قال الإسماعيلي العظيم: كعادته يقحم إبن هشام نفسه لتأكيد الرواية وكأنه الراوي.
قصة مقاتلة تبان لأهل المدينة
قال إبن إسحق: وقد كان رجل من بني عدي بن النجار يقال له أحمر عدا على رجل من أصحاب تبع حين نزل بهم فقتله وذلك أنه وجده في عذق له يجده فضربه بمنجله فقتله وقال إنما التمر لمن أبره فزاد ذلك تبعاً حنقاً عليهم فإقتتلوا فتزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل فيعجبه ذلك منهم ويقول والله إن قومنا لكرام.
قال الإسماعيلي العظيم: قول أحمر أهو خلف الأحمر أم غيره وقصة العذق مأخوذه من حديث الأرض لزارعها وكذلك لم يذكر شعراء الحجاز ومكة أي شيء عن هذا الغزو الحميري.
إنصراف تبان عن إهلاك المدينة و شعر خالد في ذلك
فبينا تبع على ذلك من قتالهم إذ جاءه حبران من أحبار اليهود من بني قريظة وقريظة والنضير والنجام وعمرو وهو هدل، بنو الخزرج بن الصريح بن التوءمان بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن النجام بن تنحوم بن عازر بن عزرى بن هارون بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب وهو إسرائيل بن إسحق بن إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليهم, عالمان راسخان في العلم حين سمعا بما يريد من إهلاك المدينة وأهلها فقالا له أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها ولم نأمن عليك عاجل العقوبة فقال لهما ولم ذلك فقالا هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان تكون داره وقراره فتناهى عن ذلك ورأى أن لهما علماً وأعجبه ما سمع منهما فإنصرف عن المدينة وإتبعهما على دينهما فقال خالد بن عبد العزى بن غزية بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار يفخر بعمرو بن طلة:
أصحا أم قد نهى ذكره    أم قضى من لذة وطره     
أم تذكرت الشباب وما    ذكرك الشباب أو عصره     
إنها حرب رباعية    مثلها أتى الفتى عبره     
فإسألا عمران أو أسداً   إذ أتت عدواً مع الزهره     
فيلق فيها أبو كرب    سبغ أبدانها ذفره     
ثم قالوا من نؤم بها    أبني عوف أم النجره   
بل بني النجار إن لنا    فيهم قتلى وإن تره     
فتلقتهم مسايفة    مدها كالغبية النثره     
فيهم عمرو بن طلة ملى   الإله قومه عمره     
سيد سامي الملوك ومن     رام عمراً لا يكن قدره
وهذا الحي من الأنصار يزعمون أنه إنما كان حنق تبع على هذا الحي من يهود الذين كانوا بين أظهرهم وإنما أراد هلاكهم فمنعوهم منه حتى إنصرف عنهم ولذلك قال في شعره:
حنقاً على سبطين حلا يثرباً    أولى لهم بعقاب يوم مفسد 
قال إبن هشام: الشعر الذي في هذا البيت مصنوع فذلك الذي منعنا من إثباته.
قال الإسماعيلي العظيم: يهود بني قريظة من بني إسرائيل لم يكونوا قد أتوا بعد من الشام إلا في المئتين عام قبل الهجرة وذكر مهاجر نبي من قريش الى يثرب وما تحسين سمعة يهود المدينة بالتبشير بقدوم نبي من قريش فالرواية باطلة ليس لها أساس من الصحة وهي منحولة من كذب أبناء اليهود من أهل المدينة إذا كانت الرواية لإبن إسحاق, أما قول إبن هشام فسبحان الله هو يرى هذا البيت الأخير مصنوع ولم يثبته وكل ذلك الشعر المصنوع الذي جاء به هو وإبن إسحق كيف لم يره مصنوع ومكذوب.
تبع يذهب الى مكة ويطوف بالكعبة
قال إبن إسحق: وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها فتوجه إلى مكة وهي طريقه إلى اليمن حتى إذا كان بين عسفان وأمج أتاه نفر من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد فقالوا له أيها الملك ألا ندلك على بيت مال داثر أغفلته الملوك قبلك فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة قال بلى قالوا بيت بمكة يعبده أهله ويصلون عنده وإنما أراد الهذليون هلاكه بذلك لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك وبغى عنده فلما أجمع لما قالوا أرسل إلى الحبرين فسألهما عن ذلك فقالا له ما أراد القوم إلا هلاكك وهلاك جندك ما نعلم بيتا لله اتخذه في الأرض لنفسه غيره ولئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكن وليهلكن من معك جميعا قال فماذا تأمرانني أن أصنع إذا أنا قدمت عليه قالا تصنع عنده ما يصنع أهله تطوف به وتعظمه وتكرمه وتحلق رأسك عنده وتذل له حتى تخرج من عنده قال فما يمنعكما أنتما من ذلك قال أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيم وإنه لكما أخبرناك ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوها حوله وبالدماء التي يهرقون عنده وهم نجس أهل شرك أو كما قالا له فعرف نصحهما وصدق حديثهما فقرب النفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم ثم مضى حتى قدم مكة فطاف بالبيت ونحر عنده وحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام فيما يذكرون ينحر بها للناس ويطعم أهلها ويسقيهم العسل وأرى في المنام أن يكسوا البيت فكساه الخصف ثم أرى أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر ثم أرى أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل فكان تبع فيما يزعمون أول من كسا البيت وأوصى به ولاته من جرهم وأمرهم بتطهيره وألا يقربوه دما ولا ميتة ولا مئلاة وهي المحايض وجعل له بابا ومفتاحا وقالت سبيعة بنت الأحب بن زبينة بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان وكانت عند عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة لإبن لها منه يقال له خالد تعظم عليه حرمة مكة وتنهاه عن البغي فيها وتذكر تبعاً وتذلّه لها وما صنع بها:
أبني لا تظلم بمكة لا    الصغير ولا الكبير     

واحفظ محارمها بني    ولا يغرنك الغرور     

أبني من يظلم بمكة    يلق أطراف الشرور    

أبني يضرب وجهه     ويلح بخديه السعير   

 أبني قد جربتها      فوجدت ظالمها يبور   

 الله أمنها وما     بنيت بعرصتها قصور     

والله أمن طيرها    والعصم تأمن في ثبير     

ولقد غزاها تبع      فكسا بنيتها الحبير   

 وأذل ربي ملكه     فيها فأوفى بالنذور   

 يمشي إليها حافيا    بفنائها ألفا بعير    

 ويظل يطعم أهلها     لحم المهارى والجزور    

 يسقيهم العسل المصفى    والرحيض من الشعير    

 والفيل أهلك جيشه    يرمون فيها بالصخور   

 والملك في أقصى البلاد     وفي الأعاجم والخزير    

 فاسمع إذا حدثت وافهم    كيف عاقبة الأمور

قال إبن هشام: يوقف على قوافيها لا تعرب.

قال الإسماعيلي العظيم: الرواية باطلة لأن تبابعة وملوك اليمن كانوا يهود منذ سبأ وآخرهم يوسف ذي نواس الذي قضى عيله الأحباش ثم كيف يدافع اليهود عن مكة والكعبة وكيف يكسوها وهي مكسية من قبل وكيف يكون فيها موحد على أيدي اليهود في وقت متأخر دون العرب وهل مازالت جرهم حتى تكون ولاة لتبع وغير تبع.الشعر ركيك ليس من أسلوب الشعر الجاهلي الذي وصلنا منه المتأخر فقط.


أصل اليهودية باليمن

 ثم خرج منها متوجها إلى اليمن بمن معه من جنوده وبالحبرين حتى إذا دخل اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل فيه فأبوا عليه حتى يحاكموه إلى النار التي كانت باليمن.

 قال ابن إسحق: حدثني أبو مالك بن ثعلبة إبن أبي مالك القرظي قال سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يحدث أن تبعاً لما دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير بينه وبين ذلك وقالوا لا تدخلها علينا وقد فارقت ديننا فدعاهم إلى دينه وقال إنه خير من دينكم فقالوا فحاكمنا إلى النار قال نعم قال وكانت باليمن فيما يزعم أهل اليمن نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه تأكل الظالم ولا تضر المظلوم فخرج قومه بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديها حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه فخرجت النار إليهم فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها فذمرهم من حضرهم من الناس وأمروهم بالصبر لها فصبروا حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قربوا معها ومن حمل ذلك من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما لم تضرهما ، فأصفقت عند ذلك حمير على دينه ، فمن هنالك وعن ذلك كان أصل اليهودية باليمن.

قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح كله ثقاة والرواية تنسب الى إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله القريشي المتوفي عشرة ومئة هجرية فهو معايش ومعاهد لإبن إسحق أما أبي مالك بن ثعلبة إبن أبي مالك القرظي فهو أكبر من إبراهيم فكيف يروى عنه, وأي نار كان أهل اليمن من حمير يتحاكمون أليها ثم إن اليهودية كانت في اليمن منذ سبأ أدخلها النبي سليمان عن طريق الهدهد فكيف يكونون وثنييين وحبرين إثنين يدخلونهم في اليهودية أنا لا أظن أن هذه الرواية لإبن إسحق الرواية باطلة وإذا كانت لإبن إسحق ورواها أبناء الأعاجم من اليهود فهم يريدون مدح أجدادهم من يهود المدينة وعلى كل حال الروايات رويت في العهد العباسي فلا نستطيع أن نتهم أحد سوى أن نقول إنها روايات باطلة ومكذوبة. وأبو مالك بن ثعلبة ثقة أبوه ثعلبة إبن أبي مالك القرظي مختلف في صحبته قال إبنُ مَعِينٍ: له رؤية ويقصد إنه رأى رسول الله محمد (ص)، وقال إبن سعد: قدم أبو مالك وأسمه عبد الله بن سام من اليمن، وهو من كندة فتزوج إمرأة من قريظة فعرف بهم الإصابة في تمييز الصحابة ويقصد والد ثعلبة. يكنى ثعلبة أبا يحيَى كان يكنى أبا جعفر وقال: حدّثني بكنيته عبد الرحمن بن يونس عن حمّاد بن خالد الخيّاط عن داود بن سِنان, الطبقات الكبير لمحمد بن سعد بن منيع البصري مولى الحسن حفيد العباس بن عبد المطلب أو مولى بني زهرة. أبو ثعلبة الأنصاري الإصابة في تمييز الصحابة, ولد على عهد النبي صَلَّى الله عليه وسلم أسد الغابة. وقدم أبوه أبو مالك من اليمن على دِين اليهود، ونزل في بني قريظة فنُسب إليهم، ولم يكن منهم فأسلم, الإستيعاب في معرفة الأصحاب. قال مصعب الزبيري: كان ممن لم ينبت يوم قُرَيظة فترك كما ترك عطية ونحوه. لأن غلمان بني قريضة اليهود في غزوة بني قريضة قد إُشترط على قتلهم من نبت الشعر في عورته وإبطيه. ولهذا نرى أبي مالك بن ثعلبة إبن أبي مالك اليماني الحميري اليهودي الجد القرظي الحلف يروية هكذا رويات باطلة عن اليمن أو أنها من تلفيق ودس إبن هشام.


قال إبن إسحق: وقد حدثني محدث أن الحبرين ومن خرج من حمير إنما اتبعوا النار ليردوها وقالوا من ردها فهو أولى بالحق فدنا منها رجال من حمير بأوثانهم ليردوها فدنت منهم لتأكلهم فحادوا عنها ولم يستطيعوا ردها ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة وتنكص عنهما حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه فأصفقت عند ذلك حمير على دينهما والله أعلم أي ذلك كان. 

قال الإسماعيلي العظيم: من هو هذا المحدث وما هذي النار التي عند الوثنيين التي يحتكمون لها أهذه سفاهة وهل للمشركين كرامة ومعين هذه قصص خرافية لا أساس لها من الصحة.

هدم بيت رئام   

قال إبن إسحق: وكان رئام بيتا لهم يعظمونه وينحرون عنده ويكلمون منه إذ كانوا على شركهم فقال الحبران لتبع إنما هو شيطان يفتنهم بذلك فخل بيننا وبينه قال فشأنكما به فإستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلباً أسود فذبحاه ثم هدما ذلك البيت فبقاياه اليوم كما ذكر لي بها آثار الدماء التي كانت تهراق عليه.

قال الإسماعيلي العظيم: الروايات باطلة وكلها سفاهة فكيف يرويها إبن إسحق ويروي روايات دون سند, فقط فيها قال إبن إسحق. 

ملك حسان بن تبان وقتلة على يد أخيه عمرو

سبب قتله

فلما ملك إبنه حسان بن تبان أسعد أبي كرب سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق.

قال إبن هشام: بالبحرين فيما ذكر لي بعض أهل العلم كرهت حمير وقبائل اليمن المسير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهلهم ، فكلموا أخاً له يقال له عمرو وكان معه في جيشه فقالوا له إقتل أخاك حسان ونملكك علينا وترجع بنا إلى بلادنا فأجابهم فأجتمعت على ذلك إلا ذا رعين الحميري فإنه نهاه عن ذلك فلم يقبل منه فقال ذو رعين:

ألا من يشتري سهراً بنوم   سعيد من يبيت قرير عين     

فأما حمير غدرت وخانت    فمعذرة الإله لذي رعين

ثم كتبهما في رقعة وختم عليها ثم أتى بها عمراً فقال له ضع لي هذا الكتاب عندك ففعل تم قتل عمرو أخاه حسان ورجع بمن معه إلىاليمن فقال رجل من حمير:

لاه عينا الذي رأى مثل حسا   ن قتيلاً في سالف الأحقاب

قتلته مقاول خشية الحبس   غداة قالوا لباب لباب

ميتكم خيرنا وحيكم   رب علينا وكلكم أربابي

قال إبن إسحق: وقوله لُباب لُباب لا بأس لا بأس بلغة حمير 

قال إبن هشام: ويروى لباب لباب.

قال الإسماعيلي العظيم: لم يسجل التاريخ أن ملوك اليمن غزوا البحرين أو أرض العراق ولكن حضارة اليمن تمتد من اليمن عبر ساحل بحر الهند وساحل الخليج العربي ولكن هذه الرواية برهان على أن البحرين من أرض العراق. 


هلاك عمرو وتفرق حمير

قال إبن إسحق: فلما نزل عمرو بن تبان اليمن منع منه النوم وسلط عليه السهر فلما جهده ذلك سأل الأطباء والحزاة من الكهان والعرافين عما به فقال له قائل منهم إنه والله ما قتل رجل قط أخاه أو ذا رحمه بغيا على مثل ما قتلت أخاك عليه إلا ذهب نومه وسلط عليه السهر فلما قيل له ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسان من أشراف اليمن حتى خلص إلى ذي رعين ، فقال له ذو رعين إن لي عندك براءة فقال وما هي قال الكتاب الذي دفعت إليك فأخرجه فإذا فيه البيتان فتركه ورأى أنه قد نصحه  وهلك عمرو فمرج أمر حمير عند ذلك وتفرقوا.


خبر لخنيعة وذي نواس توليه الملك وشيء من سيرته ثم قتله

فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة ، يقال له لخنيعة ينوف ذو شناتر فقتل خيارهم وعبث ببيوت أهل المملكة منهم فقال قائل من حمير للخنيعة حمير للخنيعة:
تقتل أبناها وتنفي سراتها     وتبني بأيديها لها الذل حمير     
تدمر دنياها بطيش حلومها     وما ضيعت من دينها فهو أكثر     
كذاك القرون هل ذاك بظلمها    وإسرافها تأتي الشرور فتخسر
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به ولكنه منحول ليس له شأن بالرواية.
وكان لخنيعة إمرأً فاسقاً يعمل عمل قوم لوط فكان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك فيقع عليه في مشربة له قد صنعها لذلك لئلا يملك بعد ذلك ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده قد أخذ مسواكاً فجعله في فيه أي ليعلمهم أنه قد فرغ منه حتى بعث إلى زرعة ذي نواس بن تبان أسعد أخي حسان وكان صبياً صغيراً حين قتل حسان ثم شب غلاماً جميلاً وسيماً ذا هيئة وعقل فلما أتاه رسوله عرف ما يريد منه فأخذ سكيناً حديداً لطيفاً فخبأه بين قدمه ونعله ثم أتاه فلما خلا معه وثب إليه فواثبه ذو نواس فوجأه حتى قتله ثم حز رأسه فوضعه في الكوة التي كان يشرف منها ووضع مسواكه في فيه ثم خرج على الناس فقالوا له ذا نواس أرطب أم يباس فقال سل نخماس إسترطبان ذو نواس إسترطبان لاباس. قال إبن هشام: هذا كلام حمير ونخماس الرأس فنظروا إلى الكوة فإذا رأس لخنيعة مقطوع فخرجوا في إثر ذي نواس حتى أدركوه فقالوا ما ينبغي أن يملكنا غيرك إذ أرحتنا من هذا الخبيث.
ملك ذي نواس تبع الحميري
فملكوه وإجتمعت عليه حمير وقبائل اليمن فكان آخر ملوك حمير وهو صاحب الأخدود وتسمى يوسف فأقام في ملكه زمانا.
قال الإسماعيلي العظيم: هم يريدون ربط تاريخ العرب بتبابعة وملوك اليمن السبئيين والحميريين بهذه الروايات.
النصرانية في نجران
 وبنجران بقايا من أهل دين عيسى إبن مريم عليه السلام على الإنجيل أهل فضل وإستقامة من أهل دينهم لهم رأس يقال له عبد الله بن الثامر وكان موقع أصل ذلك الدين بنجران وهي بأوسط أرض العرب في ذلك الزمان وأهلها وسائر العرب كلها أهل أوثان يعبدونها وذلك أن رجلا من بقايا أهل ذلك الدين يقال له فيميون وقع بين أظهرهم فحملهم عليه فدانوا به.
قال الإسماعيلي العظيم: نجران ليست من أرض العرب بل هي من أرض حمير وسبأ في اليمن وتقع شمال اليمن وأهلها كانوا قبل النصرانية يهود تيهودوا عن طريق الحبشة وهو الرابح أو عن طريق الروم في الشام ومصر أما شخصية عبد الله بن الثامر فهذه شخصية من صنع إبن هشام ولا أظنها من إبن إسحق لأنه يروي عن أبناء اليهود والنصارى وشخصية فيميون أعجمية.
إبتداء وقوع النصرانية بنجران
فيميون وصالح ونشر النصرانية بنجران
قال إبن إسحق: حدثني المغيرة بن أبي لبيد مولى الأخنس عن وهب بن منبه اليماني أنه حدثهم: أن موقع ذلك الدين بنجران كان أن رجلاً من بقايا أهل دين عيسى إبن مريم يقال له فيميون وكان رجلاً صالحاً مجتهداً زاهداً في الدنيا مجاب الدعوة وكان سائحاً ينزل بين القرى لا يعرف بقرية إلا خرج منها إلى قرية لا يعرف بها وكان لا يأكل إلا من كسب يديه وكان بناء يعمل الطين وكان يعظم الأحد فإذا كان يوم الأحد لم يعمل فيه شيئاً وخرج إلى فلاة من الأرض يصلي بها حتى يمسي قال وكان في قرية من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفياً ففطن لشأنه رجل من أهلها يقال له صالح فأحبه صالح حباً لم يحبه شيئاً كان قبله فكان يتبعه حيث ذهب ولا يفطن له فيميون حتى خرج مرة في يوم الأحد إلى فلاة من الأرض كما كان يصنع وقد إتبعه صالح وفيميون لا يدري فجلس صالح منه منظر العين مستخفياً منه لا يحب أن يعلم بمكانه وقام فيميون يصلي فبينما هو يصلي إذ أقبل نحوه التنين الحية ذات الرءوس السبعة فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت ورآها صالح ولم يدر ما أصابها فخافها عليه فعيل عوله فصرخ يا فيميون التنين قد أقبل نحوك فلم يلتفت إليه وأقبل على صلاته حتى فرغ منها وأمسى فإنصرف وعرف أنه قد عرف وعرف صالح أنه قد رأى مكانه فقال له يا فيميون تعلم والله أني ما أحببت شيئا قط حبك وقد أردت صحبتك والكينونة معك حيث كنت فقال ما شئت أمري كما ترى ، فإن علمت أنك تقوى عليه فنعم ؟ فلزمه صالح وقد كاد أهل القرية يفطنون لشأنه وكان إذا فاجأه العبد به الضر دعا له فشفي وإذا دعي إلى أحد به ضر لم يأته وكان لرجل من أهل القرية إبن ضرير فسأل عن شأن فيميون فقيل له إنه لا يأتي أحداً دعاه ولكنه رجل يعمل للناس البنيان بالأجر فعمد الرجل إلى إبنه ذلك فوضعه في حجرته وألقى عليه ثوباً ثم جاءه فقال له يا فيميون إني قد أردت أن أعمل في بيتي عملاً فانطلق معي إليه حتى تنظر إليه فأشارطك عليه فإنطلق معه حتى دخل حجرته ثم قال له ما تريد أن تعمل في بيتك هذا قال كذا وكذا ثم إنتشط الرجل الثوب عن الصبي ثم قال له يا فيميون عبد من عباد الله أصابه ما ترى فإدع الله له فدعا له فيميون فقام الصبي ليس به بأس وعرف فيميون أنه قد عرف فخرج من القرية وإتبعه صالح فبينما هو يمشي في بعض الشام إذ مر بشجرة عظيمة فناداه منها رجل فقال يا فيميون قال نعم قال ما زلت أنظرك وأقول متى هو جاء حتى سمعت صوتك فعرفت أنك هو لا تبرح حتى تقوم علي فإني ميت الآن قال فمات وقام عليه حتى واراه ثم إنصرف وتبعه صالح حتى وطئا بعض أرض العرب فعدوا عليهما فإختطفتهما سيارة من بعض العرب فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران وأهل نجران يومئذ على دين العرب يعبدون نخلة طويلة بين أظهرهم ، لها عيد في كل سنة إذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه وحلي النساء ثم خرجوا إليها فعكفوا عليها يوماً فإبتاع فيميون رجل من أشرافهم وإبتاع صالحاً آخر فكان فيميون إذا قام من الليل يتهجد في بيت له أسكنه إياه سيده يصلي إستسرج له البيت نوراً حتى يصبح من غير مصباح فرأى ذلك سيده فأعجبه ما يرى منه فسأله عن دينه فأخبره به وقال له فيميون إنما أنتم في باطل إن هذه النخلة لا تضر ولا تنفع ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لأهلكها وهو الله وحده لا شريك له قال فقال له سيده فإفعل فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه قال فقام فيميون فتطهر وصلى ركعتين ثم دعا الله عليها فأرسل الله عليها ريحاً فجعفتها من أصلها فألقتها فإتبعه عند ذلك أهل نجران على دينه فحملهم على الشريعة من دين عيسى إبن مريم عليه السلام ثم دخلت عليهم الأحداث التي دخلت على أهل دينهم بكل أرض فمن هنالك كانت النصرانية بنجران في أرض العرب.
قال إبن إسحاق: فهذا حديث وهب بن منبه عن أهل نجران.
قال الإسماعيلي العظيم: وهب بن منبه كذاب أكثر دجلاً وإبن إسحق وإبن هشام يرويان عن الموالي الأعاجم بل جميع الرويات التاريخية والفقهية منهم ولا أظن أن إبن إسحق قد رواها.
خبر عبد الله بن الثامر وقصة أصحاب الأخدود
فيميون وعبد الله بن الثامر وأسم الله الأعظم
 قال إبن إسحق: وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي وحدثني أيضاً بعض أهل نجران عن أهلها أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان وكان في قرية من قراها قريباً من نجران ونجران القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما نزلها فيميون ولم يسموه لي بإسمه الذي سماه به وهب بن منبه قالوا رجل نزلها إبتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث إليه الثامر إبنه عبد الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى منه من صلاته وعبادته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم وكان يعلمه فكتمه إياه وقال له يا إبن أخي إنك لن تحمله أخشى عليك ضعفك عنه والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن إبنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه وتخوف ضعفه فيه عمد إلى أقداح فجمعها ثم لم يبق لله إسماً يعلمه إلا كتبه في قدح ولكل إسم قدح حتى إذا أحصاها أوقد لها ناراً ثم جعل يقذفها فيها قدحاً قدحاً حتى إذا مر بالأسم الأعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم تضره شيئاً فأخذه ثم أتى صاحبه فأخبره بأنه قد علم االأسم الذي كتمه فقال وما هو قال هو كذا وكذا وكيف علمته فأخبره بما صنع قال أي إبن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل فجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحداً به ضر إلا قال له يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني وأدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء فيقول نعم فيوحد الله ويسلم ويدعو له فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فإتبعه على أمره ودعا له فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملك نجران فدعاه فقال له أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي لأمثلن بك قال لا تقدر على ذلك قال فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ليس به بأس وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر إنك والله لن تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت ذلك سلطت علي فقتلتني قال فوحد الله تعالى ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله ثم هلك الملك مكانه وإستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر وكان على ما جاء به عيسى بن مريم من الإنجيل وحكمه ثم أصابهم مثل ما أصاب أهل دينهم من الأحداث فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران والله أعلم بذلك.
قال ابن إسحق : فهذا حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر والله أعلم أي ذلك كان .
قال الإسماعيلي العظيم: أهل نجران ليسوا أهل شرك أو يعبدون الأوثان بل كانوا يهود والذي أدخل اليهودية الى اليمن هو النبي سليمان عليه السلام وما شأن محمد بن كعب القرظي يروي عن اليمن وهو من يهود المدينة من بني إسرائيل إلا يريد التزوير وما قصة عبد الله بن الثامر الشخصيته الوهمية زور.
ذو نواس والأخدود
فسار إليهم ذو نواس بجنوده فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم بين ذلك والقتل فإختاروا القتل فخد لهم الأخدود فحرق من حرق بالنار وقتل بالسيف ومثل به حتى قتل منهم قريباً من عشرين ألفاً ففي ذي نواس وجنده تلك أنزل الله تعالى على رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد.
قال ابن هشام: الأخدود الحفر المستطيل في الأرض كالخندق والجدول ونحوه وجمعه أخاديد قال ذو الرمة وأسمه غيلان بن عقبة أحد بني عدي بن عبد مناف بن أد بن طانجة بن إلياس بن مضر:
من العراقية اللاتي يحيل لها    بين الفلاة وبين النخل أخدود
يعني جدولاً وهذا البيت في قصيدة له قال ويقال لأثر السيف والسكين في الجلد وأثر السوط ونحوه أخدود وجمعه أخاديد.
قال إبن إسحق: ويقال كان فيمن قتل ذو نواس عبد الله بن الثامر رأسهم وإمامهم.
قال الإسماعيلي العظيم: ذي نواس قتلهم لأنهم إرتدوا عن اليهودية الى النصرانية ولا ندري أهي كنصرانية النصارى من إتخاذ المسيح عليه السلام رباً أم نصرانية التوحيد وإن كانت هذه أم تلك فاليهود عند الله أشنع من الذين إتخذوا المسيح هو الله والعياذ بالله تعالى ولكن لا يكونوا موحدين أحسن من اليهود.
ما يروى عن إبن الثامر في قبره
قال إبن إسحق: حدثني عبد الله إبن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه حدث أن رجلاً من أهل نجران كان في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه حفر خربة من خرب نجران لبعض حاجته فوجدوا عبد الله بن الثامر تحت دفن منها قاعدا واضعاً يده على ضربة في رأسه ممسكاً بيده عليها فإذا أخرت يده عنها تنبعث دماً وإذا أرسلت يده ردها عليها فأمسكت دمها وفي يده خاتم مكتوب فيه ربي الله فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب يخبر بأمره فكتب إليهم عمر رضي الله عنه أن أقروه على حاله وردوا عليه الدفن الذي كان عليه ففعلوا.
قال الإسماعيلي العظيم: عبد الله إبن أبي بكر النجاري الخزرجي لم يدرك عهد عمر فكيف يروي مثل هكذا روايات هو وإبن إسحق لأنها تشبه رواية خرافة الدانيال الذين كان أهل البحرين يستمطرونه فتمطر السماء فأمر عمر بن الخطاب بدفنه.  خبر دوس ذي ثعلبان وابتداء ملك الحبشة وذكر أرياط المستولي على اليمن
فرار دوس ذي ثعلبان وإستنصاره بقيصر
قال إبن إسحق: وأفلت منهم رجل من سبأ يقال له دوس ذو ثعلبان على فرس له فسلك الرمل فأعجزهم فمضى على وجهه ذلك حتى أتى قيصر ملك الروم فاستنصره على ذي نواس وجنوده وأخبره بما بلغ منهم فقال له بعدت بلادك منا ولكني سأكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين وهو أقرب إلى بلادك وكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثأره.
إنتصار إرياط وهزيمة تبع ذي نواس الحميري وموته
فقدم دوس على النجاشي بكتاب قيصر فبعث معه سبعين ألفاً من الحبشة وأمر عليهم رجلاً منهم يقال له أرياط ومعه في جنده أبرهة الأشرم فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن ومعه دوس ذو ثعلبان وسار إليه ذو نواس في حمير ومن أطاعه من قبائل اليمن فلما إلتقوا إنهزم ذو نواس وأصحابه فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه في البحر ثم ضربه فدخل به فخاض به ضحضاح البحر حتى أفضى به إلى غمره فأدخله فيه وكان آخر العهد به ودخل أرياط اليمن فملكها. فقال رجل من أهل اليمن وهو يذكر ما ساق إليهم دوس من أمر الحبشة:
لا كدوس ولا كأعلاق رحله
فهي مثل باليمن إلى هذا اليوم.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر منحول من شعر أبي طالب بن عبد المطلب.
وقال ذو جدن الحميري:
هونك ليس يرد الدمع ما فاتا     لا تهلكي أسفاً في إثر من ماتا
أبعد بينون لا عين ولا أثر     وبعد سلحين يبني الناس أبياتا
بينون وسلحين وغمدان: من حصون اليمن التي هدمها أرياط ولم يكن في الناس مثلها.
قال الإسماعيلي العظيم: من هو ذو جدن لماذا لم يخبرنا به إبن هشام فقد أخبرنا به في كتابة الخرافي التيجان الشعر متأخر خالي من الصورة البيانية الحسنة التي عند العرب فهل قالوا هذه الأشعار بلسان حمير.
 وقال ذو جدن أيضاً:
دعيني لا أباً لك لن تطيقي     لحاك الله قد أنزفت ريقي
لدي عزف القيان إذ إنتشينا     وإذ نسقى من الخمر الرحيق
وشرب الخمر ليس علي عاراً     إذا لم يشكني فيها رفيقي
فإن الموت لا ينهاه ناه     ولو شرب الشفاء مع النشوق
ولا مترهب في أسطوان     يناطح جدره بيض الأنوق
وغمدان الذي حدثت عنه     بنوه مسمكاً في رأس نيق
بمنهمة وأسفله جرون     وحر الموحل اللثق الزليق
مصابيح السليط تلوح فيه     إذا يمسي كتوماض البروق
ونخلته التي غرست إليه     يكاد اليسر يهصر بالعذوق
فأصبح بعد جدته رماداً     وغير حسنه لهب الحريق
وأسلم ذو نواس مستكيناً     وحذر قومه ضنك المضيق
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر خالي من الصورة البيانية الحسنة وفيه شيه من الركاكة على أن يكون هذا الشعر في سنين متقدمة من عهد إبن هشام مئتين هجرية.
وقال إبن الذئبة الثقفي في ذلك:
 قال إبن هشام: الذئبة أمه وإسمه ربيعة بن عبد ياليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي:
لعمرك ما للفتى من مفر     مع الموت يلحقه والكبر
لعمرك ما للفتى صحرة     لعمرك ما إن له من وزر
أبعد قبائل من حمير        أبيدوا صباحاً بذات العبر
بألف ألوف وحرابة         كمثل السماء قبيل المطر
يصم صياحهم المقربات     وينفون من قاتلوا بالذفر
سعالي مثل عديد التراب    تيبس منهم رطاب الشجر
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر خالي من البيان وفيه ركة وهو من الهزج.
وقال عمرو بن معديكرب الزبيدي في شيء كان بينه وبين قيس بن مكشوح المرادي فبلغه أنه يتوعده فقال يذكر حمير وعزها وما زال من ملكها عنها:
أتوعدني كأنك ذو رعين     بأفضل عيشة أو ذو نواس
وكائن كان قبلك من نعيم     وملك ثابت في الناس راسي
قديم عهده من عهد عاد     عظيم قاهر الجبروت قاسي
فأمسى أهله بادوا وأمسى     يحول من أناس في أناس
قال الإسماعيلي العظيم: عمرو بن معديكرب شخصية وهمية من كذب إبن هشام الشعر ركيد ليس فية بيان.
نسب زبيد ومراد
قال إبن هشام: زبيد بن سلمة بن مازن بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج ويقال زبيد بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة ويقال زبيد بن صعب ومراد يحابر بن مذحج.
قال الإسماعيلي العظيم: زبيد منطقة أو مدينة تقع في نصف ساحل تهامة اليمن وليست نسب أو عشيرة كما يكذب إبن هشام وشيخه أبو عبيدة.
                    سبب قول عمرو بن معدي كرب هذا الشعر
قال إبن هشام: وحدثني أبو عبيدة قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سلمان بن ربيعة الباهلي وباهلة بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان وهو بأرمينية يأمره أن يفضل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقارف في العطاء فعرض الخيل فمر به فرس عمرو بن معديكرب فقال له سلمان فرسك هذا مقرف فغضب عمرو بن معديكرب وقال هجين عرف هجيناً مثله فوثب إليه قيس فتوعده فقال عمرو بن معديكرب هذه الأبيات. 
قال الإسماعيلي العظيم: الرواية من كذب إبن هشام وشيخه أبي عبيدة لأن العقل لن يصدق أن عمر بن الخطاب يفرق بين الخيل لإعطاء أصحابها وكما يقال أن عمرو بن معديكرب قد إستشهد في معركة نهاوند وهو من الشخصيات الوهمية التي صنعها الرواة الأعاجم أما باهلة فقبيلتي تقطن اليوم في مدينة المدينة في هور باهلة جنوب العراق وهي من القبائل النجدية التي فتحت العراق عام خمسة عشر هجرية في معركة القادسية وفتوحات الشرق كلها.
قال إبن هشام: فهذا الذي عنى سطيح الكاهن بقوله ليهبطن أرضكم الحبش فليملكن ما بين أبين إلى جرش والذي عنى شق الكاهن بقوله لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين أبين إلى نجران.
غلب أبرهة الأشرم على أمر اليمن وقتل أرياط
ما كان بين أرياط وأبرهة
قال إبن إسحق: فأقام أرياط بأرض اليمن سنين في سلطانه ذلك ثم نازعه في أمر الحبشة باليمن أبرهة الحبشي وكان في جنده حتى تفرقت الحبشة عليهما فإنحاز إلى كل واحد منهما طائفة منهم ، ثم سار أحدهما إلى الآخر فلما تقارب الناس أرسل أبرهة إلى أرياط إنك لا تصنع بأن تلقى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئاً فإبرز إلي وأبرز إليك فأينا أصاب صاحبه إنصرف إليه جنده فأرسل إليه أرياط أنصفت فخرج إليه أبرهة وكان رجلاً قصيراً لحيماً حادراً وكان ذا دين في النصرانية وخرج إليه أرياط وكان رجلاً جميلاً عظيماً طويلاً وفي يده حربة له وخلف أبرهة غلام له يقال له عتودة يمنع ظهره فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته فبذلك سمي أبرهة الأشرم وحمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله وإنصرف جند أرياط إلى أبرهة فإجتمعت عليه الحبشة باليمن وودى أبرهة أرياط.
قال الإسماعيلي العظيم: مثل هذه الروايات لا يعرفها العرب لأن علاقتهم باليمن شبه مقطوعة لعدم تجارتهم فيها لكثرة الأضطرابات فيها ووعورة أرضها الجبلية فهي روايات تخص اليمانيين وتراثهم اليماني.
 غضب النجاشي على أبرهة لقتله أرياط ثم رضاؤه عنه
فلما بلغ ذلك النجاشي غضب غضباً شديداص وقال عداً على أميري فقتله بغير أمري ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته فحلق أبرهة رأسه وملأ جراباً من تراب اليمن ثم بعث به إلى النجاشي ثم كتب إليه أيها الملك إنما كان أرياط عبدك وأنا عبدك فإختلفنا في أمرك وكل طاعته لك إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منه وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك وبعثت إليه بجراب تراب من أرضي ليضعه تحت قدميه فيبر قسمه في فلما إنتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه وكتب إليه أن إثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري فأقام أبرهة باليمن.
  خبر الفيل وقصة النسأة
بناء القليس
ثم إن أبرهة بنى القليس بصنعاء فبنى كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ثم كتب إلى النجاشي إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من النسأة أحد بني فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس من مضر.    
معنى النسأة                                                                   
والنسأة الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية فيحلون الشهر من الأشهر الحرم ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ويؤخرون ذلك الشهر ففيه أنزل الله تبارك وتعالى إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله.
قال إبن هشام: ليواطئوا ليوافقوا والمواطأة الموافقة تقول العرب واطأتك على هذا الأمر أي وافقتك عليه والإيطاء في الشعر الموافقة وهو إتفاق القافيتين من لفظ واحد وجنس واحد نحو قول العجاج وأسم العجاج عبد الله بن رؤبة أحد بني سعد بن زيد بن مناة بن تميم بن مر بن أد بن طانجة بن إلياس بن مضر بن نزار.
في أثعبان المنجنون المرسل
ثم قال :
مد الخليج في الخليج المرسل
وهذان البيتان في أرجوزة له
قال الإسماعيلي العظيم: ليواطئوا لخالفوا أو يتهاونوا. الشعر زين.
 أول من إبتدع النسيء
قال إبن إسحق: وكان أول من نسأ الشهور على العرب فأحلت منها ما أحل وحرمت منها ما حرم القلمس وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة ثم قام بعده على ذلك إبنه عباد بن حذيفة ثم قام بعد عباد قلع بن عباد ثم قام بعد قلع أمية بن قلع ثم قام بعد أمية عوف بن أمية ثم قام بعد عوف أبو ثمامة جنادة بن عوف وكان آخرهم وعليه قام الإسلام وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه فحرم الأشهر الحرم الأربعة رجباً وذا القعدة وذا الحجة والمحرم فإذا أراد أن يحل منها شيئاً أحل المحرم فأحلوه وحرم مكانه صفر فحرموه ليواطئوا عدة الأربعة الأشهر الحرم فإذا أرادوا الصدر قام فيهم فقال اللهم إني قد أحللت لك أحد الصفرين الصفر الأول ونسأت الآخر للعام المقبل فقال في ذلك عمير بن قيس جذل الطعان أحد بني فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة يفخر بالنسأة على العرب:
لقد علمت معد أن قومي    كرام الناس أن لهم كراما    
فأي الناس فاتونا بوتر     وأي الناس لم نعلك لجاما   
ألسنا الناسئين على معد   شهور الحل نجعلها حراما
قال إبن هشام: أول الأشهر الحرم المحرم.
الكناني يحدث في القليس وحملة أبرهة على الكعبة
قال إبن إسحق: فخرج الكناني حتى أتى القليس فقعد فيها.
قال إبن هشام: يعني أحدث فيها.
قال إبن إسحق: ثم خرج فلحق بأرضه فأخبر بذلك أبرهة فقال من صنع هذا فقيل له صنع هذا رجل من العرب من أهل هذا البيت الذي تحج العرب إليه بمكة لما سمع قولك أصرف إليها حج العرب غضب فجاء فقعد فيها أي أنها ليست لذلك بأهل فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ثم سار وخرج معه بالفيل وسمعت بذلك العرب فأعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقاً عليهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام.
قال الأسماعيلي العظيم: كلام وسرد إبن إسحق مردود عليه يفتقر الى البرهان لأنه قد يكون غزو أبرهة الأشرم الحبشي مكة لهدم الكعبة لدوافع وأطماع سياسية وإقليمية للسيطرة على المنطقة لتأمين حكم الحبشة في اليمن.
أشراف اليمن يدافعون عن البيت الحرام
فخرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله الحرام وما يريد من هدمه وإخرابه فأجابه إلى ذلك من أجابه ثم عرض له فقاتله فهزم ذو نفر وأصحابه وأخذ له ذو نفر فأتي به أسيراً فلما أراد قتله قال له ذو نفر أيها الملك لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيراً لك من قتلي فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق وكان أبرهة رجلاً حليماً.
قال الإسماعيلي العظيم: قد تكون هذه الرواية من وضع إبن هشام فما علاقة ملوك اليمن وأمرائها بالبيت الحرام وهم يهود الدين وأعاجم اللسان ولكنه إقحام من إبن هشام.
خثعم تقاتل أبرهة
ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلي خثعم شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ له نفيل أسيراً فأتي به فلما هم بقتله قال له نفيل أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب وهاتان يداي لك على قبيلي خثعم شهران وناهس بالسمع والطاعة فخلى سبيله.
قال الإسماعيلي العظيم: ولكن شهران وناهس ليسا من خثعم العرب بل من حمير وتسكنان هضبة عسير الجبلية شمال اليمن ومن هو دليل أبرهة نفيل بن حبيب الخثعمي أم أبي رغال.
إنتهى الجزء الأول أضغط على رسالة أحدث في آخر الأسفل حتى تنتقل الى الجزء الثاني وكذا لُمّ

هناك تعليق واحد:

الجزء الثامن جهاده معه صلى الله عليه وسلم وموته قال‏‏:‏‏ ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان معه بالمدينة حتى قبض الله ر...