الاثنين، 14 مايو 2018

الجزء الثاني
 إبن معتب وأبرهة
وخرج به معه يدله حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن مرو بن سعد بن عوف بن ثقيف في رجال ثقيف.
  نسب ثقيف وشعر إبن أبي الصلت في ذلك
وأسم ثقيف: قسي بن النبيت بن منبه بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمى بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان.
قال أمية إبن أبي الصلت الثقفي:
قومي إياد لو أنهم أو  لو أقاموا فتهزل النعم
قوم لهم ساحة العراق إذا  ساروا جميعاً والقط والقلم
قال الإسماعيلي العظيم: عجز البيت الثاني ليس فيه بيان.
وقال أمية إبن أبي الصلت أيضاً:
فإما تسألي عني لبينى  وعن نسبي أخبرك اليقينا
فإنا للنبيت أبي قسي   لمنصور بن يقدم الأقدمينا
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر فيه شيء من الركاكة.
قال إبن هشام: ثقيف قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان والبيتان الأولان والآخران في قصيدتين لأمية.
إستسلام أهل الطائف لأبرهة
قال إبن إسحق: فقالوا له أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ليس عندنا لك خلاف وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد يعنون اللات إنما تريد البيت الذي بمكة ونحن نبعث معك من يدلك عليه فتجاوز عنهم.
واللات: بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة.
قال إبن هشام : أنشدني أبو عبيدة النحوي لضرار بن الخطاب الفهري:
وفرت ثقيف إلى لاتها   بمنقلب الخائب الخاسر
وهذا البيت في أبيات له.
أبو رغال ورجم قبره
قال إبن إسحق: فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس فلما أنزله به مات أبو رغال هنالك فرجمت قبره العرب فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس.
قال الإسماعيلي العظيم: قبر أبي رغال ليس الشيطان الذي يرجمه الحاج بالجمرات.
الأسود بن مقصود وإعتدائه على مكة
فلما نزل أبرهة المغمس بعث رجلاً من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له حتى إنتهى إلى مكة فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم وهو يومئذ كبير قريش وسيدها فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم من سائر الناس بقتاله ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به فتركوا ذلك.
قال الإسماعيلي العظيم: الأسم الأسود بن مقصود فهذه ألقاب وصفات عربية وليس أسمه لأنه حبشي أسود مثله مثل الأسود العنسي الحميري الحبشي وليس للحبشة واليمن خيل لأن أرضهم كلها جبال وهذه القصة ليس لها سند ولا ترقى إلا أن تكون من التراث والسوالف.
رسول أبرهة الى مكة
وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وقال له سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفها ثم قل له إن الملك يقول لك إني لم آت لحربكم إنما جئت لهدم هذا البيت فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم فإن هو لم يرد حربي فأتني به فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها فقيل له عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة فقال له عبد المطلب والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم عليه السلام أو كما قال فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه فقال له حناطة فإنطلق معي إليه فإنه قد أمرني أن آتيه بك.
قال الإسماعيلي العظيم: إُلاحظ أن إبن هشام يستخدم عبارات وجمل يمانية ومصرية يستخدمها أهل اليمن وأهل مصر الى اليوم مثل ثعلبان حنط ثعلبان وثعل وغيرها.
أنيس وذو نفر يشفعان لعبد المطلب
فإنطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر فسأل عن ذي نفر وكان له صديقاً حتى دخل عليه وهو في محبسه فقال له يا ذا نفر هل عندك من غناء فيما نزل بنا فقال له ذو نفر وما غناء رجل أسير بيدي ملك ينتظر أن يقتله غدواً أو عشياً ما عندنا غناء في شيء مما نزل بك إلا أن أنيساً سائس الفيل صديق لي وسأرسل إليه فأوصيه بك وأعظم عليه حقك وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه بما بدا لك ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك فقال حسبي فبعث ذو نفر إلى أنيس فقال له إن عبد المطلب سيد قريش وصاحب عير مكة يطعم الناس بالسهل والوحوش في رءوس الجبال وقد أصاب له الملك مائتي بعير فإستأذن له عليه وإنفعه عنده بما إستطعت فقال أفعل فكلم أنيس أبرهة فقال له أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك وهو صاحب عير مكة وهو يطعم الناس في السهل والوحوش في رءوس الجبال فأذن له عليك فيكلمك في حاجته وأحسن إليه قال فأذن له أبرهة. 
قال الإسماعيلي العظيم: الروية من كذب الرواة يريدون أن تكون علاقة بين العرب وحمير وسبأ بقولهم عن ذي نفر وعبد المطلب من معرفة.
عبد المطلب يقول لأبرهة الأبل لي والبيت له رب يحميه
قال وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه وأكرمه عن أن يجلسه تحته وكره أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملكه فنزل أبرهة عن سريره فجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جنبه ثم قال لترجمانه قل له حاجتك فقال له ذلك الترجمان فقال حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي فلما قال له ذلك قال أبرهة لترجمانه قل له قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين كلمتني أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئت أهدمه لا تكلمني فيه قال له عبد المطلب إني أنا رب الإبل وإن للبيت رباً سيمنعه قال ما كان ليمتنع مني قال أنت وذاك وكان فيما يزعم بعض أهل العلم قد ذهب مع عبد المطلب إلى أبرهة حين بعث إليه حناطة يعمر بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن مناة بن كنانة وهو يومئذ سيد بني بكر وخويلد بن واثلة الهذلي وهو يومئذ سيد هذيل فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم والله أعلم أكان ذلك أم لا فرد أبرهة على عبد المطلب الإبل التي أصاب له.
عبد المطلب يستنصر اللهُ وقريشاً
فلما إنصرفوا عنه إنصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال والشعاب تخوفاً عليهم من معرة الجيش ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:
لاهُم إن العبد يمنع   رحله فامنع حلالك     
لا يغلبن صليبهم     ومحالهم غدواً محالك
قال الإسماعيلي العظيم: لاهُم بمعنى اللهُم وإن كنت أرى صحيح نطقها باللهم وليس لاهُم.
زاد الواقدي:
إن كنت تاركهم وقبلتنا     فأمر ما بدا لك.
قال إبن هشام: هذا ما صح له منها.
قال الإسماعيلي العظيم: وما أدرى أم إبن هشام بما صح منها وبينه وبينها مئتين وستين عام لأنه يظن مثل الأعاجم صحتها وما هي إلا سوالف وروايات للتاريخ والأُنس فقط.
قال إبن إسحق: وقال عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي :
لاهُم أخز الأسود بن مقصود  الآخذ الهجمة فيها التقليد    
بين حراء وثبير فالبيد    يحبسها وهي أولات التطريد   
فضمها إلى طماطم سود  أخفره يا رب وأنت محمود
قال إبن هشام: هذا ما صح له منها والطماطم الأعلاج.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر من البيت الأول ركيك والبيت ثاني رجز الحرب والطماطم الذين لا يفصحون كلام العرب من العجم قال عنترة العبسي:
تأوي له قلص النعام كما أوت  حزق يمانية لأعجم طمطم.
قال إبن إسحاق: ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة وإنطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها.
هجوم أبرهة على مكة  وعقاب الله له ولجيشه
فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبى جيشه وكان أسم الفيل محموداً وأبرهة مجمع لهدم البيت ثم الإنصراف إلى اليمن فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بأذنه فقال إبرك محمود أو إرجع راشداً من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى فوجهوه راجعاً إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك فأرسل الله تعالى عليهم طيراً من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحداً إلا هلك وليس كلهم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن فقال نفيل حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته: 
أين المفر والإله الطالب   والأشرم المغلوب ليس الغالب
قال الإسماعيلي العظيم: أسم الفيل فيه نظر لا بد أن يكون باللغة الحبشية أو الحميرية الشعر إرتجاز في الحرب.
قال إبن هشام: قوله ليس الغالب عن غير إبن إسحق.  
قال إبن إسحق: وقال نفيل أيضاً:
ألا حييت عنا يا ردينا   نعمناكم مع الإصباح عينا 
أتانا قابس منكم عشاء  فلم يقدر لقابسكم لدينا 
ردينة لو رأيت ولا تريه  لدى جنب المحصب ما رأينا
إذا لعذرتني وحمدت أمري  ولم تأسي على ما فات بينا
حمدت الله إذ أبصرت طيراً وخفت حجارة تلقى علينا
وكل القوم يسأل عن نفيل  كأن علي للحبشان دينا
فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون بكل مهلك على كل منهل وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم تسقط أنامله أنملة أنملة كلما سقطت أنملة أتبعتها منه مدة تمث قيحاً ودماً حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى إنصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به ولكنه منحول ليس لنفيل بن حبيب.
قال إبن إسحق: حدثني يعقوب بن عتبة أنه حدث أن أول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام وأنه أول ما رئي بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعشر ذلك العام.
قال الإسماعيلي العظيم: إن أول من نوه الى أن ما أصاب جيش أبرهة المرض وليس حجارة تلقيها الطير عليهم وهذا مقبول لأن الطير قد تكون ملائكة على هيئة طير أو لا ترى كما الملائكة التي تقاتل مع المسلمين ضد المشركين تحمل حجارة فيها مرض الحصبة والجدري والجرب, وكان من كثرة ما وقع من الحبشة عبيداً بيد قبائل الحجاز المعدية.
           ما ذكر في القرآن عن قصة الفيل
قال إبن إسحق: فلما بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم كان مما يعد الله على قريش من نعمته عليهم وفضله ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم فقال الله تبارك وتعالى: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول وقال: لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف أي لئلا يغير شيئاً من حالهم التي كانوا عليها لما أراد الله بهم من الخير لو قبلوه.
قال إبن هشام: الأبابيل الجماعات ولم تتكلم لها العرب بواحد علمناه وأما السجيل فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة أنه عند العرب الشديد الصلب قال رؤبة بن العجاج:
ومسهم ما مس أصحاب الفيل     ترميهم حجارة من سجيل
ولعبت طير بهم أبابيل.
وهذه الأبيات في أرجوزة له ذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة وإنما هو سنج وجل يعني بالسنج الحجر والجل الطين يعني الحجارة من هذين الجنسين الحجر والطين والعصف ورق الزرع الذي لم يقصب وواحدته عصفة قال وأخبرني أبو عبيدة النحوي أنه يقال له العصافة والعصيفة وأنشدني لعلقمة بن عبدة أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم:
تسقى مذانب قد مالت عصيفتها  حدورها من أتى الماء مطموم
وهذا البيت في قصيدة له. وقال الراجز:
فصيروا مثل كعصف مأكول.
قال إبن هشام: ولهذا البيت تفسير في النحو.
قال الإسماعيلي العظيم: لم يرد ذكر في القران عن من هم أصحاب الفيل وقد يكون أصحاب الفيل هم الفرس حين تقاتلوا مع الموحدين من الروم أو غيرهم وليس هم الحبشة أو أن أصحاب الفيل هو لقب الحبشة لكثرة الفيلة في بلادهم ولم يأتوا ومعهم فيل, طيراً أبابيل تأتي بمعنى المتابعة والمطاردة كما يقول علماء اللغة وقد تكون لكبر الحجم وأما سجيل فهي عربية ليس لها علاقة بالكلمتين الفارسيتين فليس جعل الكلمة العربية كلمتين فستصبح جميع اللغات متشابهة بهذا الرأي والسجيل تأتي بمعنى الإستمرار أو الصوت يستشهد إبن هشام بشعر رؤبة بن العجاج المتوفي خمسة وأربعين ومئة هجرية فالإستشهاد يكون في العهد الأموي وما قبله فقط, ونحن شعب الهوسات الشعب المعدي في جنوب العراق نقول مطموم وطم بمعنى مليء الشيء إن كان حفرة أو أي شيء يراد إخفائه بالتراب ونحوه الشعر لا بأس به
وإيلاف قريش: إيلافهم الخروج إلى الشام في تجارتهم وكانت لهم خرجتان خرجة في الشتاء وخرجة في الصيف أخبرني أبو زيد الأنصاري أن العرب تقول ألفت الشيء إلفاً وآلفته إيلافاً في معنى واحد وأنشدني لذي الرمة:
من المؤلفات الرمل أدماء حرة  شعاع الضحى في لونها يتوضح 
وهذا البيت في قصيدة له وقال مطرود بن كعب الخزاعي:
المنعمين إذا النجوم تغيرت  والظاعنين لرحلة الإيلاف
وهذا البيت في أبيات له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى والإيلاف أيضاً أن يكون للإنسان ألف من الإبل أو البقر أو الغنم أو غير ذلك يقال آلف فلان إيلافاً قال الكميت بن زيد أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد:
بعام يقول له المؤلفون  هذا المعيم لنا المرجل
وهذا البيت في قصيدة له والإيلاف أيضاً أن يصير القوم ألفاً يقال آلف القوم إيلافاً قال الكميت بن زيد:
وآل مزيقياء غداة لاقوا  بني سعد بن ضبة مؤلفينا
وهذا البيت في قصيدة له. والإيلاف أيضاً أن تؤلف الشيء إلى الشيء فيألفه ويلزمه يقال آلفته إياه إيلافاً والإيلاف أيضاً أن تصير ما دون الألف ألفاً يقال آلفته إيلافاً.
قال الإسماعيلي العظيم: هذا قول إبن هشام من جملة وإيلاف قريش الى جملة آلفته إيلافاً لقوله أخبرني أبو زيد الأنصاري وهو حفيد الصحابي ثابت بن زيد بن قيس الخزرجي الأنصاري, توفي أبو زيد سعيد الأنصاري عام خمسة عشر ومئتين فهو معاهد إبن هشام ولم يصرح إبن هشام بأقواله قال إبن هشام كثيراً ولذلك نسبت كثير من أقوال إبن هشام الى إبن إسحق خطأً. الشعر لا بأس به.
 ما أصاب قائد الفيل وسائسه
قال إبن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة إبنة عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عائشة رضي الله عنها قالت لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان الناس.
قال الإسماعيلي العظيم: وهذا برهان على كثرة العبيد من الحبشة في مكة والحجاز على عهد مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم ومشقة رجوعهم الى اليمن أو صنعاء والمسافة بين مكة وصنعاء أكثر من ألف كيلومتر.
 إعظام العرب قريشاً بعد حادثة الفيل
قال إبن إسحاق: فلما رد الله الحبشة عن مكة وأصابهم بما أصابهم به من النقمة أعظمت العرب قريشاً وقالوا هم أهل الله قاتل الله عنهم وكفاهم مئونة عدوهم فقالوا في ذلك أشعاراً يذكرون فيها ما صنع الله بالحبشة وما رد عن قريش من كيدهم. 
                          شعر إبن الزبعرى في وقعة الفيل
فقال عبد الله بن الزبعرى بن عدي بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر:
تنكلوا عن بطن مكة إنها    كانت قديما لا يرام حريمها     
لم تخلق الشعرى ليالي حرمت  إذ لا عزيز من الأنام يرومها     
سائل أمير الجيش عنها ما رأى  ولسوف ينبي الجاهلين عليمها    
ستون ألفا لم يئوبوا أرضهم  ولم يعش بعد الإياب سقيمها    
كانت بها عاد وجرهم قبلهم  والله من فوق العباد يقيمها
قال إبن إسحق: يعني إبن الزبعرى بقوله بعد الإياب سقيمها أبرهة إذ حملوه معهم حين أصابه ما أصابه حتى مات بصنعاء.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به, ولكن هل كان عبد الله بن الزبعرى مولوداً أو مازال طفلاً.
                     شعر إبن الأسلت في وقعة الفيل  
وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري ثم الخطمي وإسمه صيفي:
قال إبن هشام: أبو قيس صيفي بن الأسلت بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامرة بن مرة بن مالك بن الأوس.
ومن صنعه يوم فيل الحوش   إذ كلما بعثوه رزم     
محاجنهم تحت أقرابه    وقد شرموا أنفه فإنخرم    
وقد جعلوا سوطه مغولاً   إذا يمموه قفاه كلم     
فولى وأدبر أدراجه    وقد باء بالظلم من كان ثم    
فأرسل من فوقهم حاصباً   فلفهم مثل لف القزم     
تحض على الصبر أحبارهم  وقد ثأجوا كثؤاج الغنم
قال إبن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له والقصيدة أيضاً تروى لأمية إبن أبي الصلت.
قال الإسماعيلي العظيم: الأنصاري صفة وليس لقب أو عشيرة ينسب أليها فهي صفة الأنصار الذين نصروا الرسول العظيم محمد (ص), والحوش الغوغاء الرعاع ومحاجن جمع محجن قضيب من حديد ومغول, القردة أصغر من السيف نصفه والشعر فيه شيء من ركة.
قال إبن إسحق: وقال أبو قيس بن الأسلت:
فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا  
بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم منه بلاء مصدق   
غداة أبي يكسوم هادي الكتائب
كتيبته بالسهل تمسي ورجله  
على القاذفات في رءوس المناقب
فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم  
جنود المليك بين ساف وحاصب
فولوا سراعاً هاربين ولم يؤب      
إلى أهله ملحبش غير عصائب
قال إبن هشام: أنشدني أبو زيد الأنصاري قوله:
على القاذفات في رءوس المناقب
وهذه الأبيات في قصيدة لأبي قيس سأذكرها في موضعها إن شاء الله وقوله : غداة أبي يكسوم يعني أبرهة كان يكنى أبا يكسوم.
قال الإسماعيلي العظيم: البيت الأول فيه ركاكة والأولى أن يقول فقوموا وصلوا وليس فصلوا وسطر بين الأخاشب ركيكة وصدر البيت الثاني فيه ركة والبيتين الأخيرين لا بأس بهما.
 شعر طالب في وقعة الفيل
قال إبن إسحق: وقال طالب إبن أبي طالب بن عبد المطلب:
ألم تعلموا ما كان في حرب داحس      
وجيش أبي يكسوم إذ ملئوا الشعبا   
فلولا دفاع الله لا شيء غيره     
لأصبحتم لا تمنعون لكم سربا
قال إبن هشام: وهذان البيتان في قصيدة له في يوم بدر سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.
قال الإسماعيلي العظيم: هذا ليس شعر لأنه للنثر أقرب وصدر البيت الثاني فلولا دفاع الله لا شيء غيره لا بأس به يصلح أن يكون شعر ويقصد إبن هشام أن طالب إبن أبي طالب قال هذا الشعر ليس في عام الفيل لأن طالب مقارب سنه لسن رسول الله محمد (ص) وكذلك مع عبد الله بن الزبعرى.
شعر أبي الصلت في وقعة الفيل
قال إبن إسحق: وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي في شأن الفيل ويذكر الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام.
قال إبن هشام: تروى لأمية إبن أبي الصلت إبن أبي ربيعة الثقفي:
إن آيات ربنا ثاقبات    لا يماري فيهن إلا الكفور    
خلق الليل والنهار فكل  مستبين حسابه مقدور     
ثم يجلو النهار رب رحيم  بمهاة شعاعها مبشور     
حبس الفيل بالمغمس حتى  ظل يحبو كأنه معقور     
لازما حلقة الجران كما   قطر من صخر كبكب محدور     
حوله من ملوك كندة أبطال  ملاويث في الحروب صقور     
خلفوه ثم ابذعروا جميعاً   كلهم عظم ساقه مكسور    
كل دين يوم القيامة عند الله  إلا دين الحنيفة بور
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر من الهزج وليس من الشعر الجاهلي منحول فيه إقتباس من القران مثل الأسطر يماري وإلا الكفور والليل والنهار ويوم القيامة فهو متأخر لوجود أفهام مدنية واضحة مثل مبشور وملاويث. 
  قال الفرزدق في وقعة الفيل                                             
قال إبن هشام: وقال الفرزدق وأسمه همام بن غالب أحد بني مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم يمدح سليمان بن عبد الملك بن مروان ويهجو الحجاج بن يوسف ويذكر الفيل وجيشه: 
فلما طغى الحجاج حين طغى به 
غنى قال إني مرتق في السلالم    
فكان كما قال إبن نوح سأرتقي     
إلى جبل من خشية الماء عاصم     
رمى الله في جثمانه مثل ما رمى   
عن القبلة البيضاء ذات المحارم    
جنوداً تسوق الفيل حتى أعادهم     
هباء وكانوا مطرخمي الطراخم    
نصرت كنصر البيت إذ ساق فيله     
إليه عظيم المشركين الأعاجم
وهذه الأبيات في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر للفرزدق كما قال إبن هشام.
قال إبن هشام: وقال عبد الله بن قيس الرقيات أحد بني عامر بن لؤي بن غالب يذكر أبرهة وهو الأشرم والفيل:
كاده الأشرم الذي جاء  بالفيل فولى وجيشه مهزوم     
وإستهلت عليهم الطير  بالجندل حتى كأنه مهزوم    
ذاك من يغزه من الناس يرجع  وهو فل من الجيوش ذميم
وهذه الأبيات في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر أشبه بالسجع القصصي وهو من شعر حديثي قول الشعر وعبد الله الرقيات متوفي عام خمس وثمانين هجرية في العهد الأموي.
 ملك يكسوم ثم مسروق على اليمن
قال إبن إسحق: فلما هلك أبرهة ملك الحبشة إبنه يكسوم بن أبرهة وبه كان يكنى فلما هلك يكسوم بن أبرهة ملك اليمن في الحبشة أخوه مسروق بن أبرهة.
قال الإسماعيلي العظيم: وهذا يعني أن أبرهة من قومية التكرينا الحبشية الحاكمة وأرضها شرق الحبشة بإتجاه جيبوتي اليوم وطول فترة حكم الحبشة في اليمن.
خروج سيف بن ذي يزن وملك وهرز على اليمن
إبن ذي يزن عند قيصر فلما طال البلاء على أهل اليمن خرج سيف بن ذي يزن الحميري وكان يكنى بأبي مرة حتى قدم على قيصر ملك الروم فشكا إليه ما هم فيه وسأله أن يخرجهم عنه ويليهم هو ويبعث إليهم من شاء من الروم فيكون له ملك اليمن فلم يشكه ولم يجد عنده شيئاً مما يريد.
قال الإسماعيلي العظيم: قصة سيف بن ذي يزن الحميري لا أظن أنها قصة حقيقية فهي من صنع إبن إسحق وإبن هشام لأن الأسم عربي وحمير ليسوا بعرب وذهابه الى ملك الروم وهم نصارى مثل الحبشة ولم تذكر هذه القصة سوى عن طريق إبن إسحق وإبن هشام فقط وكيف لم يذهب الى ملك الروم إلا في وقت متأخر بعد أن إختلط الحبشة بحمير.
النعمان بن المنذر يشفع لسيف بن ذي يزن عند كسرى ملك الفرس
فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق فشكا إليه أمر الحبشة فقال له النعمان إن لي على كسرى وفادة في كل عام فأقم حتى يكون ذلك ففعل ثم خرج معه فأدخله على كسرى وكان كسرى يجلس في إيوان مجلسه الذي فيه تاجه وكان تاجه مثل القنقل العظيم فيما يزعمون يضرب فيه الياقوت واللؤلؤ والزبرجد بالذهب والفضة معلقاً بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه ذلك وكانت عنقه لا تحمل تاجه إنما يستر بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك ثم يدخل رأسه في تاجه فإذا إستوى في مجلسه كشفت عنه الثياب فلا يراه رجل لم يره قبل ذلك إلا برك هيبة له فلما دخل عليه سيف بن ذي يزن برك.
قال الإسماعيلي العظيم: القصة من صنع إبن إسحق وإبن هشام ورواتهم الفرس لأن شخية سيف بن ذي يزن شخصية خيالية وكلمة طاقة تعني الشباك أو نافذة الحجرة عند أهل اليمن الى اليوم.
            إبن ذي يزن بين يدي كسرى ومعاونة كسرى له
قال إبن هشام: حدثني أبو عبيدة أن سيفاً لما دخل عليه طأطأ رأسه فقال الملك إن هذا الأحمق يدخل علي من هذا الباب الطويل ثم يطأطئ رأسه فقيل ذلك لسيف فقال إنما فعلت هذا لهمي لأنه يضيق عنه كل شيء.
قال إبن إسحاق: ثم قال له أيها الملك غلبتنا على بلادنا الأغربة فقال له كسرى أي الأغربة الحبشة أم السند فقال بل الحبشة فجئتك لتنصرني ويكون ملك بلادي لك قال بعدت بلادك مع قلة خيرها فلم أكن لأورط جيشاً من فارس بأرض العرب لا حاجة لي بذلك ثم أجازه بعشرة آلاف درهم واف وكساه كسوة حسنة فلما قبض ذلك منه سيف خرج فجعل ينثر ذلك الورق للناس فبلغ ذلك الملك فقال إن لهذا لشأناً ثم بعث إليه فقال عمدت إلى حباء الملك تنثره للناس فقال وما أصنع بهذا ما جبال أرضي التي جئت منها إلا ذهب وفضة يرغبه فيها فجمع كسرى مرازبته فقال لهم ماذا ترون في أمر هذا الرجل وما جاء له فقال قائل أيها الملك إن في سجونك رجالاً قد حبستهم للقتل فلو أنك بعثتهم معه فإن يهلكوا كان ذلك الذي أردت بهم وإن ظفروا كان ملكاً إزددته فبعث معه كسرى من كان في سجونه وكانوا ثمانمائة رجل وكيف كان الحديث باللغة الحميرية أم بلغة النعمان بن المنذر.
قال الإسماعيلي العظيم: شخصية سيف بن ذي يزن يطلب من ملك الفرس محتلاً بدلاً من المحتل الحبشي وما علمنا أن أرض اليمن وجبالها فيها ذهب وفضة سوى شجر القات المسكر والجوع والفقر المدقع والفرس لم يغزو اليمن إلا لطمع وتوسع في ضمها الى مملكة كسرى وليس بسبب تحريض شخصية وهمية ينتهي ذكرها بإحتلال الفرس اليمن وأما عدد جنود الفرس فلا بد أن يكون أكثر من ثمانية ألف من الرجال.
 وهرز وسيف بن ذي يزن وإنتصارهما على مسروق وما قيل في ذلك من الشعر
وإستعمل عليهم رجلاً يقال له وهرز وكان ذا سن فيهم وأفضلهم حسباً وبيتاً فخرجوا في ثمان سفائن فغرقت سفينتان ووصل إلى ساحل عدن ست سفائن فجمع سيف إلى وهرز من إستطاع من قومه وقال له رجلي مع رجلك حتى نموت جميعاً أو نظفر جميعاً قال له وهرز أنصفت وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن وجمع إليه جنده فأرسل إليهم وهرز إبناً له ليقاتلهم فيختبر قتالهم فقتل إبن وهرز فزاده ذلك حنقاً عليهم فلما تواقف الناس على مصافهم قال وهرز أروني ملكهم فقالوا له أترى رجلاً على الفيل عاقداً تاجه على رأسه بين عينيه ياقوتة حمراء قال نعم قالوا ذاك ملكهم فقال إتركوه فوقفوا طويلاً ثم قال علام هو قالوا قد تحول على الفرس قال إتركوه فوقفوا طويلاً ثم قال علام هو قالوا قد تحول على البغلة قال وهرز بنت الحمار ذل وذل ملكه إني سأرميه فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا فاثبتوا حتى أوذنكم فإني قد أخطأت الرجل وإن رأيتم القوم قد إستداروا ولاثوا به فقد أصبت الرجل فإحملوا عليهم ثم وتر قوسه وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيره من شدتها وأمر بحاجبيه فعصباً له ثم رماه فصك الياقوتة التي بين عينيه فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ونكس عن دابته وإستدارت الحبشة ولاثت به وحملت عليهم الفرس وإنهزموا فقتلوا وهربوا في كل وجه وأقبل وهرز ليدخل صنعاء حتى إذا أتى بابها قال لا تدخل رايتي منكسة أبداً إهدموا الباب فهدم ثم دخلها ناصباً رايته فقال سيف بن ذي يزن الحميري: 
يظن الناس بالملكين  أنهما قد التأما     
ومن يسمع بلأمهما   فإن الخطب قد فقما    
قتلنا القيل مسروقاً    وروينا الكثيب دما  
وإن القيل قيل الناس   وهرز مقسم قسما       
يذوق مشعشعاً حتى   يفيء السبي والنعما
قال إبن هشام: وهذه الأبيات في أبيات له وأنشدني خلاد بن قرة السدوسي آخرها بيتاً لأعشى بني قيس بن ثعلبة في قصيدة له وغيره من أهل العلم بالشعر ينكرها له.
قال الإسماعيلي العظيم: يجب الرجوع الى التاريخ الفارسي المنقوش على الأحجار الشعر لا بأس به وهو من الهزج أشبه بسجع الرواة.
قال إبن إسحق: وقال أبو الصلت إبن أبي ربيعة الثقفي 
قال إبن هشام: وتروى لأمية بن أبي الصلت :
ليطلب الوتر أمثال إبن ذي يزن  ريم في البحر للأعداء أحوالا
يمم قيصر لما حان رحلته  فلم يجد عنده بعض الذي سالا
ثم إنثنى نحو كسرى بعد عاشرة  من السنين يهين النفس والمالا
حتى أتى ببني الأحرار يحملهم  إنك عمري لقد أسرعت قلقالا
لله درهم من عصبة خرجوا  ما إن رأى لهم في الناس أمثالا
بيضاً مرازبة غلباً أساورة  أسداً تربب في الغيضات أشبالا
يرمون عن شدف كأنها غبط  بزمخر يعجل المرمي إعجالا
أرسلت أسداً على سود الكلاب فقد 
أضحى شريدهم في الأرض فلالا
فأشرب هنيئا عليك التاج مرتفقاً      
في رأس غمدان داراً منك محلالا
وأشرب هنيئاً فقد شالت نعامتهم     
وأسبل اليوم في برديك إسبالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن      
شيباً بماء فعادا بعد أبوالا
قال إبن هشام: هذا ما صح له مما روى إبن إسحاق منها إلا آخرها بيتا قوله :
تلك المكارم لا قعبان من لبن
 فإنه للنابغة الجعدي وإسمه حبان بن عبد الله بن قيس أحد بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به وهو منحول ليس لأبي الصلت ولا لأمية.
قال إبن إسحق: وقال عدي بن زيد الحيري وكان أحد بني تميم
قال إبن هشام: ثم أحد بني إمرئ القيس بن زيد مناة بن تميم ويقال عدي من العباد من أهل الحيرة:
ما بعد صنعاء كان يعمرها  ولاة ملك جزل مواهبها
رفعها من بنى لدى قزع   المزن وتندى مسكاً محاربها
محفوفة بالجبال دون عرى  الكائد ما ترتقى غواربها
يأنس فيها صوت النهام إذا  جاوبها بالعشي قاصبها
ساقت إليها الأسباب جند بني  الأحرار فرسانها مواكبها
وفوزت بالبغال توسق  بالحتف وتسعى بها توالبها
حتى رآها الأقوال من طرف  المنقل مخضرة كتائبها
يوم ينادون آل بربر  واليكسوم لا يفلحن هاربها
وكان يوم باقي الحديث  وزالت إمة ثابت مراتبها
وبدل الفيج بالزرافة والأيام  جون جم عجائبها
بعد بني تبع نخاورة  قد اطمأنت بها مرازبها
قال إبن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له وأنشدني أبو زيد الأنصاري ورواه لي عن المفضل الضبي قوله:
يوم ينادون آل بربر واليكسوم
قال الإسماعيلي العظيم: تتكرر في شعر هذه القصة جملة أبناء الأحرار وهذا يدل على أن الشعر من شعر أبناء الموالي, الشعر فيه قليل من الركاكة فهو منحول ليس لعدي.
                        هزيمة الأحباش ونبوءة سطيح وشق
وهذا الذي عنى سطيح بقوله يليه إرم ذي يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك أحداً منهم باليمن والذي عنى شق بقوله غلام ليس بدني ولا مدن يخرج عليهم من بيت ذي يزن.
 ذكر ما إنتهى إليه أمر الفرس باليمن
ملك الحبشة في اليمن وملوكهم
قال إبن إسحق: فأقام وهرز والفرس باليمن فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناء الذين باليمن اليوم وكان ملك الحبشة باليمن فيما بين أن دخلها أرياط إلى أن قتلت الفرس مسروق بن أبرهة وأخرجت الحبشة إثنتين وسبعين سنة توارث ذلك منهم أربعة أرياط ثم أبرهة ثم يكسوم بن أبرهة ثم مسروق بن أبرهة.
قال إبن هشام: ثم مات وهرز فأمر كسرى إبنه المرزبان بن وهرز على اليمن ثم مات المرزبان فأمر كسرى إبنه التينجان بن المرزبان على اليمن ثم مات التينجان فأمر كسرى إبن التينجان على اليمن ثم عزله وأمر باذان فلم يزل باذان عليها حتى بعث الله محمدا النبي صلى الله عليه وسلم. 
قال الإسماعيلي العظيم: دئماً يُظهر إبن هشام نفسه بمظر الدراية في تاريخ اليمن والعرب وهو يغالط التاريخ.
 كسرى وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم
فبلغني عن الزهري أنه قال: كتب كسرى إلى باذان أنه بلغني أن رجلاً من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبي فسر إليه فإستتبه فإن تاب وإلا فإبعث إلي برأسه فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا من شهر كذا فلما أتى باذان الكتاب توقف لينظر وقال إن كان نبياً فسيكون ما قال فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال إبن هشام: قتل على يدي إبنه شيرويه وقال خالد بن حق الشيباني:
وكسرى إذ تقسمه بنوه   بأسياف كما إقتسم اللحام    
تمخضت المنون له بيوم  أنى ولكل حاملة تمام
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر خالي من البيان.
 إسلام باذان عامل كسرى على اليمن
قال الزهري: فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الرسل من الفرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من نحن يا رسول الله قال أنتم منا وإلينا أهل البيت.
قال إبن هشام: فبلغني عن الزهري أنه قال فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت.
قال الإسماعيلي العظيم: من البين أن الرواة الفرس هم من إشترك في تزوير التاريخ وأخذ إبن إسحق وإبن هشام عنهم وجعل الفرس من آل البيت وأما سطر سلمان منا آل البيت فلا بأس بها لأن آل البيت ليسوا نبوة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن لا يفخر أحد على الأسلام فجعله من أهل البيت وأهل البيت ليسوا آل الرسول العظيم محمد (ص) فأهل البيت هم أقرباء الرسول صلى الله عليه وسلم من الرحم, وآله هم أتباعه العرب من بني إسماعيل بن النبي إبراهيم عليه السلام كما هم آل إبراهيم الذين هم العرب وبني إسرائيل أيضاً ورواية سلمان منا آل البيت ليست باليقين أنها كلام رسول الله محمد (ص) وإن صحت فرسول الله محمد (ص) لا يفرق بين أهل بيته وبين من آمن به لأنهم ليسوا أنبياء.
        بعثة النبي ، ونبوءة سطيح وشق  
قال إبن هشام: فهو الذي عنى سطيح بقوله نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي والذي عنى شق بقوله بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل من أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل.
قال الإسماعيلي العظيم: هذه الرواية من كذب الفرس وغيرهم من العجم لأنها مروية عن شخصيات لم يخلقها الله عز وجل وأما سطر يكون الملك في قومه الى يوم القيامة هذه من كذب الفرس لأنهم مقربون في الحكم من بني العباس.
الحجر الذي وجد باليمن
قال إبن إسحق: وكان في حجر باليمن فيما يزعمون كتاب بالزبور كتب في الزمان الأول لمن ملك ذمار لحمير الأخيار لمن ملك ذمار للحبشة الأشرار لمن ملك ذمار لفارس الأحرار لمن ملك ذمار لقريش التجار وذمار اليمن أو صنعاء.
قال إبن هشام: ذمار بالفتح فيما أخبرني يونس.
قال الإسماعيلي العظيم: ذمار بفتح الذال وصنعاء ليس أسمها الحميري بل العرب أطلقه عليها لأن إسمها قد يكون ذمار وذمار اليوم مدينة جنوب صنعاء تبعد ساعة بالسيارة, واليمن تسمى سبأ وحمير والعرب أطلقوا أسم اليمن عليها وهذه الرواية كذب ليس في الزبور شيء من هذا لأن الزبور نزل على النبي داود عليه السلام وليس على النبي سليمان عليه السلام.
شعر الأعشى في نبوءة سطيح وشق
قال إبن إسحق: وقال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة في وقوع ما قال سطيح وصاحبه:
ما نظرت ذات أشفار كنظرتها  حقاً كما صدق الذئبي إذا سجعا
وكانت العرب تقول لسطيح الذئبي لأنه سطيح بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب.
قال إبن هشام: وهذا البيت في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به ولكنه ليس شعر الأعشى هو شعر الرواة الفرس مكذوب على الأعشى وشطر كانت العرب تقول لسطيح بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب فهذا هو الدجل بإسطره.
قصة ملك الحضر
قال إبن هشام: وحدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي عن جناد أو عن بعض علماء أهل الكوفة بالنسب أنه يقال إن النعمان بن المنذر من ولد ساطرون ملك الحضر والحضر حصن عظيم كالمدينة كان على شاطئ الفرات وهو الذي ذكر عدي بن زيد في قوله: 
وأخو الحضر إذ بناه وإذ  دجلة تجبى إليه والخابور    
شاده مرمراً وجلله كلساً   فللطير في ذراه وكور    
لم يهبه ريب المنون فبان  الملك عنه فبابه مهجور
قال الإسماعيلي العظيم: الرواية كذب وخلاد بن قرة مجهول لأن النعمان بن المنذر من العرب وليس من العجم والبيتين الأولين ركيكان وفيهما كلمات فارسية مثل مرمر وكلس والبيت الثالث من سجع الرواة.
قال إبن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له والذي ذكره أبو دواد الإيادي في قوله:                                           
وأرى الموت قد تدلى من الحضر على رب أهله الساطرون
وهذا البيت في قصيدة له ويقال إنها لخلف الأحمر ويقال لحماد الراوية.
قال الإسماعيلي العظيم: صدر البيت خالي من البيان وعجز البيت ركيك وإبن هشام يأخذ الشعر عن خلف الأحمر وحماد الراوية لأنهما ينحلان الشعر وينسبونه الى العرب قبل الإسلام في قصص. 
          دخول سابور الحضر وزواجه بنت ساطرون وما وقع بينهما
وكان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا ساطرون ملك الحضر فحصره سنتين فأشرفت بنت ساطرون يوماً فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ وكان جميلاً فدست إليه أتتزوجني إن فتحت لك باب الحضر فقال نعم فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر وكان لا يبيت إلا سكران فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه فبعثت بها مع مولى لها ففتح الباب فدخل سابور فقتل ساطرون وإستباح الحضر وخربه وسار بها معه فتزوجها فبينا هي نائمة على فراشها ليلاً إذ جعلت تتململ لا تنام فدعا لها بشمع ففتش فراشها فوجد عليه ورقة آس فقال لها سابور أهذا الذي أسهرك قالت نعم قال فما كان أبوك يصنع بك قالت كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ويطعمني المخ ويسقيني الخمر قال أفكان جزاء أبيك ما صنعت به أنت إلي بذلك أسرع ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ثم ركض الفرس حتى قتلها ففيه يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة :
ألم تر للحضر إذ أهله    بنعمى وهل خالد من نعم     
أقام به شاهبور الجنود   حولين تضرب فيه القدم     
فلما دعا ربه دعوة      أناب إليه فلم ينتقم
وهذه الأبيات في قصيدة له.
وقال عدي بن زيد في ذلك:
والحضر صابت عليه داهية   من فوقه أيد مناكبها     
ربية لم توق والدها    لحينها إذ أضاع راقبها    
إذ غبقته صهباء صافية   والخمر وهل يهيم شاربها    
فأسلمت أهلها بليلتها   تظن أن الرئيس خاطبها    
فكان حظ العروس إذ جشر الصبح   دماء تجري سبائبها    
وخرب الحضر وإستبيح وقد  أحرق في خدرها مشاجبها
وهذه الأبيات في قصيدة له.
قال الإسماعيلي العظيم: وما شأن قصة ملك الفرس والساطرون بالعرب حتى يرويها إبن إسحق أو إبن هشام أما الساطرون فأهل الآثار يسمونه سنطروق وله تماثيل كثيرة في أثار الحضر بالموصل وشعب السنطروق أو الحضر قد يكونون من السريان وإمتدادهم الى شمال شرق الشام فليسوا أشوريين أو عرب فهم من القوميات المتعددة للسريان والتأكد منهم الرجوع الى آثارهم ومعرفة لغتهم والرواية فيها إقتباس من رواية مشابهة عن المأمون ووضع تحت سريرة قرطاس, الشعر ركيك ليس شعر الأعشى أو عدي.
                             ذكر ولد نزار بن معد
قال إبن إسحق: فولد نزار بن معد ثلاثة نفر مضر بن نزار وربيعة بن نزار وأنمار بن نزار.
قال إبن هشام وإياد بن نزار.
قال الحارس بن دوس الإيادي ويروى لأبي دواد الإيادي وإسمه جارية بن الحجاج:
وفتو حسن أوجههم   من إياد بن نزار بن معد
وهذا البيت في أبيات له.
قال الإسماعيلي العظيم: كما قلنا في السابق قد تكون معد قبيلة وليس رجل واحد ومنها تفرعت القبائل, الشعر لا بأس به.
فأم مضر وإياد سودة بنت عك بن عدنان وأم ربيعة وأنمار شقيقة بنت عك بن عدنان ويقال جمعة بنت عك بن عدنان.
 أولاد أنمار
قال إبن إسحق: فأنمار أبو خثعم وبجيلة قال جرير بن عبد الله البجلي وكان سيد بجيلة وهو الذي يقول له القائل:
لولا جرير هلكت بجيله  نعم الفتى وبئست القبيله
وهو ينافر الفرافصة الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي بن عقال بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة:
يا أقرع بن حابس يا أقرع  إنك إن يصرع أخوك تصرع
وقال:
إبني نزار إنصرا أخاكما     إن أبي وجدته أباكما
لن يغلب اليوم أخ والاكما
وقد تيامنت فلحقت باليمن. 
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به وكيف يقول إبن إسحق وقد تيامنت فلحقت باليمن ويقصد خثعم وبجيلة وهما قبيلتان معديتان عربيتان من بني إسماعيل بن النبي إبراهيم وديارهما جنوب الطائف بالقرب من ديار هوازن وثقيف وقد يكونوا من نجد لأن قبيلة بجيلة وخثعم كان إشتراكهم إشتراك فعلي بفتح العراق في معركة القادسية لأن العرب أو الحكومة قد إعتمدت على أهل نجد في فتح العراق عام 15 هجرية فكيف يقول تيامنت وهم لم يسكنوا أرض اليمن قط.
قال إبن هشام: قالت اليمن وبجيلة أنمار بن إراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ويقال إراش بن عمرو بن لحيان بن الغوث ودار بجيلة وخثعم يمانية.
قال الإسماعيلي العظيم: ويقحم إبن هشام كعادته ويأتي بنسب لأي قبيلة ويصله باليمن واليمن حضارة أعجمية ليست عربية وقوله قالت اليمن بأي قول قالت اليمن بلغة حمير أم بلغة سبأ أم هو جهل من إبن هشام.
أولاد مضر
قال إبن إسحق: فولد مضر بن نزار رجلين إلياس بن مضر وعيلان بن مضر. 
قال إبن هشام: وأمهما جرهمية. 
قال الإسماعيلي العظيم: والله, إبن هشام لا يعرف جرهم ومتى عاشوا وأين سكنوا وإبن إسحق يتحدث عن مضر وإبن هشام يتحدث عن جرهم والفترة بينهما كبيرة.
أولاد إلياس
قال إبن إسحق: فولد إلياس بن مضر ثلاثة نفر مدركة بن إلياس وطابخة بن إلياس وقمعة بن إلياس وأمهم خندف إمرأة من اليمن.
قال الإسماعيلي العظيم: لا أظن أن هذا القول قول إبن إسحق.
شيء عن خندف وأولادها
قال إبن هشام: خندف بنت عمران بن الحاف بن قضاعة.
قال الإسماعيلي العظيم: فكيف يقول إبن هشام بأن قضاعة قبيلة يمانية ويقع في المتناقضات.
قال إبن إسحاق: وكان إسم مدركة عامراً وأسم طابخة عمراً وزعموا أنهما كانا في إبل لهما يرعيانها فإقتنصا صيداً فقعدا عليه يطبخانه وعدت عادية على إبلهما فقال عامر لعمرو أتدرك الإبل أم تطبخ هذا الصيد فقال عمرو بل أطبخ فلحق عامر بالإبل فجاء بها فلما راحا على أبيهما حدثاه بشأنهما فقال لعامر أنت مدركة وقال لعمرو وأنت طابخة وخرجت أمهم لما بلغها الخبر وهي مسرعة فقال لها تخندفين فسميت خندف وأما قمعة فيزعم نساب مضر أن خزاعة من ولد عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس.
قال الإسماعيلي العظيم: عمرو بن لحي قبل قبيلة خزاعة فلن يكون عمرو بن لحي خزاعي بل قبيلة خزاعة قد تكون من عمرو بن لحي. 
قصة عمرو بن لحي وذكر أصنام العرب
قال إبن إسحق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار.
فسألته عمن بيني وبينه من الناس فقال هلكوا.
قال الإسماعيلي العظيم: القصب قطع العظم واللحم إذا قطعت فنقول عن الجزار قصاب الحديث مرسل فيه عبد الله إبن أبي بكر يرسل كثيراً ونصه أو متنه لا يعتد به لغرابة مضمونه والسؤال فيه.
قال إبن إسحق: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة. 
قال إبن هشام: وأسم أبي هريرة عبد الله بن عامر ويقال أسمه عبد الرحمن بن صخر. 
قال الإسماعيلي العظيم: أظن بأن أبا هريرة عربي معدي القبيلة من دوس ولكن الرواة هم الذين ألصقوا ولزقوا الكذب الإسرائلي عليه.
يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعي يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت رجلاً أشبه برجل منك به ولا بك منه فقال أكثم عسى أن يضرني شبهه يا رسول الله قال لا إنك مؤمن وهو كافر إنه كان أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي.
قال الإسماعيلي العظيم: الحديث منكر فيه محمد بن إبراهيم التيمي قال عنه الإمام أحمد بن حنبل في حديثه شيء, يروي أحاديث مناكير أو منكرة كما ذكر العقيلي.
جلب الأصنام من الشام إلى مكة
قال إبن هشام: حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق وهم ولد عملاق ويقال عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون قالوا له هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فقال لهم أفلا تعطونني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه فأعطوه صنماً يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه.
قال الإسماعيلي العظيم: جلبت عبادة الأصنام الى العرب من عاد قوم النبي هود ومن بعدهم ثمود قوم النبي صالح في تيماء شمال الحجاز لقرب أرضيها من أرض العرب وفي رواية إبن هشام مآب من أرض البلقاء وهي أرض الأحقاف مدينة البتراء الواقعة في برية البلقاء ولم تأتي عبادة الأصنام الى العرب عن طريق رجل واحد لأن الفرد لا يستطيع أن يغير جموع كثيرة في أرض واسعة من غير نهج.
 أول عبادة الحجارة كانت في بني إسماعيل
قال إبن إسحق: ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقت عليهم والتمسوا الفسح في البلاد إلا حمل معه حجراً من حجارة الحرم تعظيماً للحرم فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما إستحسنوا من الحجارة وأعجبهم حتى خلف الخلوف ونسوا ما كانوا عليه وإستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة والوقوف على عرفة والمزدلفة وهدي البدن والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده يقول الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أي ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكاً من خلقي.
قال الإسماعيلي العظيم: يروي إبن إسحق روايات لا نستطيع إثبات صحتها أو كذبها ولكن هناك كوائن وأمور تبين حقيقة الروايات أكانت صحيحة أم كذب وهي أن مكة بنيت في وقت متأخر لأن أبناء النبي إسماعيل بن النبي إبراهيم إنتشروا في نجد والحجاز قبل سكن قريش أو بناء مدينة مكة.
                            الأصنام عند قوم نوح
وقد كانت لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها قص الله تبارك وتعالى خبرها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيراً.
القبائل وأصنامها وشيء عنها
فكان الذين إتخذوا تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم وسموا بأسمائهم حين فارقوا دين إسماعيل هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر إتخذوا سواعاً فكان لهم برهاط وكلب بن وبرة من قضاعة إتخذوا وداً بدومة الجندل.
قال إبن إسحق: وقال كعب بن مالك الأنصاري: 
وننسى اللات والعزى ووداً  ونسلبها القلائد والشنوفا
قال إبن هشام: وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به.
  رأي إبن هشام في نسب كلب بن وبرة
قال إبن هشام: وكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
قال الإسماعيلي العظيم: تسكن قبيلة كلب في تيماء أو شمالها هي وقبيلة عذرة على عهد رسول الله العظيم محمد (ص) وكلاهما من قضاعة.
                                    يغوث وعبدته
قال إبن إسحق: وأنعم من طيئ وأهل جرش من مذحج إتخذوا يغوث بجرش.
قال الإسماعيلي العظيم: قول إبن إسحق باطل لأن مدينة جرش مدينة رومانية إفتتحها العرب المعديون عام أربعة عشر هجرية ولم يكن العرب يسكنون جرش بعد الإستيطان الروماني في الشام مذحج إتخذوا يغوث في شمال نجد وليس في الشام أو في جرش.
 رأي إبن هشام في أنعم وفي نسب طيئ
قال إبن هشام: ويقال أنعم وطيئ إبن أدد بن مالك ومالك مذحج بن أدد ويقال طيئ بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ.
قال الإسماعيلي العظيم: كل مرة يمر فيها إبن هشام بذكر لقبيلة فيجعلها من اليمن العجم وهذه القبائل كلها تسكن نجد والحجاز ولم تسكن هذه القبائل العربية المعدية اليمن قط.
                                   يعوق وعبدته
قال إبن إسحق: وخيوان بطن من همدان إتخذوا يعوق بأرض همدان من أرض اليمن.
قال الإسماعيلي العظيم: لا يوجد قبيلة عند العرب إسمها خيوان فإبن إسحق يذكر خيوان وهي عدة قرى في أرض اليمن وكما يقول في همدان ويعوق صنم من أصنام قوم النبي نوح كما قال الله تعالى في القران, ولننظر إبن هشام ماذا يدلس ويكذب عن اليمن.
قال إبن هشام: وقال مالك بن نمط الهمداني:  
يريش الله في الدنيا ويبري  ولا يبري يعوق ولا يريش
وهذا البيت في أبيات له.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به, ومالك بن نمط الهمداني ليس صحابي فهو شخصية وهمية ليس لها وجود لم يخلقه الله عز وجل ذكره القرطبي المتوفي عام ثلاثة وستين وأربع مئة هجرية في الإستيعاب في معرفة الأصحاب وذكره إبن الأثير المتوفي عام ثلاثين وست مئة هجرية في أسد الغابة في معرفة الصحابة عن هشام الكلبي المتوفي عام أربع ومئتين هجرية وهشام الكلبي متروك وكذاب, إذ قال ذكر حديثه أهل الغريب وأهل الأخبار بطوله لما فيه من غريب ورواية أهل الحديث فيه مختصرة وقد رويناه عن أبي إسحق السبيعي الهمداني المتوفي عام تسعة وعشرين ومئة هجرية قال عنه الإمام أحمد بن حنبل ولكن هؤلاء الذين حملوا عنه بآخره, ويقصد إختلط في آخر حياته أو خرف ويتهم الذين رووا عنه وأنا أشك في ثقته وإصطناعه لأنه قد يكون من همدان فارس وليس من همدان اليمن وله نسب في تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي, قال قدم وفد همدان على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مالك بن نمط أبو ثور وهو ذو المشعار ومالك بن أيفع وصمام بن مالك السلماني وعميرة بن مالك الخارفي فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك وعليهم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية على الرواحل المهرية الأرحبية ومالك بن نمط يرتجز بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول:
إليك جاوزن سواد الريف     في هبوات الصيف والخريف
محطمات بجبال الليف
وذكروا له كلاماً كثيراً حسناً فصيحاً فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً أقطعهم فيه ما سألوه فأمر عليهم مالك بن نمط وإستعمله على من أسلم من قومه وأمره بقتال ثقيف وكان لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه وكان مالك بن نمط شاعراً محسناً فقال:
ذكرت رسول الله في فحمة الدجى 
ونحن بأعلى رحرحان وصلدد.       
في أبيات أخر منتحله على نمط معلقة طرفة بن العبد ولم يفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد من اليمن سوى وفد باذان الفارسي وفي الرواية كلهم مالك أو إبن مالك لأن الرواية مكذوبة ومقطعات الحبرات يقصد البرد المخططة وأهل اليمن يصنعون بز البرد ولا يلبسون البرد فهي تفصل في نجد والحجاز ولا يلبسون العمائم لأن آثار سبأ وحمير لا تدل على أنها تلبس العمائم وأما الرواحل المهرية الأرحبية فهذا كذب لأن أرحب تبعد عن أرض المهرة أكثر من ألف كيلوا متر وأرحب وخارف من ضواحي صنعاء وأما يام فهي في جنوب هضبة عسير الجبلية تبعد عن صنعاء بحدود ثلاث مئة كيلوا متر تقريباً وهل كان حديث شخصية الصحابي الموهوم مالك بن نمط الهمداني مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بلغة حمير أم بلغة سبأ أم بلغة الحبشة أم بلغة الفرس وثم إن أسم الصحابي أسم عربي معدي إسماعيلي وليس من أسماء حمير وسبأ والحبشة والفرس الأعجمية ومن معه في الرواية من شخصيات وهمية لا وجود لها ولم يخلقهم الله تعالى لأنهم أوهام وكيف قاتل ثقيف وثقيف تبعد عن صنعاء ثمان مئة كيلومتر ولم تكن ثقيف تعادي الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم إلا بعد فتح مكة وغزوة تبوك بعد غزوة حينين وحسم أمرها والمقصود بالإغارة على قبائل ثقيف كما ذكره إبن إسحق في هذا الكتاب في موضع غزوة ثقيف هو مالك بن عوف النضري بعد أن أسلم أوكل له الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم الإغارة على سروح ثقيف لأن ثقيف عدة قبائل كثيرة فثقيف أصل لعدة قبائل مثلها مثل كنانة. 
                                 همدان ونسبه
قال إبن هشام: أسم همدان أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ويقال أوسلة بن زيد بن أوسلة بن الخيار ويقال همدان بن أوسلة بن ربيعة بن مالك بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.
قال الإسماعيلي العظيم: سند إبن هشام كذب فهو يأتي بأسماء عربية ويسندها الى مناطق يمنانية فهمدان منطقة في اليمن الفرس أطلقوها على إحدى ضواحي صنعاء تيمناً بهمدانهم في بلاد فارس.
                              نسر وعبدته                             
قال إبن إسحاق: وذو الكلاع من حمير إتخذوا نسرا بأرض حمير.
قال الإسماعيلي العظيم: أهل اليمن كانوا يهود فكيف يجعل إبن إسحق ألهة قوم النبي نوح لأهل اليمن وقد يقصد آلهة الفرس المجوس الذين حكموا اليمن فالفرس لهم آلهة يعبدونها مع النار.
                                 عميانس وعبدته
وكان لخولان صنم يقال له عميانس بأرض خولان يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسماً بينه وبين الله بزعمهم فما دخل في حق عميانس من حق الله تعالى الذي سموه له تركوه له وما دخل في حق الله تعالى من حق عميانس ردوه عليه وهم بطن من خولان يقال لهم الأديم وفيهم أنزل الله تبارك وتعالى فيما يذكرون وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ).
قال الإسماعيلي العظيم: خولان أرض في اليمن من ضواحي صنعاء وأهلها يهود على عهد رسول الله المعدي الإسماعيلي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم وليسوا قبيلة بعينها لأن الأعاجم تتلقب بأرضها وما شأن صنعاء وخولان بمكة والحجاز ولغتهم مختلفة وأما نزول الآية ليس في خولاان أو اليمن بل في أهل مكة وشعائرهم الشركية.
                                نسب خولان
قال إبن هشام: خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ويقال خولان بن عمرو بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ويقال خولان بن عمرو بن سعد العشيرة بن مذحج.
قال الإسماعيلي العظيم: من أين يأتي إبن هشام بهذه الأسماء والنسب ويلصقها بمناطق اليمن الأعجمية ثم إن قضاعة في شمال الحجاز وأما مذحج فهو أصل لعدة قبائل في نجد كندة ومذحج نفسها.
                                 سعد وعبدته
قال إبن إسحق: وكان لبني ملكان بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر صنم يقال له سعد صخرة بفلاة من أرضهم طويلة فأقبل رجل من بني ملكان بإبل له مؤبلة ليقفها عليه التماس بركته فيما يزعم فلما رأته الإبل وكانت مرعية لا تركب وكان يهراق عليه الدماء نفرت منه فذهبت في كل وجه وغضب ربها الملكاني فأخذ حجراً فرماه به ثم قال لا بارك الله فيك نفرت علي إبلي ثم خرج في طلبها حتى جمعها فلما إجتمعت له قال:
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا   فشتتنا سعد فلا نحن من سعد    
وهل سعد إلا صخرة بتنوفة  من الأرض لا تدعو لغي ولا رشد
                                  صنم دوس
وكان في دوس صنم لعمرو بن حممة الدوسي.
قال إبن هشام: سأذكر حديثه في موضعه إن شاء الله ودوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث ويقال دوس بن عبد الله بن زهران بن الأسد بن الغوث.
قال الإسماعيلي العظيم: النسب الذي يذكره إبن هشام مكذوب لأن فيه مناطق يمانية تابعة لهضبة عسير الجبلية اليمانية مثل زهران وهؤلاء لا شأن لهم بقبيلة دوس العربية التي تسكن جنوب الطائف وليس في عسير والظاهر حتى إبن هشام لم يروي كتاب السيرة النبوية في قبل عام ثمانية عشر ومئتين لأن في الروايات التي يضعها في جمل وعبارات حديثة يتداولها أهل اليمن وأهل مصر الى اليوم.
هبل
قال إبن إسحق: وكانت قريش قد إتخذت صنماً على بئر في جوف الكعبة يقال له هبل. 
قال إبن هشام: سأذكر حديثه إن شاء الله في موضعه.
                                   إساف ونائلة 
قال إبن إسحق: إتخذوا إسافاً ونائلة على موضع زمزم ينحرون عندهما وكان إساف ونائلة رجلاً وإمرأة من جرهم هو إساف بن بغي ونائلة بنت ديك فوقع إساف على نائلة في الكعبة فمسخهما الله حجرين.
قال إبن إسحق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها قالت سمعت عائشة رضي الله عنها تقول ما زلنا نسمع أن إسافاً ونائلة كانا رجلاً وإمرأة من جرهم أحدثا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين والله أعلم.
قال الإسماعيلي العظيم: الرواية صحيحة سندها صحيح ولكن نصها فيه إشكال بجملة مازلنا نسمع وقد يكونا إساف ونائلة صالحين فنحتوا لهما تمثالين لعبادتهما كما يفعل الناس اليوم من عبادة أضرحة وشبابيك وحديث وثنية على قبور لرجال صالحين وقد تكون الرواية من ما يتداوله الجاهليون من قصص مكذوبة.
قال إبن إسحق: وقال أبو طالب:
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم  بمفضى السيول من إساف ونائل
قال إبن هشام: وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.
قال الإسماعيلي العظيم: الشعر لأبي طالب راقي وفصيح.
                                  ما يفعله العرب 
قال إبن إسحق: وإتخذ أهل كل دار في دارهم صنماً يعبدونه فإذا أراد الرجل منهم سفراً تمسح به حين يركب فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره وإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله فلما بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالتوحيد قالت قريش أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب وكانت العرب قد إتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة لها سدنة وحجاب وتهدي لها كما تهدي للكعبة وتطوف به كطوافها بها وتنحر عندها وهي تعرف فضل الكعبة عليها لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده.
   العزى وسدنتها
فكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة وكان سدنتها وحجابها بنو شيبان من سليم حلفاء بني هاشم.
قال إبن هشام: حلفاء بني أبي طالب خاصة وسليم سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان.
قال الإسماعيلي العظيم: بنو شيبان من قبيلة سليم في الحجاز وليسوا بني شيبان الذين من بكر بن وائل في نجد وخاصة نجد العراق.
قال إبن إسحق: فقال شاعر من العرب: 
لقد أنكحت أسماء رأس بقيرة   
من الأدم أهداها امرؤ من بني غنم     
رأى قدعاً في عينها إذ يسوقها     
إلى غبغب العزى فوسع في القسم
وكذلك كانوا يصنعون إذا نحروا هدياً قسموه في من حضرهم والغبغب المنحر ومهراق الدماء.
قال الأسماعيلي العظيم: الشعر زين يرقى على الذي لا بأس به.
قال إبن هشام: وهذان البيتان لأبي خراش الهذلي وإسمه خويلد بن مرة في أبيات له والسدنة الذين يقومون بأمر الكعبة قال رؤبة بن العجاج:
فلا ورب الآمنات القطن  يعمرن أمناً بالحرام المأمن 
بمحبس الهدى وبيت المسدن
وهذان البيتان في أرجوزة له وسأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه.
قال الأسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به خالي من البيان وهو من السجع. 
          إنتهى الجزء الثاني إضغط على رسالة أحدث في           

الأسفل حتى تنتقل الى الجزء الثالث وذا لُمّ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجزء الثامن جهاده معه صلى الله عليه وسلم وموته قال‏‏:‏‏ ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان معه بالمدينة حتى قبض الله ر...