الجزء
الرابع
أمر سامة
قال
إبن إسحق: فأما سامة بن لؤي فخرج إلى عمان وكان بها ويزعمون أن عامر بن لؤي أخرجه وذلك
أنه كان بينهما شيء ففقأ سامة عين عامر فأخافه عامر فخرج إلى عمان فيزعمون أن سامة
بن لؤي بينا هو يسير على ناقته إذ وضعت رأسها ترتع فأخذت حية بمشفرها فهصرتها حتى وقعت
الناقة لشقها ثم نهشت سامة فقتلته فقال سامة حين أحس بالموت فيما يزعمون:
عين
فابكي لسامة بن لؤي علقت ساق سامة العلاقه
لا أرى
مثل سامة بن لؤي يوم حلوا به قتيلا لناقه
بلغا
عامراً وكعبا رسولاً أن نفسي إليهما
مشتاقه
إن تكن
في عمان داري فإني غالبي خرجت من غير
ناقه
رب كأس
هرقت يا بن لؤي حذر الموت لم تكن مهراقه
رمت
دفع الحتوف يا بن لؤي ما لمن رام ذاك بالحتف
طاقه
وخروس
السرى تركت ردياً بعد جد وجدة ورشاقه
قال
إبن هشام: وبلغني أن بعض ولده أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنتسب إلى سامة بن
لؤي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آلشاعر فقال له بعض أصحابه كأنك يا رسول الله
أردت قوله
:
رب كأس
هرقت يا بن لؤي حذر الموت لم تكن مهراقه
قال
أجل.
قال
الإسماعيلي العظيم: رواية إبن إسحق لن تكُن صحيحة لأنها قبل الإسلام بأكثر من ثلاث
مئة سنة وتتحدث عن رجل من بني إسماعيل بن النبي إبراهيم العرب المعديين والشعر ركيك
لا يرقى أن يكون شعراً جاهلياً أما الحديث الذي يروية إبن هشام بقوله بلغني فالرواية
تتحدث عن فترة ثلاث مئة قبل الإسلام وعُمان حضارة وشعب أعجمي موجود قبل الميلاد والظاهر
أن جميع الروايات الباطلة والمكذوبة عن رسول الله (ص) كلها من إفتعال إبن هشام ومن
يروي عنهم لأن إبن هشام قبل جميع المحدثين الذين رووّا عن رسول الله المعدي الإسماعيلي
محمد (ص).
أمر عوف بن لؤي ونقلته
سبب إنتمائه إلى بني ذبيان
قال
إبن إسحق: وأما عوف بن لؤي فإنه خرج فيما يزعمون في ركب من قريش حتى إذا كان بأرض غطفان
بن سعد بن قيس بن عيلان أبطئ به فانطلق من كان معه من قومه فأتاه ثعلبة بن سعد وهو
أخوه في نسب بني ذبيان ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان وعوف بن سعد
بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان فحبسه وزوجه والتاطه وآخاه فشاع نسبه في بني ذبيان
وثعلبة فيما يزعمون الذي يقول لعوف حين أبطئ به فتركه قومه:
أحبس
علي إبن لؤي جملك تركك القوم ولا منزل
لك
قال
إبن إسحق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير أو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين
أن عمر بن الخطاب قال لو كنت مدعياً حياً من العرب أو ملحقهم بنا لادعيت بني مرة بن
عوف إنا لنعرف فيهم الأشباه مع ما نعرف من موقع ذلك الرجل حيث وقع يعني عوف بن لؤي.
قال
الإسماعيلي العظيم: قد تكون هذه الرواية صحيحة.
نسب مرة
قال
إبن إسحق: فهو في نسب غطفان مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان وهم
يقولون إذا ذكر لهم هذا النسب ما ننكره وما نجحده وإنه لأحب النسب إلينا وقال الحارث
بن ظالم بن جذيمة بن يربوع:
قال
إبن هشام: أحد بني مرة بن عوف حين هرب من النعمان بن المنذر فلحق بقريش.
فما
قومي بثعلبة بن سعد ولا بفزارة الشعر الرقابا
وقومي
إن سألت بنو لؤي بمكة علموا مضر الضرابا
سفهنا
باتباع بني بغيض وترك الأقربين لنا انتسابا
سفاهة
مخلف لما تروى هراق الماء واتبع السرابا
فلو
طووعت عمرك كنت فيهم وما ألفيت أنتجع السحابا
وخش
رواحة القرشي رحلي بناجية ولم يطلب ثوابا
قال
إبن هشام: هذا ما أنشدني أبو عبيدة منها.
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر ركيك وهو شعر أبي عبيدة معمر بن المثنى مولى بني تيم وعندما
نقول مولى المقصود منها أنه أعجمي ليس عربي كان مولى لأحد من قبائل العرب يسمى مولى
تحسيناً لكلمة عبد المتوفي عام تسع ومئتين هجرية كان أبوه من يهود الفرس وأبو عبيدة
ليس ثقة قال عنه إبن قتيبة كان يكره العرب وألف في مثالبهم ويخطأ إذا قرأ القران واذا
أنشد البيت لم يقم وزنه وفيه زندقة ولم يحضر جنازته أحدوهذا برهان على أن العبيد أو
الموالي الأعاجم قد زوروا تاريخ العرب وحرفوه والغريب أن إبن هشام يقول قال إبن إسحق
قال الحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع هذا الشعر ثم يعود إبن هشام ويقول هذا ما أنشدني
أبو عبيدة منها.
قال
إبن إسحق: فقال الحصين بن الحمام المري ثم أحد بني سهم بن مرة يرد على الحارث بن ظالم
وينتمي إلى غطفان:
ألا
لستم منا ولسنا إليكم برئنا إليكم من
لؤي بن غالب
أقمنا
على عز الحجاز وأنتم بمعتلج البطحاء بين
الأخاشب
يعني
قريشاً ثم ندم الحصين على ما قال وعرف ما قال الحارث بن ظالم فإنتمى إلى قريش وأكذب
نفسه فقال
:
ندمت
على قول مضى كنت قلته تبينت فيه أنه قول
كاذب
فليت
لساني كان نصفين منهما بكيم ونصف عند مجرى
الكواكب
أبونا
كناني بمكة قبره بمعتلج البطحاء بين الأخاشب
لنا
الربع من بيت الحرام وراثة وربع البطاح
عند دار إبن حاطب
أي أن
بني لؤي كانوا أربعة كعبا وعامراً وسامة وعوفاً.
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر منحول قد يكون شعراً لأبي عبيدة أو لخلف الأحمر وهو مُخّالف
الصدر لا بأس به والعجز ركيك وذا لُم.
قال
إبن إسحق: وحدثني من لا أتهم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجال من بني مرة إن
شئتم أن ترجعوا إلى نسبكم فارجعوا إليه.
سادات مرة
قال
إبن إسحق: وكان القوم أشرافاً في غطفان هم سادتهم وقادتهم منهم هرم بن سنان بن أبي
حارثة بن مرة بن نشبة وخارجة بن سنان إبن أبي حارثة والحارث بن عوف والحصين بن الحمام
وهاشم بن حرملة الذي يقول له القائل:
أحيا
أباه هاشم بن حرمله يوم الهبآّت ويوم اليعمله
ترى
الملوك عنده مغربله يقتل ذا الذنب ومن
لا ذنب له
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به وهو من الأرتجاز.
هاشم
بن حرملة وعامر الخصفي
قال
إبن هشام: أنشدني أبو عبيدة هذه الأبيات لعامر الخصفي خصفة بن قيس بن عيلان:
أحيا
أباه هاشم بن حرمله يوم الهباّت ويوم اليعمله
ترى
الملوك عنده مغربله يقتل ذا الذنب ومن لا
ذنب له
ورمحه
للوالدات مشكله
قال
الإسماعيلي العظيم: مثكلة أو مشكله لا بأس بها فهي كلها لأبي عبيدة الإسرائيلي.
وحدثني
أن هاشماً قال لعامر: قل فيّ بيتاً جيداً أثبك عليه فقال عامر البيت الأول فلم يعجب
هاشماً ثم قال الثاني فلم يعجبه ثم قال الثالث فلم يعجبه فلما قال الرابع:
يقتل
ذا الذنب ومن لا ذنب له
أعجبه
فأثابه عليه.
قال
إبن هشام: وذلك الذي أراد الكميت بن زيد في قوله :
وهاشم
مرة المفني ملوكاً بلا ذنبٍ إليه ومذنبينا
وهذا
البيت في قصيدة له وقول عامر يوم الهبّآت عن غير أبي عبيدة.
قال
الإسماعيلي العظيم: الكميت بن زيد الأسدي شاعر أموي قُتل عام ست وعشرون ومئة الشعر
للكميت.
مرة والبسل
قال
إبن إسحق: قوم لهم صيت وذكر في غطفان وقيس كلها فأقاموا على نسبهم وفيهم كان البسل.
أمر البسل
البسل
ونسب زهير إبن أبي سلمى الشاعر
والبسل
فيما يزعمون ثمانية أشهر حرم لهم من كل سنة من بين العرب قد عرفت ذلك لهم العرب لا
ينكرونه ولا يدفعونه يسيرون به إلى أي بلاد العرب شاءوا لا يخافون منهم شيئا قال زهير
بن أبي سلمى يعني بني مرة:
قال
إبن هشام: زهير أحد بني مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ويقال زهير إبن أبي سلمى
من غطفان ويقال حليف في غطفان:
قال
الإسماعيلي العظيم: إبن هشام لا يستطيع أن ينسب زهير الى اليمن لأنه يعيش بين قبائل
معدية فسينفضح إن نسبه الى اليمن وزهير إبن أبي سلمى من ثقيف لقدوم إبنه كعب على رسول
الله (ص) بعد هزيمة ثقيف.
تأمل
فإن تقو المروراة منهم وداراتها لا
تقو منهم إذا نخل
بلاد
بها نادمتهم وألفتهم فإن تقويا منهم فإنهم
بسل
يقول
: ساروا في حرمهم.
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر زين لزهير.
قال
إبن هشام: وهذان البيتان في قصيدة له.
قال
إبن إسحق: وقال أعشى بني قيس بن ثعلبة:
أجارتكم
بسل علينا محرم وجارتنا حل لكم وحليلها
قال
إبن هشام: وهذا البيت في قصيدة له.
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر زين لأعشى.
أولاد
كعب وأمهم
قال
إبن إسحق: فولد كعب بن لؤي ثلاثة نفر مرة بن كعب وعدي بن كعب وهصيص بن كعب وأمهم وحشية
بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر.
أولاد مرة وأمهاتهم
فولد
مرة بن كعب ثلاثة نفر كلاب بن مرة وتيم بن مرة ويقظة بن مرة فأم كلاب هند بنت سرير
بن ثعلبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة وأم يقظة البارقية إمرأة
من بارق من الأسد من اليمن ويقال هي أم تيم ويقال تيم لهند بنت سرير أم كلاب.
قال
الإسماعيلي العظيم: هذا القول لإبن هشام ما دام فيه ذكر لليمن.
نسب بارق
قال
إبن هشام: بارق بنو عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة
بن مازن بن الأسد بن الغوث وهم في شنوءة قال الكميت بن زيد:
وأزد
شنوءة اندرءوا علينا بجم يحسبون لها
قرونا
فما
قلنا لبارق قد أسأتم وما قلنا لبارق
أعتبونا
قال
وهذان البيتان في قصيدة له وإنما سموا ببارق لأنهم تبعوا البرق.
قال
الأسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به.
ولدا كلاب وأمهما
قال
إبن إسحق: فولد كلاب بن مرة رجلين قصي بن كلاب وزهرة بن كلاب وأمهما فاطمة بنت سعد
بن سيل أحد بني الجدرة من جعثمة الأزد من اليمن حلفاء في بني الديل بن بكر بن عبد مناف
بن كنانة.
قال
الإسماعيلي العظيم: الأزد ليسوا من اليمن بل هم من معد بن عدنان العرب قد يكون سطر من اليمن دس من إبن هشام لانه بعد قول
إبن إسحق ياتي بسند ونسب مكذوب يذكر في أسم زهران اليماني ويقحمه ببني جعثمة كما نرى
في نسب جعثمة آنفاً.
نسب جعثمة
قال
إبن هشام: ويقال جعثمة الأسد وجعثمة الأزد وهو جعثمة بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان
بن نصر بن زهران بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث ويقال
جعثمة بن يشكر بن مبشر بن صعب بن نصر بن زهران بن الأسد بن الغوث وإنما سموا الجدرة
لأن عامر بن عمرو بن جعثمة تزوج بنت الحارث بن مضاض الجرهمي وكانت جرهم أصحاب الكعبة
فبنى للكعبة جداراً فسمي عامراً بذلك الجادر فقيل لولده الجدرة لذلك.
قال
الإسماعيلي العظيم: قول إبن هشام كله كذب لأن جرهم لا تعاصر ولم تعايش جعثمة المتأخرة
فجرهم قبل جعثمة فقول إبن هشام مردود.
قال
إبن إسحق: ولسعد بن سيل يقول الشاعر:
ما نرى
في الناس شخصاً واحداً من علمناه كسعد
بن سيل
فارساً
أضبط فيه عسرة وإذا ما واقف القرن
نزل
فارساً
يستدرج الخيل كما استدرج الحر القطامي
الحجل
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر فيه ركة.
قال
إبن هشام: قوله كما استدرج الحر عن بعض أهل العلم بالشعر.
بقية
أولاد كلاب
قال
إبن هشام: ونعم بنت كلاب وهي أم أسعد وسعيد إبني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي
وأمها فاطمة بنت سعد بن سيل.
أولاد قصي وأمهم
قال
إبن إسحق: فولد قصي بن كلاب أربعة نفر وامرأتين عبد مناف بن قصي وعبد الدار بن قصي
وعبد العزى بن قصي وعبد قصي بن قصي وتخمر بنت قصي وبرة بنت قصي وأمهم حبي بنت حليل
بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي.
قال
إبن هشام: ويقال حبشية بن سلول.
أولاد عبد مناف وأمهاتهم
قال
إبن إسحق: فولد عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي أربعة نفر هاشم بن عبد مناف وعبد شمس
بن عبد مناف والمطلب بن عبد مناف وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن
ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة ونوفل بن عبد مناف وأمه واقدة بنت عمرو المازنية
مازن بن منصور بن عكرمة.
نسب عتبة بن غزوان
قال
إبن هشام: فبهذا النسب خالفهم عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن مالك بن الحارث
بن مازن بن منصور بن عكرمة.
عود
إلى أولاد عبد مناف
قال
إبن هشام: وأبو عمرو وتماضر وقلابة وحية وريطة وأم الأخثم وأم سفيان بنو عبد مناف فأم
أبي عمرو ريطة امرأة من ثقيف وأم سائر النساء عاتكة بنت مرة بن هلال أم هاشم بن عبد
مناف وأمها صفية بنت حوزة بن عمرو بن سلول بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وأم
صفية : بنت عائذ الله بن سعد العشيرة بن مذحج.
أولاد هاشم وأمهاتهم
قال
إبن هشام: فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر وخمس نسوة عبد المطلب بن هاشم وأسد بن هاشم
وأبا صيفي بن هاشم ونضلة بن هاشم والشفاء وخالدة وضعيفة ورقية وحية . فأم عبد المطلب ورقية سلمى
بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار واسم النجار
تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر وأمها عميرة
بنت صخر بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار وأم عميرة سلمى بنت عبد الأشهل النجارية
وأم أسد قيلة بنت عامر بن مالك الخزاعي وأم أبي صيفي وحية هند بنت عمرو بن ثعلبة الخزرجية
وأم نضلة والشفاء امرأة من قضاعة وأم خالدة وضعيفة واقدة بنت أبي عدي المازنية.
أولاد عبد المطلب بن هاشم
عددهم
وأمهاتهم
قال
إبن هشام: فولد عبد المطلب بن هاشم عشرة نفر وست نسوة العباس وحمزة وعبد الله وأبا
طالب واسمه عبد مناف والزبير والحارث وحجلاً والمقوم وضراراً وأبا لهب واسمه عبد العزى
وصفية وأم حكيم البيضاء وعاتكة وأميمة وأروى وبرة فأم العباس وضرار نكيلة بنت جناب
بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج
بن تيم اللات بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ويقال
أفصى بن دعمي بن جديلة وأم حمزة والمقوم وحجل وكان يلقب بالغيداق لكثرة خيره وسعة ماله
وصفية هالة بنت وهيب بن عبد مناة بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي وأم عبد الله
وأبي طالب والزبير وجميع النساء غير صفية فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم
بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وأمها صخرة بنت عبد
بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وأم
صخرة تخمر بنت عبد بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن
النضر وأم الحارث بن عبد المطلب سمراء بنت جندب بن جحير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن
عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة وأم أبي لهب لبنى بنت هاجر
بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي.
أم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهاتها
قال
إبن هشام: فولد عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم محمد
بن عبد الله بن عبد المطلب صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آله وأمه آمنة
بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك
بن النضر وأمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن
كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وأم برة أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى
بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وأم أم حبيب
برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر.
قال
إبن هشام: فرسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف ولد آدم حسباً وأفضلهم نسباً من قبل
أبيه وأمه صلى الله عليه وسلم.
قال
الإسماعيلي العظيم: فنسب والد رسول الله (ص) يلتقي بنسب والدة رسول الله (ص) بكلاب
بن مرة فالنسب الشريف معدي إسماعيلي من ذرية النبي إسماعيل بن النبي إبراهيم.
إحتفار
زمزم
قال حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام قال وكان من
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثنا به زياد بن عبد الله البكائي عن محمد إبن
إسحاق المطلبي بينما عبد المطلب بن هاشم نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم وهي دفن
بين صنمي قريش إساف ونائلة عند منحر قريش وكانت جرهم دفنتها حين ظعنوا من مكة وهي بئر
إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام التي سقاه الله حين ظمئ وهو صغير فالتمست له أمه
ماء فلم تجده فقامت إلى الصفا تدعو الله وتستغيثه لإسماعيل ثم أتت المروة ففعلت مثل
ذلك وبعث الله تعالى جبريل عليه السلام فهمز له بعقبه في الأرض فظهر الماء وسمعت أمه
أصوات السباع فخافتها عليه فجاءت تشتد نحوه فوجدته يفحص بيده عن الماء من تحت خده ويشرب
فجعلته حسياً
قال
الإسماعيلي العظيم: مثل هذه القصص ليس لها برهان من الإسلام مجرد قصص للأستأناس لا
غير وأما شعائر الحج فهي أوامر من الله تعالى لعبادته وليست مأخوذه من تصرفات عفوية
لأنبياء أو نسائهم وطفالهم بل وحتى النحر في الحج عند الكعبة ليس مأخوذ من فداء النبي
إبراهيم لإبنه بكبش عظيم.
أمر جرهم ودفن زمزم
ولاة البيت من ولد النبي إسماعيل
قال
إبن هشام: وكان من حديث جرهم ودفنها زمزم وخروجها من مكة ومن ولي أمر مكة بعدها إلى
أن حفر عبد المطلب زمزم ما حدثنا به زياد بن عبد الله البكائي عن محمد إبن إسحاق المطلبي
قال: لما توفي إسماعيل بن إبراهيم ولي البيت بعده إبنه نابت بن إسماعيل ما شاء الله
أن يليه ثم ولي البيت بعده مضاض بن عمرو الجرهمي.
قال
إبن هشام: ويقال مِضاض بن عمرو الجرهمي.
قال
الإسماعيلي العظيم: إبن هشام لا يعلم أو يعرف شيء عن جرهم ويجهل كل شيء عنهم أقول جرهم
هم فئة من الناس تنحدر من ذرية النبي إسماعيل سموهم بجرهم في فترة من فترات ما قبل
المعدية أي ما قبل معد بن عدنان الفترة بين معد بن عدنان والنبي إبراهيم مجهولة فهذه
هي فترة جرهم وليس جرهم قبيلة يمانية كما يكذب ويدعي إبن هشام ولذلك يقول زهير إبن
أبي سلمى:
فأقسمت
بالبيت الذي طاف حوله رجال بنوه من قريش
وجرهم
جرهم
وقطوراء
قال إبن إسحاق: وبنو إسماعيل وبنو نابت
مع جدهم مضاض بن عمرو وأخوالهم من جرهم وجرهم وقطوراء يومئذ أهل مكة وهما إبنا عم وكانا
ظعنا من اليمن فأقبلا سيارة وعلى جرهم مضاض بن عمرو وعلى قطوراء السميدع رجل منهم وكانوا
إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم فلما نزلا مكة رأيا بلداً ذا
ماء وشجر فأعجبهما فنزلا به فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم بأعلى مكة بقعيقعان
فما حاز ونزل السميدع بقطوراء أسفل مكة بأجياد فما حاز فكان مضاض يعشر من دخل مكة من
أعلاها ، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها وكل في قومه لا يدخل واحد منهما على
صاحبه ثم إن جرهم وقطوراء بغى بعضهم على بعض وتنافسوا الملك بها ومع مضاض يومئذ بنو
إسماعيل وبنو نابت وإليه ولاية البيت دون السميدع فسار بعضهم إلى بعض فخرج مضاض بن
عمرو من قعيقعان في كتيبته سائراً إلى السميدع ومع كتيبته عدتها من الرماح والدرق والسيوف
والجعاب يقعقع بذلك معه فيقال ما سمي قعيقعان بقعيقعان إلا لذلك وخرج السميدع من أجياد
ومعه الخيل والرجال فيقال ما سمي أجياد أجياداً إلا لخروج الجياد من الخيل مع السميدع
منه فالتقوا بفاضح واقتتلوا قتالاً شديداً فقتل السميدع وفضحت قطوراء فيقال ما سمي
فاضح فاضحاً إلا لذلك ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح فساروا حتى نزلوا المطابخ شعباً
بأعلى مكة واصطلحوا به وأسلموا الأمر إلى مضاض فلما جمع إليه أمر مكة فصار ملكها له
نحر للناس فأطعمهم فاطبخ الناس وأكلوا فيقال ما سميت المطابخ المطابخ إلا لذلك وبعض
أهل العلم يزعم أنها إنما سميت المطابخ لما كان تبع نحر بها وأطعم وكانت منزله فكان
الذي كان بين مضاض والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون.
قال
الإسماعيلي العظيم: والله لهو هذا الكذب بعينه لا ندري أهذا الكذب لإبن إسحق أم ألحقه
به إبن هشام يتحدث عن عهد النبي إسماعيل بن النبي إبراهيم ويذكر أسماعء عربية متداولة
عند العرب على عهد رسول الله محمد (ص) ولم يكن في اليمن لغة أو قوم يتسمون بالأسماء
العربية وكيف يفرقون بين أبناء النبي إسماعيل وهؤلاء الذين يدعونهم من اليمن هذا كذب
مفضوح وغير مقبول من إبن إسحق ومن إبن هشام الذي روى عنه هذا الكذب وما جرهم إلا إناس
من ذرية النبي إسماعيل سكنوا في مكة قبل معد بن عدنان الذي ينحدر من جرهم.
أولاد إسماعيل وجرهم بمكة
ثم نشر
الله ولد إسماعيل بمكة وأخوالهم من جرهم ولاة البيت والحكام بمكة لا ينازعهم ولد إسماعيل
في ذلك لخئولتهم وقرابتهم وإعظاماً للحرمة أن يكون بها بغي أو قتال فلما ضاقت مكة على
ولد إسماعيل انتشروا في البلاد فلا يناوئون قوماً إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم فوطئوهم.
قال
الإسماعيلي العظيم: هذا كلام يراد به الكذب من إنتشار أبناء وذرية النبي إسماعيل فكيف
لا يتحدثون عن إنتشار جرهم وغيرها التي يدعون أنها من اليمن بل عندهم العشائر والقبائل
التي كانت على عهد رسول الله (ص) موجودة في عهد النبي إسماعيل عليه السلام ومن اليمن
كذباً وزراً لأنها لم تتكون بعد مثل الأوس والخزرج وخزاعة وغيرها.
استيلاء قوم كنانة وخزاعة على البيت ونفي
جرهم
بغي جرهم بمكة وطردهم
ثم إن جرهماً بغوا بمكة واستحلوا خلالاً من الحرمة فظلموا من دخلها من غير أهلها وأكلوا
مال الكعبة الذي يهدى لها فرق أمرهم فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة وغبشان
من خزاعة ذلك أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة فآذنوهم بالحرب فاقتتلوا فغلبتهم بنو بكر
وغبشان فنفوهم من مكة وكانت مكة في الجاهلية لا تقر فيها ظلماً ولا بغياً ولا يبغي
فيها أحد إلا أخرجته فكانت تسمى الناسة ولا يريدها ملك يستحل حرمتها إلا هلك مكانه
فيقال إنها ما سميت ببكة إلا أنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا.
قال
الإسماعيلي العظيم: إبن هشام يجعل فترة جرهم مع فترة القبائل العربية التي كانت على
عهد رسول الله (ص) وهذا تزوير فاضح لأن إبن هشام يجعل كثير من قبائل العرب أصلها من
حمير وسبأ بل إنه أعاد أو نفى جرهم الى اليمن ولم يتحدث عنها شيء بعد ذلك كما نرى أنفاً.
بكة لغة
قال
إبن هشام: أخبرني أبو عبيدة أن بكة أسم لبطن مكة لأنهم يتباكون فيها أي يزدحمون وأنشدني:
إذا
الشريب أخذته أكه فخله حتى يبك بكه
أي فدعه
حتى يبك إبله أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه وهو موضع البيت والمسجد وهذان البيتان
لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
قال
الإسماعيلي العظيم: هناك تشابه في شعائر الكعبة وشعائر المسجد الأقصى عند اليهود من
إعتناق جدران المسجد والبكاء فيه والطواف حول المسجد والذبح عند المسجد فهذه الشعائر
نفسها عند العرقين الإسماعيلي والإسرائيلي الشعر من الهزج السهل.
قال
إبن إسحاق: فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة وبحجر الركن فدفنها
في زمزم وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها
حزنا شديداً فقال عمرو بن الحارث بن عمرو بن مضاض في ذلك وليس بمضاض الأكبر:
وقائلة
والدمع سكب مبادر وقد شرقت بالدمع منها
المحاجر
كأن
لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر
بمكة سامر
فقلت
لها والقلب مني كأنما يلجلجه بين الجناحين
طائر
بلى
نحن كنا أهلها فأزالنا صروف الليالي والجدود
العواثر
وكنا
ولاة البيت من بعد نابت نطوف بذاك البيت
والخير ظاهر
ونحن
ولينا البيت من بعد نابت بعز فما يحظى لدينا
المكاثر
ملكنا
فعززنا فأعظم بملكنا فليس لحي غيرنا ثم
فاخر
ألم
تنكحوا من خير شخص علمته فأبناؤه منا ونحن
الأصاهر
فإن
تنثن الدنيا علينا بحالها فإن لها حالا
وفيها التشاجر
فأخرجنا
منها المليك بقدرة كذلك يا للناس تجري المقادر
أقول
إذا نام الخلي ولم أنم أذا العرش لا يبعد
سهيل وعامر
وبدلت
منها أوجها لا أحبها قبائل منها حمير ويحابر
وصرنا
أحاديثا وكنا بغبطة بذلك عضتنا السنون الغوابر
فسحت
دموع العين تبكي لبلدة بها حرم أمن وفيها
المشاعر
وتبكي
لبيت ليس يوذى حمامه يظل به أمنا وفيه العصافر
وفيه
وحوش لا ترام أنيسة إذا خرجت منه فليست
تغادر
قال
إبن هشام: قوله فأبناؤه منا عن غير ابن إسحاق.
قال
الإسماعيلي العظيم: إبن هشام ينسب هذا القول لإبن إسحق وفيه أن جرهم أُبعدت أو نفيت
الى اليمن فهذا عين الكذب لأنه يذكر قبائل متأخرة مثل قبيلة بكر وخزاعة وحمير اليمانية
بينما جرهم من الأقوام المتقدمة قدم العرب في التاريخ والعرق الإسماعيلي ثم إنه لم
يتحدث عن جرهم حين سكنت أو رجعت الى اليمن وما هي هناك, في الشعر ذكر لحمير وهي بعد
سبأ بزمن كثير ولم تظهر حمير إلا بعد هلاك سبأ بعد فترة النبي سليمان بزمن كثير فكيف
يخلط إبن إسحق وإبن هشام الشعر لا بأس به ولا يرقى أن يكون شعراً جاهلياً أبداً فهو
شعر منحول إما لخلف الأحمر أو لأبي عبيدة
قال
ابن إسحاق : وقال عمرو بن الحارث أيضاً يذكر بكراً وغبشان وساكني مكة الذين خلفوا فيها
بعدهم:
يا أيها
الناس سيروا إن قصركم أن تصبحوا ذات يوم
لا تسيرونا
حثوا
المطي وأرخوا من أزمتها قبل الممات وقضوا
ما تقضونا
كنا
أناسا كما كنتم فغيرنا دهر فأنتم كما
كنا تكونونا
قال
إبن هشام: هذا ما صح له منها وحدثني بعض أهل العلم بالشعر أن هذه الأبيات أول شعر قيل
في العرب وأنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن ولم يسم لي قائلها.
قال
الإسماعيلي العظيم: إبن هشام يقول في كل شعر منتحل يأتي به عن الجاهليين فيه ذكر اليمن
يقول هذا ما صح له منها أو منه بينما يقول عن الشعر الذي قيل أثناء فترة رسول الله
(ص) يقول وكثير من أهل العلم بالشعر ينكرها الشعر لا بأس به ولا يرقى أن يكون شعراً
جاهلياً.
إستبداد قوم من خزاعة بولاية البيت
قال
إبن إسحق: ثم إن غبشان من خزاعة وليت البيت دون بني بكر بن عبد مناة وكان الذي يليه
منهم عمرو بن الحارث الغبشاني وقريش إذ ذاك حلول وصرم وبيوتات متفرقون في قومهم من
بني كنانة فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابراً عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية
بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي.
قال
إبن هشام: يقال حبشية بن سلول.
قال
الإسماعيلي العظيم: قد تكون هذه القصة صحيحة ولكن إبن هشام ورواته من الموالي يحرفونها
نحو اليمن بلصقهم ذكر اليمن فيها لجعل العرب من اليمن كذباً وزوراً. تزوج قصي بن كلاب حبى بنت
حليل
أولاد
قصي
قال
إبن إسحق: ثم إن قصي بن كلاب خطب إلى حليل بن حبشية إبنته حبى فرغب فيه حليل فزوجه
فولدت له عبد الدار وعبد مناف وعبد العزى وعبداً فلما إنتشر ولد قصي وكثر ماله وعظم
شرفه هلك حليل.
تولي قصي أمر البيت ونصرة رزاح له
فرأى
قصي أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبني بكر وأن قريشاً قرعة إسماعيل بن إبراهيم
وصريح ولده فكلم رجالاً من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة
فأجابوه وكان ربيعة بن حرام من عذرة بن سعد بن زيد قد قدم مكة بعد ما هلك كلاب فتزوج
فاطمة بنت سعد بن سيل وزهرة يومئذ رجل وقصي فطيم فاحتملها إلى بلاده فحملت قصياً معها
وأقام زهرة فولدت لربيعة رزاحاً فلما بلغ قصي وصار رجلاً أتى مكة فأقام بها فلما أجابه
قومه إلى ما دعاهم إليه كتب إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعة يدعوه إلى نصرته والقيام
معه فخرج رزاح بن ربيعة ومعه إخوته حن بن ربيعة ومحمود بن ربيعة وجلهمة بن ربيعة وهم
لغير فاطمة فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب وهم مجمعون لنصرة قصي وخزاعة تزعم أن
حليل بن حبشية أوصى بذلك قصياً وأمره به حين انتشر له من إبنته من الولد ما إنتشر وقال
أنت أولى بالكعبة وبالقيام عليها وبأمر مكة من خزاعة فعند ذلك طلب قصي ما طلب ولم نسمع
ذلك من غيرهم فالله أعلم أي ذلك كان
.
ما كان يليه الغوث بن مر من الإجازة للناس
بالحج
وكان
الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر يلي الإجازة للناس بالحج من عرفة وولده
من بعده وكان يقال له ولولده صوفة وإنما ولي ذلك الغوث بن مر لأن أمه كانت إمرأة من
جرهم وكانت لا تلد فنذرت لله إن هي ولدت رجلاً أن تصدق به على الكعبة عبداً لها يخدمها
ويقوم عليها فولدت الغوث فكان يقوم على الكعبة في الدهر الأول مع أخواله من جرهم فولي
الإجازة بالناس من عرفة لمكانه الذي كان به من الكعبة وولده من بعده حتى انقرضوا فقال
مر بن أد لوفاء نذر أمه:
إني
جعلت رب من بنيه ربيطة بمكة العلية
فباركن
لي بها أليه واجعله لي من صالح البرية
وكان
الغوث بن مر فيما زعموا إذا دفع بالناس قال:
لاهم
إني تابع تباعه إن كان إثم فعلى قضاعة
قال
الإسماعيلي العظيم: هذه الأقول التي فيها القصص ليست مؤكدة لأنها من أقوال إبن إسحق
وإبن هشام وقل ما يصرحون الى عن من روّها فهي لا ترقى حتى أن تكون من قصص العرب الجاهليين
لأنها منحوله من تأليف خلف الأحمر وأبي عبيدة ويذكر في هذه القصص جرهم والتي يدعون
أن النبي إسماعيلي تزوج منها وبنفس الكذب والتدليس يدعون أن بعض المتأخرين من القبائل
تزوج من جرهم وولد النبي إسماعيل أصبحوا قبائل وجرهم مازالت قبيلة صغيرة فكيف هذا.
قبيلة
صوفة ورمي الجمار
قال
إبن إسحق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال كانت صوفة تدفع
بالناس من عرفة وتجيز بهم إذا نفروا من منى فإذا كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار ورجل
من صوفة يرمي للناس لا يرمون حتى يرمي فكان ذوو الحاجات المتعجلون يأتونه فيقولون له
قم فارم حتى نرمي معك فيقول لا والله حتى تميل الشمس فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون
التعجل يرمونه بالحجارة ويستعجلونه بذلك ويقولون له ويلك قم فارم فيأبى عليهم حتى إذا
مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه.
قال الإسماعيلي العظيم: السند صحيح ولكن الصحة في غير
إبن إسحق وإبن هشام
تولي
بني سعد أمر البيت بعد صوفة
قال
إبن إسحق: فإذا فرغوا من رمي الجمار وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بجانبي العقبة
فحبسوا الناس وقالوا أجيزى صوفة فلم يجز أحد من الناس حتى يمروا فإذا نفرت صوفة ومضت
خلي سبيل الناس فانطلقوا بعدهم فكانوا كذلك حتى انقرضوا فورثهم ذلك من بعدهم بالقعدد
بنو سعد بن زيد مناة بن تميم وكانت من بني سعد في آل صفوان بن الحارث بن شجنة.
نسب صفوان
قال
إبن هشام: صفوان بن جناب بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
قال
إبن إسحق: وكان صفوان هو الذي يجيز للناس بالحج من عرفة ثم بنوه من بعده حتى كان آخرهم
الذي قام عليه الإسلام كرب بن صفوان وقال أوس بن تميم بن مغراء السعدي:
لا يبرح
الناس ما حجوا معرفهم حتى يقال أجيزوا
آل صفوانا
قال
إبن هشام: هذا البيت في قصيدة لأوس بن مغراء.
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به.
شعر ذي الإصبع العدواني
وأما
قول ذي الإصبع العدواني واسمه حرثان من عدوان بن عمرو وإنما سمي ذا الإصبع لأنه كان
له إصبع فقطعها:
عذير
الحي من عدوان كانوا حية الأرض
بغى
بعضهم ظلماً فلم يرع على بعض
ومنهم
كانت السادات والموفون بالقرض
ومنهم
من يجيز الناس بالسنة والفرض
ومنهم
حكم يقضي فلا ينقض ما يقضي
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به لا يرقى أن يكون شعراً جاهلياً.
أبو سيارة وإفاضته بالناس
وهذه
الأبيات في قصيدة له فلأن الإفاضة من المزدلفة كانت في عدوان فيما حدثني زياد بن عبد
الله البكائي عن محمد بن إسحاق يتوارثون ذلك كابراً عن كابر حتى كان آخرهم الذي قام
عليه الإسلام أبو سيارة عميلة بن الأعزل ففيه يقول شاعر من العرب:
نحن
دفعنا عن أبي سياره وعن مواليه بني فزاره
حتى
أجاز سالماً حماره مستقبل القبلة يدعو
جاره
قال
وكان أبو سيارة يدفع بالناس على أتان له فلذلك يقول سالماً حماره.
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به وهو الهزج.
أمر
عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان
قضاؤه
في خنثى ومشورة جاريته سخيلة
قال
إبن إسحق: وقوله حكم يقضي يعني عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان العدواني
وكانت العرب لا يكون بينها نائرة ولا عضلة في قضاء إلا أسندوا ذلك إليه ثم رضوا بما
قضى فيه فإختصم إليه في بعض ما كانوا يختلفون فيه في رجل خنثى له ما للرجل وله ما للمرأة
فقالوا أتجعله رجلاً أو امرأة ولم يأتوه بأمر كان أعضل منه فقال حتى أنظر في أمركم
فوالله ما نزل بي مثل هذه منكم يا معشر العرب فإستأخروا عنه فبات ليلته ساهراً يقلب
أمره وينظر في شأنه لا يتوجه له منه وجه وكانت له جارية يقال لها سخيلة ترعى عليه غنمه
وكان يعاتبها إذا سرحت فيقول صبحت والله يا سخيل وإذا أراحت عليه قال مسيت والله يا
سخيل وذلك أنها كانت تؤخر السرح حتى يسبقها بعض الناس وتؤخر الإ راحة حتى يسبقها بعض
فلما رأت سهره وقلة قراره على فراشه قالت ما لك لا أبا لك ما عراك في ليلتك هذه قال
ويلك دعيني أمر ليس من شأنك ثم عادت له بمثل قولها فقال في نفسه عسى أن تأتي مما أنا
فيه بفرج فقال ويحك إختصم إلي في ميراث خنثى أّجعله رجلاً أو إمرأة فوالله ما أدري
ما أصنع وما يتوجه لي فيه وجه قال فقالت سبحان الله لا أباً لك أتبع القضاء المبال
أقعده فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهي إمرأة قال
مسي سخيل بعدها أو صبحي فرجتها والله ثم خرج على الناس حين أصبح فقضى بالذي أشارت عليه
به.
قال
الإسماعيلي العظيم: هذا ليس رأي في الإسلام, فالخنثى مدموج الفرجين في فرج واحد فإن
شاء القاضي جعله إنثى وإشاء جعله ذكر فهو إنثى وذكر.
غلب قصي بن كلاب على أمر مكة وجمعه أمر
قريش
معونة
قضاعة له وهزيمة صوفة
قال
إبن إسحق: فلما كان ذلك العام فعلت صوفة كما كانت تفعل وقد عرفت ذلك لها العرب وهو
دين في أنفسهم في عهد جرهم وخزاعة وولايتهم فأتاهم قصي بن كلاب بمن معه من قومه من
قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقال لنحن أولى بهذا منكم فقاتلوه فإقتتل الناس قتالاً
شديداً ثم إنهزمت صوفة وغلبهم قصي على ما كان بأيديهم من ذلك.
قصي يقاتل خزاعة وبني بكر وتحكيم يعمر بن
عوف
وإنحازت
عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي وعرفوا أنه سيمنعهم كما منع صوفة وأنه سيحول بينهم وبين
الكعبة وأمر مكة فلما إنحازوا عنه باداهم وأجمع لحربهم وثبت معه أخوه رزاح بن ربيعة
بمن معه من قومه من قضاعة وخرجت له خزاعة وبنو بكر فالتقوا فإقتتلوا قتالاً شديداً
بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعاً ثم إنهم تداعوا إلى الصلح وإلى أن يحكموا
بينهم رجلاً من العرب فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة
بن كنانة فقضى بينهم بأن قصياً أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة وأن كل دم أصابه قصي
من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة
وقضاعة ففيه الدية مؤداة وأن يخلى بين قصي وبين الكعبة ومكة.
سبب تسمية يعمر بالشداخ
فسمي
يعمر بن عوف يومئذ الشداخ لما شدخ من الدماء ووضع منها.
قال
إبن هشام: ويقال الشداخ.
قصي يتولى أمر مكة وسبب تسميته مجمعاً
قال
إبن إسحق: فولي قصي البيت وأمر مكة وجمع قومه من منازلهم إلى مكة وتملك على قومه وأهل
مكة فملكوه إلا أنه قد أقر للعرب ما كانوا عليه وذلك أنه كان يراه ديناً في نفسه لا
ينبغي تغييره فأقر آل صفوان وعدوان والنسأة ومرة بن عوف على ما كانوا عليه حتى جاء
الإسلام فهدم الله به ذلك كله فكان قصي أول بني كعب بن لؤي أصاب ملكاً أطاع له به قومه
فكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء فحاز شرف مكة كله وقطع مكة رباعاً
بين قومه فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها ويزعم الناس أن قريشاً
هابوا قطع شجر الحرم في منازلهم فقطعها قصي بيده وأعوانه فسمته قريش مجمعاً لما جمع
من أمرها وتيمنت بأمره فما تنكح إمرأة ولا يتزوج رجل من قريش وما يتشاورون في أمر نزل
بهم ولا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلا في داره يعقده لهم بعض ولده وما تدرع جارية
إذا بلغت أن تدرع من قريش إلا في داره يشق عليها فيها درعها ثم تدرعه ثم ينطلق بها
إلى أهلها فكان أمره في قومه من قريش في حياته ومن بعد موته كالدين المتبع لا يعمل
بغيره وإتخذ لنفسه دار الندوة وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ففيها كانت قريش تقضي أمورها.
قال
إبن هشام: وقال الشاعر
قصي
لعمري كان يدعى مجمعاً به جمع الله القبائل
من فهر
قال
الإسماعيلي العظيم: أرباعاً وتعني أحياء وأمكنة ولذالك نحن في جنوب العراق نقول لأهل
الحي أو الديرة ربع كما نرتجز ونهزج بهزج عريس وربعة يزفونه وقصي هو ملك من ملوك العرب
المتأخرين ولذلك يقول أبو طالب في ملك قصي وأجداد قصي في قصيدته المشهورة:
صبرت
لهم نفسي بسمراء سمحة وأبيض عضب من تراث
المقاول
شعر
الشاعر في صدر بيته ركة لا يرقى أن يكون شعراً جاهلياً.
قال
إبن إسحق: حدثني عبد الملك بن راشد عن أبيه قال سمعت السائب بن خباب صاحب المقصورة
يحدث أنه سمع رجلاً يحدث عمر بن الخطاب وهو خليفة حديث قصي بن كلاب وما جمع من أمر
قومه وإخراجه خزاعة وبني بكر من مكة وولايته البيت وأمر مكة فلم يرد ذلك عليه ولم ينكره.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح.
شعر رزاح في نصرته قصيا ورد قصي عليه
قال
إبن إسحق: فلما فرغ قصي من حربه إنصرف أخوه رزاح بن ربيعة إلى بلاده بمن معه من قومه
وقال رزاح في إجابته قصياً:
لما
أتى من قصي رسول فقال الرسول أجيبوا الخليلا
نهضنا
إليه نقود الجياد ونطرح عنا الملول الثقيلا
نسير
بها الليل حتى الصباح ونكمي النهار لئلا
نزولا
فهن
سراع كورد القطا يجبن بنا من قصي رسولا
جمعنا
من السر من أشمذين ومن كل حي جمعناً قبيلا
فيا
لك حلبة ما ليلة تزيد على الألف سيباً
رسيلا
فلما
مررن على عسجد وأسهلن من مستناخ سبيلا
وجاوزن
بالركن من ورقان وجاوزن بالعرج حياً حلولا
مررن
على الحل ما ذقنه وعالجن من مر ليلاً طويلا
ندني
من العوذ أفلاءها إرادة أن يسترقن الصهيلا
فلما
إنتهينا إلى مكة أبحنا الرجال قبيلاً
قبيلا
نعاورهم
ثم حد السيوف وفي كل أوب خلسنا العقولا
نخبزهم
بصلاب النسور خبز القوي العزيز الذليلا
قتلنا
خزاعة في دارها وبكراً قتلنا وجيلاً فجيلا
نفيناهم
من بلاد المليك كما لا يحلون أرضاً سهولا
فأصبح
سبيهم في الحديد ومن كل حي شفينا الغليلا
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به ولكنه لا يرقى أن يكون شعراً جاهلياً.
وقال
ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان بن الحارث بن سعد هذيم القضاعي في ذلك من أمر قصي حين دعاهم
فأجابوه:
جلبنا
الخيل مضمرة تغالي من الأعراف أعراف الجناب
إلى
غورى تهامة فالتقينا من الفيفاء في قاع
يباب
فأما
صوفة الخنثى فخلوا منازلهم محاذرة الضراب
وقام
بنو علي إذ رأونا إلى الأسياف كالإبل الطراب
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به.
وقال
قصي بن كلاب:
أنا
إبن العاصمين بني لؤي بمكة منزلي وبها ربيت
إلى
البطحاء قد علمت معد ومروتها رضيت بها رضيت
فلست
لغالب إن لم تأثل بها أولاد قيذر والنبيت
رزاح
ناضري وبه أسامي فلست أخاف ضيماً ما حييت
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به.
ما كان بين رزاح وبين نهد وحوتكة وشعر قصي
في ذلك
فلما
إستقر رزاح بن ربيعة في بلاده نشره الله ونشر حنا فهما قبيلا عذرة اليوم وقد كان بين
رزاح بن ربيعة حين قدم بلاده وبين نهد بن زيد وحوتكة بن أسلم وهما بطنان من قضاعة شيء
فأخافهم حتى لحقوا باليمن وأجلوا من بلاد قضاعة فهم اليوم باليمن.
قال
الإسماعيلي العظيم: إبن هشام حين يسمع أو يرى إسم في اليمن مشابه لإسم في العرب فينسب
الإسم اليماني الى العرب فمرة يجليهم من الحجاز الى اليمن ومرة يجليهم من اليمن الى
الحجاز مثل إسم نهد وهي بلاد في اليمن ومراد كذلك فالمعاني الأعجمية ليست المعاني العربية.
فقال
قصي بن كلاب وكان يحب قضاعة ونماءها وإجتماعها ببلادها لما بينه وبين رزاح من الرحم
ولبلائهم عنده إذ أجابوه إذ دعاهم إلى نصرته وكره ما صنع بهم رزاح:
ألا
من مبلغ عني رزاحاً فإني قد لحيتك في إثنتين
لحيتك
في بني نهد بن زيد كما فرقت بينهم وبيني
وحوتكة
بن أسلم إن قوماً عنوهم بالمساءة قد عنوني
قال
إبن هشام: وتروى هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبي.
قال
الإسماعيلي العظيم: هذا من فعل المعافري إبن هشام, الشعر لا بأس به ولكنه ليس لقصي
بن كلاب.
ما آثر به قصي عبد الدار
قال
إبن إسحق: فلما كبر قصي ورق عظمه وكان عبد الدار بكره وكان عبد مناف قد شرف في زمان
أبيه وذهب كل مذهب وعبد العزى وعبد قال قصي لعبد الدار أما والله يا بني لألحقنك بالقوم
وإن كانوا قد شرفوا عليك لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له ولا يعقد
لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك ولا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك ولا يأكل أحد من أهل
الموسم طعاماً إلا من طعامك ولا تقطع قريش أمراً من أمورها إلا في دارك فأعطاه داره
دار الندوة التي لا تقضي قريش أمراً من أمورها إلا فيها وأعطاه الحجابة واللواء والسقاية
والرفادة.
الرفادة
وكانت
الرفادة خرجاً تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصي بن كلاب فيصنع به طعاماً للحاج
فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد وذلك أن قصياً فرضه على قريش فقال لهم حين أمرهم به
يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم وإن الحاج ضيف الله وزوار بيته
وهم أحق الضيف بالكرامة فإجعلوا لهم طعاماً وشراباً أيام الحج حتى يصدروا عنكم ففعلوا
فكانوا يخرجون لذلك كل عام من أموالهم خرجاً فيدفعونه إليه فيصنعه طعاماً للناس أيام
منى فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام ثم جرى في الإسلام إلى
يومك هذا فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام بمنى للناس حتى ينقضي الحج.
قال
إبن إسحق: حدثني بهذا من أمر قصي بن كلاب وما قال لعبد الدار فيما دفع إليه مما كان
بيده أبي إسحق بن يسار عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال سمعته
يقول ذلك لرجل من بني عبد الدار يقال له نبيه بن وهب بن عامر بن عكرمة بن عامر بن هاشم
بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي قال الحسن فجعل إليه قصي كل ما كان بيده من أمر قومه
وكان قصي لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه.
ذكر ما جرى من اختلاف قريش بعد قصي وحلف
المطيبين
الخلاف
بين بني عبد الدار وبني أعمامهم
قال
إبن إسحاق: ثم إن قصي بن كلاب هلك فأقام أمره في قومه وفي غيرهم بنوه من بعده فإختطوا
مكة رباعاً بعد الذي كان قطع لقومه بها فكانوا يقطعونها في قومهم وفي غيرهم من حلفائهم
ويبيعونها فأقامت على ذلك قريش معهم ليس بينهم إختلاف ولا تنازع ثم إن بني عبد مناف
بن قصي عبد شمس وهاشماً والمطلب ونوفلاً أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار
بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة ورأوا
أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم فتفرقت عند ذلك قريش فكانت طائفة
مع بني عبد مناف على رأيهم يرون أنهم أحق به من بني عبد الدار لمكانهم في قومهم وكانت
طائفة مع بني عبد الدار يرون أن لا ينزع منهم ما كان قصي جعل إليهم.
من ناصروا بني عبد الدار ومن ناصروا بني
أعمامهم
فكان
صاحب أمر بني عبد مناف عبد شمس بن عبد مناف وذلك أنه كان أسن بني عبد مناف وكان صاحب
أمر بني عبد الدار عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار فكان بنو أسد بن عبد العزى
بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة بن كعب وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر
مع بني عبد مناف وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب وبنو
جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب وبنو عدي بن كعب مع بني عبد الدار وخرجت عامر بن لؤي ومحارب
بن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين فعقد كل قوم على أمرهم حلفاً مؤكداً على أن
لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضاً ما بل بحر صوفة.
من دخلوا في حلف المطيبين
فأخرج
بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيباً فيزعمون أن بعض نساء بني عبد مناف أخرجتها لهم فوضعوها
لأحلافهم في المسجد عندالكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها فتعاقدوا وتعاهدوا هم وحلفاؤهم
ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيداً على أنفسهم فسموا المطيبين. من دخلوا في حلف
الأحلاف
وتعاقد
بنو عبد الدار وتعاهدوا هم وحلفاؤهم عند الكعبة حلفاً مؤكداً على أن لا يتخاذلوا ولا
يسلم بعضهم بعضاً فسموا الأحلاف.
توزيع القبائل في الحرب
ثم سوند
بين القبائل ولز بعضها ببعض فعبيت بنو عبد مناف لبني سهم وعبيت بنو أسد لبني عبد الدار
وعبيت زهرة لبني جمح وعبيت بنو تيم لبني مخزوم وعبيت بنو الحارث بن فهر لبني عدي بن
كعب ثم قالوا لتفن كل قبيلة من أسند إليها. ما تصالح القوم
عليه
فبينا
الناس على ذلك قد أجمعوا للحرب إذ تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية
والرفادة وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار كما كانت ففعلوا ورضي كل
واحد من الفريقين بذلك وتحاجز الناس عن الحرب وثبت كل قوم مع من حالفوا فلم يزالوا
على ذلك حتى جاء الله تعالى بالإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما كان
من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة.
قال
الإسماعيلي العظيم: إبن إسحق وإبن هشام يأتيان بأحاديت عن رسول الله محمد (ص) من غير
سند أو توثيق.
حلف الفضول
سبب
تسميته
قال
إبن هشام: وأما حلف الفضول فحدثني زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحق قال تداعت
قبائل من قريش إلى حلف فإجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد
بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي لشرفه وسنه فكان حلفهم عنده بنو هاشم وبنو المطلب وأسد
بن عبد العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً
من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد
عليه مظلمته فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح ولكن التاريخ يروى عن الأقوال.
حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول
قال
إبن إسحق: فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد الله
بن عوف الزهري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد شهدت في دار عبد الله
بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح رواته ثقات ولكن الحديث مرفوع الى رسول الله (ص) لأن
طلحة لم يدرك رسول الله (ص).
نازع الحسين الوليد في حق وهدد بالدعوة
إلى حلف الفضول
قال
إبن إسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي أن محمد بن إبراهيم
بن الحارث التيمي حدثه أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وبين
الوليد بن عتبة بن أبي سفيان والوليد يومئذ أمير على المدينة أمره عليها عمه معاوية
إبن أبي سفيان رضي الله عنه منازعة في مال كان بينهما بذي المروة فكان الوليد تحامل
على الحسين رضي الله عنه في حقه لسلطانه فقال له الحسين أحلف بالله لتنصفني من حقي
أو لآخذن سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لأدعون بحلف الفضول
قال فقال عبد الله بن الزبير وهو عند الوليد حين قال الحسين رضي الله عنه ما قال :
وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعاً
قال فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك وبلغت عبد الرحمن بن عثمان
بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه
حتى رضي.
سأل
عبد الملك محمد بن جبير عن عبد شمس وبني نوفل ودخولهما في حلف الفضول فأخبره بخروجهما
منه.
قال
إبن إسحق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي عن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمي قال قدم محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وكان محمد
بن جبير أعلم قريش على عبد الملك بن مروان بن الحكم حين قتل ابن الزبير واجتمع الناس
على عبد الملك فلما دخل عليه قال له يا أبا سعيد ألم نكن نحن وأنتم يعني بني عبد شمس
بن عبد مناف وبني نوفل بن عبد مناف في حلف الفضول قال أنت أعلم قال عبد الملك لتخبرني
يا أبا سعيد بالحق من ذلك فقال لا والله لقد خرجنا نحن وأنتم منه قال صدقت تم خبر حلف
الفضول.
هاشم يتولى الرفادة والسقاية وما كان يصنع
إذا قدم الحاج
قال
إبن إسحق: فولي الرفادة والسقاية هاشم بن عبد مناف وذلك أن عبد شمس كان رجلاً سفاراً
قلما يقيم بمكة وكان مقلاً ذا ولد وكان هاشم موسراً فكان فيما يزعمون إذا حضر الحاج
قام في قريش فقال يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وإنه يأتيكم في هذا الموسم
زوار الله وحجاج بيته وهم ضيف الله وأحق الضيف بالكرامة ضيفه فأجمعوا لهم ما تصنعون
لهم به طعاماً أيامهم هذه التي لا بد لهم من الإقامة بها فإنه والله لو كان مالي يسع
لذلك ما كلفتكموه فيخرجون لذلك خرجا ًمن أموالهم كل إمرئ بقدر ما عنده فيصنع به للحجاح
طعاماً حتى يصدروا منها.
أفضال هاشم على قومه
وكان
هاشم فيما يزعمون أول من سن الرحلتين لقريش رحلتي الشتاء والصيف وأول من أطعم الثريد
بمكة وإنما كان إسمه عمراً فما سمي هاشماً إلا بهشمه الخبز بمكة لقومه فقال شاعر من
قريش أو من بعض العرب:
عمرو
الذي هشم الثريد لقومه قوم بمكة مسنتين
عجاف
سنت
إليه الرحلتان كلاهما سفر الشتاء ورحلة
الأصياف
قال
إبن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالشعر من أهل الحجاز:
قوم
بمكة مسنتين عجاف.
ولاية المطلب للرفادة والسقاية
قال
إبن إسحق: ثم هلك هاشم بن عبد مناف بغزة من أرض الشام تاجراً فولي السقاية والرفادة
من بعده المطلب بن عبد مناف وكان أصغر من عبد شمس وهاشم وكان ذا شرف في قومه وفضل وكانت
قريش إنما تسميه الفيض لسماحته وفضله.
زواج
هاشم بن عبد مناف
وكان
هاشم بن عبد مناف قدم المدينة فتزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار وكانت قبله
عند أحيحة بن الجلاح بن الحريش.
قال
إبن هشام: ويقال الحريس بن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس فولدت
له عمرو بن أحيحة وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها
إذا كرهت رجلاً فارقته.
ولادة عبد المطلب وسبب تسميته كذلك
فولدت
لهاشم عبد المطلب فسمته شيبة فتركه هاشم عندها حتى كان وصيفاً أو فوق ذلك ثم خرج إليه
عمه المطلب ليقبضه فيلحقه ببلده وقومه فقالت له سلمى لست بمرسلته معك فقال لها المطلب
إني غير منصرف حتى أخرج به معي إن إبن أخي قد بلغ وهو غريب في غير قومه ونحن أهل بيت
شرف في قومنا نلي كثيراً من أمورهم وقومه وبلده وعشيرته خير له من الإقامة في غيرهم
أو كما قال وقال شيبة لعمه المطلب فيما يزعمون لست بمفارقها إلا أن تأذن لي فأذنت له
ودفعته إليه فإحتمله فدخل به مكة مردفه معه على بعيره فقالت قريش عبد المطلب إبتاعه
فبها سمي شيبة عبد المطلب فقال المطلب ويحكم إنما هو إبن أخي هاشم قدمت به من المدينة.
موت المطلب وما قيل في رثائه من الشعر
ثم هلك
المطلب بردمان من أرض اليمن فقال رجل من العرب يبكيه:
قد ظمئ
الحجيج بعد المطلب بعد الجفان والشراب
المنثغب
ليت
قريشاً بعده على نصب
قال
الإسماعيلي العظيم: أسم ردمان من سوالف إبن هشام فإن ردمان منطقة صغيرة في اليمن تابعة
لمحافظة البيضاء قد يموت باليمن ولكن تحديد منطقة موته بعد أكثر من مئتين سنة على موته
فهذا شيء غريب من إبن هشام الشعر لا بأس به ولكنه لا يرقى أن يكون شعراً جاهلياً.
وقال
مطرود بن كعب الخزاعي يبكي المطلب وبني عبد مناف جميعاً حين أتاه نعي نوفل بن عبد مناف
وكان نوفل آخرهم هلكاً:
يا ليلة
هيجت ليلاتي إحدى ليالي القسيات
وما
أقاسي من هموم وما عالجت من رزء المنيات
إذا
تذكرت أخي نوفلاً ذكّرني بالأوليات
ذكرني
بالأزر الحمر والأردية الصفر القشيبات
أربعة
كلهم سيد أبناء سادات لسادات
ميت
بردمان وميت بسلمان وميت عند غزات
وميت
أسكن لحداً لدى المحجوب شرقي البنيات
أخلصهم
عبد مناف فهم من لوم من لام بمنجاة
إن المغيرات
وأبناءها من خير أحياء وأموات
وكان
أسم عبد مناف المغيرة وكان أول بني عبد مناف هلكاً هاشم بغزة من أرض الشام ثم عبد شمس
بمكة ثم المطلب بردمان من أرض اليمن ثم نوفلاً بسلمان من ناحية العراق.
قال
الإسماعيلي العظيم: غزة في جنوب الشام بين سيناء وردمان قرى في اليمن جنوب صنعاء وسلمان
في العراق جنوب غرب السماوة ويسميها أهل العراق بنقرة سلمان إتخذها حكام العراق من
عام 1958م الى عام 2003م سجن للمعارضة السياسية, الشعر لا بأس به ولكنه منحول ليس شعراً
جاهلياً لأنه يذكر الأزر وهذه من لباس اليمن وليست من لباس العرب.
فقيل
لمطرود فيما يزعمون لقد قلت فأحسنت ولو كان أفحل مما قلت كان أحسن فقال أنظرني ليالي
فمكث أياماً ثم قال:
يا عين
جوى وأذري الدمع وإنهمري وإبكي على السر
من كعب المغيرات
يا عين
واسحنفري بالدمع واحتفلي وابكي خبيئة نفسي
في الملمات
وابكي على كل فياض أخي ثقة ضخم الدسيعة وهاب
الجزيلات
محض
الضريبة عالي الهم مختلق جلد النحيزة ناء
بالعظيمات
صعب
البديهة لا نكس ولا وكل ماضي العزيمة متلاف
الكريمات
صقر
توسط من كعب إذا نسبوا بحبوحة المجد والشم
الرفيعات
ثم اندبي
الفيض والفياض مطلباً واستخرطي بعد فيضات
بجمات
أمسى
بردمان عنا اليوم مغترباً يا لهف نفسي عليه
بين أموات
وابكي
لك الويل إما كنت باكية لعبد شمس بشرقي
البنيات
وهاشم
في ضريح وسط بلقعة تسفى الرياح عليه بين
غزات
ونوفل
كان دون القوم خالصتي أمسى بسلمان في رمس
بموماة
لم ألق
مثلهم عجماً ولا عرباً إذا استقلت بهم أدم
المطيات
أمست
ديارهم منهم معطلة وقد يكونون زينا في السريات
أفناهم
الدهر أم كلت سيوفهم أم كل من عاش أزواد
المنيات
أصبحت
أرضى من الأقوام بعدهم بسط الوجوه وإلقاء
التحيات
يا عين
فابكي أبا الشعث الشجيات يبكينه حسراً مثل
البليات
يبكين
أكرم من يمشي على قدم يعولنه بدموع بعد
عبرات
يبكين
شخصاً طويل الباع ذا فجر آبي الهضيمة فراج
الجليلات
يبكين
عمرو العلا إذ حان مصرعه سمح السجية بسام
العشيات
يبكينه
مستكينات على حزن يا طول ذلك من حزن وعولات
يبكين
لما جلاهن الزمان له خضر الخدود كأمثال
الحميات
محتزمات
على أوساطهن لما جر الزمان من أحداث المصيبات
أبيت
ليلي أراعي النجم من ألم أبكي وتبكي معي
شجوي بنياتي
ما في
القروم لهم عدل ولا خطر ولا لمن تركوا شروى
بقيات
أبناؤهم
خير أبناء وأنفسهم خير النفوس لدى جهد الأليات
كم وهبوا
من طمر سابح أرن ومن طمرة نهب في طمرات
ومن
سيوف من الهندي مخلصة ومن رماح كأشطان الركيات
ومن
توابع مما يفضلون بها عند المسائل من بذل
العطيات
فلو
حسبت وأحصى الحاسبون معي لم أقض أفعالهم
تلك الهنيات
هم المدلون
إما معشر فخروا عند الفخار بأنساب نقيات
زين
البيوت التي خلوا مساكنها فأصبحت منهم وحشا
خليات
أقول
والعين لا ترقا مدامعها لا يبعد الله أصحاب
الرزيات
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر ركيك ملفلف.
قال
إبن هشام: الفجر العطاء قال أبو خراش الهذلي:
عجّف
أضيافي جميل بن معمر بذي فجر تأوي إليه
الأرامل
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر فصيح لأبي خراش.
قال
إبن إسحق: أبو الشعث الشجيات هاشم بن عبد مناف.
تولي
عبد المطلب السقاية والرفادة
قال
ثم ولي عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة بعد عمه المطلب فأقامها للناس وأقام لقومه
ما كان آباؤه يقيمون قبله لقومهم من أمرهم وشرف في قومه شرفاً لم يبلغه أحد من آبائه
وأحبه قومه وعظم خطره فيهم.
ذكر حفر زمزم وما جرى من الخلف فيها
ثم إن
عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم.
قال
إبن إسحق: وكان أول ما إبتدئ به عبد المطلب من حفرها كما حدثني يزيد إبن أبي حبيب المصري
عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زرير الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب رضي
الله تعالى عنه يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال قال عبد المطلب إني لنائم
في الحجر إذ أتاني آت فقال إحفر طيبة قال قلت وما طيبة قال ثم ذهب عني فلما كان الغد
رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال إحفر برة قال وما برة قال ثم ذهب عني فلما كان
الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال إحفر المضنونة قال فقلت وما المضنونة قال
ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال إحفر زمزم قال قلت وما
زمزم قال لا تنزف أبداً ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب
الأعصم عند قرية النمل.
قال
الإسماعيلي العظيم: يزيد إبن أبي حبيب المصري المتوفي عام مئة وثمانية وعشرين هجرية
مولى شريك بن الطفيل الأزدي وقيل كان أبوه مولى لإمراءة من بني حسل هو من عبيد النوبة
جنوب مصر والحبشة ثقة يرسل بالحديث, الرواة جميعهم موالي أي عبيد أُسروا في معارك الفتوحات
فهم عجم الأصل. ومرثد بن عبد الله اليزني اليماني الحميري المصري أبو الخير المتوفي
عام تسعين هجرية ثقة. وعبد الله بن زريرالغافقي ثقة قال العجلي في تهذيب الكمال مصري
تابعي ثقة ويقصد بالمصري أنه عربي سكن مصر وقال محمد بن سعد ثقة وله أحاديث مات في
خلافة عبد الملك بن مروان سنة إحدى وثمانين وقال غيره سنة ثمانين. الرواية مصرية صحيحة
السند رواتها ثقات ولكن الإنكار في إبن إسحق وإبن هشام وقد تكون الرواية من القصص المتداوله
عن الجاهليين قبل الإسلام.
قريش
تنازع عبد المطلب
قال إبن إسحق: فلما بين له شأنها ودل على موضعها وعرف
أنه صدق غدى بمعوله ومعه إبنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد غيره فحفر فيها
فلما بدى لعبد المطلب الطي كبر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا يا
عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقاً فأشركنا معك فيها قال ما أنا
بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم فقالوا له فأنصفنا فإنا غير
تاركيك حتى نخاصمك فيها قال فإجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه قالوا كاهنة
بني سعد بن هذيم قال نعم قال وكانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه
من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش
نفر قال والأرض إذ ذاك مفاوز قال فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز
والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فإستسقوا من معهم من
قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا إنا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم فلما
رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال ماذا ترون قالوا ما رأينا
إلا تبع لرأيك فمرنا بما شئت قال فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم
الآن من القوة فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلاً واحداً
فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعاً قالوا نعم ما أمرت به فقام كل واحد منهم فحفر
حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشاً ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه والله إن إلقاءنا
بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا لعجز فعسى الله أن يرزقنا ماء
ببعض البلاد إرتحلوا فإرتحلوا حتى إذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما
هم فاعلون تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما إنبعثت به إنفجرت من تحت خفها عين
ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه وإستقوا حتى ملئوا أسقيتهم
ثم دعا القبائل من قريش فقال هلم إلى الماء فقد سقانا الله فإشربوا وإستقوا فجاءوا
فشربوا وإستقوا ثم قالوا قد والله قضي لك علينا يا عبد المطلب والله لا نخاصمك في زمزم
أبداً إن الذي سقاك
هذا
الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فإرجع إلى سقايتك راشداً فرجع ورجعوا معه ولم
يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبينها.
قال
الإسماعيلي العظيم: سطر والأرض إذ ذاك مفاوز وإهتمامهم بالجثث هذا كلام غير مقبول وقد
تكون هذه القصة صحيحة بإملاء آخر.
قال
إبن إسحق: فهذا الذي بلغني من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في زمزم وقد سمعت
من يحدث عن عبد المطلب أنه قيل له حين أُمر بحفر زمزم:
ثم ادع
بالماء الروى غير الكدر يسقي حجيج الله
في كل مبر
ليس
يخاف منه شيء ما عمر
فخرج
عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش فقال تعلموا أني قد أمرت أن أحفر لكم زمزم فقالوا
فهل بين لك أين هي قال لا قالوا فإرجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت فإن يك حقاً
من الله يبين لك وإن يك من الشيطان فلن يعود إليك فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام فيه
فأتي فقيل له إحفر زمزم إنك إن حفرتها لم تندم وهي تراث من أبيك الأعظم لا تنزف أبداً
ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم مثل نعام حافل لم يقسم ينذر فيها ناذر لمنعم تكون ميراثاً
وعقداً محكم ليست كبعض ما قد تعلم وهي بين الفرث والدم.
قال
إبن هشام: هذا الكلام والكلام الذي قبله من حديث علي رضوان الله عليه في حفر زمزم من
قوله لا تنزف أبداً ولا تذم إلى قوله عند قرية النمل عندنا سجع وليس شعراً.
قال
الإسماعيلي العظيم: إملاء الرواية غير مقبول في شيء من الغلو.
قال
إبن إسحق: فزعموا أنه حين قيل له ذلك قال وأين هي قيل له عند قرية النمل حيث ينقر الغراب
غداً والله أعلم أي ذلك كان.
فعدى
عبد المطلب ومعه إبنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فوجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر
عندها بين الوثنين إساف ونائلة الّذين كانت قريش تنحر عندهما ذبائحها فجاء بالمعول
وقام ليحفر حيث أمر فقامت إليه قريش حين رأوا جده فقالوا والله لا نتركك تحفر بين وثنينا
هذين الّذين ننحر عندهما فقال عبد المطلب لإبنه الحارث ذد عني حتى أحفر فوالله لأمضين
لما أمرت به فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر وكفوا عنه فلم يحفر إلا
يسيراً حتى بدى له الطي فكبر وعرفوا أنه قد صدق فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين
من ذهب وهما الغزالان الّذان دفنت جرهم فيها حين خرجت من مكة ووجد فيها أسيافاً قلعية
وأدراعاً فقالت له قريش ياعبد المطلب لنا معك في هذا شرك وحق قال لا ولكن هلم إلى أمر
نصف بيني وبينكم نضرب عليها بالقداح قالوا وكيف تصنع قال أجعل للكعبة قدحين ولي قدحين
ولكم قدحين فمن خرج له قدحاه على شيء كان له ومن تخلف قدحاه فلا شيء له قالوا أنصفت
فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين لعبد المطلب وقدحين أبيضين لقريش ثم أعطوا
القداح صاحب القداح الذي يضرب بها عند هبل وهبل صنم في جوف الكعبة وهو أعظم أصنامهم
وهو الذي يعني أبو سفيان بن حرب يوم أحد حين قال أعل هبل أي أظهر دينك وقام عبد المطلب
يدعو الله عز وجل فضرب صاحب القداح فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة وخرج الأسودان
على الأسياف والأدراع لعبد المطلب وتخلف قدحا قريش فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة
وضرب في الباب الغزالين من ذهب فكان أول ذهب حليته الكعبة فيما يزعمون ثم إن عبد المطلب
أقام سقاية زمزم للحجاج.
قال
الإسماعيلي العظيم: قد تكون هذه الأسياف هي المعنية في شعر أبي طالب حين قال:
صبرت
لهم نفسي بسمراء سمحة وأبيض عضب من تراث
المقاول.
ذكر
بئار قبائل قريش بمكة
عبد
شمس يحفر الطوي
قال
إبن هشام: وكانت قريش قبل حفر زمزم قد إحتفرت بئاراً بمكة فيما حدثنا زياد بن عبد الله
البكائي عن محمد بن إسحق قال حفر عبد شمس بن عبد مناف الطوي وهي البئر التي بأعلى مكة
عند البيضاء دار محمد بن يوسف الثقفي.
هاشم
يحفر بذر
وحفر
هاشم بن عبد مناف بذر وهي البئر التي عند المستنذر خطم الخندمة على فم شعب أبي طالب
وزعموا أنه قال حين حفرها لأجعلنها بلاغاً للناس.
قال
إبن هشام: وقال الشاعر:
سقى
الله أمواها عرفت مكانها جراباً وملكوما
ًوبذراً والغمرا
إختلاف
في حفر سجلة
قال
إبن إسحق: وحفر سجلة وهي بئر المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف التي يسقون عليها اليوم
ويزعم بنو نوفل أن المطعم إبتاعها من أسد بن هاشم ويزعم بنو هاشم أنه وهبها له حين
ظهرت زمزم فإستغنوا بها عن تلك الآبار.
أمية
يحفر الحفر
وحفر
أمية بن عبد شمس الحفر لنفسه.
بنو
أسد تحفر سقية
وحفرت
بنو أسد بن عبد العزى سقية وهي بئر بني أسد.
بنو
عبد الدار تحفر أم أحراد
وحفرت
بنو عبد الدار أم أحراد.
بنو
جمح تحفر السنبلة
وحفرت
بنو جمح السنبلة وهي بئر خلف بن وهب.
بنو
سهم تحفر الغمر
وحفرت
بنو سهم الغمر وهي بئر بني سهم.أصحاب رم وخم والحفر
وكانت
آبار حفائر خارجاً من مكة قديمة من عهد مرة بن كعب وكلاب بن مرة وكبراء قريش الأوائل
منها يشربون وهي رم ورم بئر مرة بن كعب بن لؤي وخم وخم بئر بني كلاب بن مرة والحفر
قال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤي:
قال
إبن هشام: وهو أبو أبي جهم بن حذيفة:
وقدما
غنينا قبل ذلك حقبة ولا نستقي إلا بخم أو
الحفر
قال
إبن هشام: وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها إن شاء الله في موضعها.
فضل
زمزم على سائر البئار
قال
إبن إسحق: فعفت زمزم على البئار التي كانت قبلها يسقي عليها الحاج وإنصرف الناس إليها
لمكانها من المسجد الحرام ولفضلها على ما سواها من المياه ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم
عليهما السلام وإفتخرت بها بنو عبد مناف على قريش كلها وعلى سائر العرب فقال مسافر
بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهو يفخر على قريش بما ولوا عليهم من السقاية
والرفادة وما أقدموا للناس من ذلك وبزمزم حين ظهرت لهم وإنما كان بنو عبد مناف أهل
بيت واحد شرف بعضهم لبعض شرف وفضل بعضهم لبعض فضل:
ورثنا
المجد من آبا ئنا فنمى بنا صعدا
ألم
نسق الحجيج وننحر الدلافة الرفدا
ونلقى
عند تصريف المنايا شدداً رفدا
فإن
نهلك فلم نملك ومن ذا خالداً أبدا
وزمزم
في أرومتنا ونفقأ عين من حسدا
قال
إبن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له.
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به وصدر البيت الأول مقتبس من المعلقة.
قال
إبن إسحق: وقال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤي:
وساقي
الحجيج ثم للخير هاشم وعبد مناف ذلك السيد
الفهري
طوى
زمزم عند المقام فأصبحت سقايته فخراً على
كل ذي فخر
قال
إبن هشام: يعني عبد المطلب بن هاشم وهذان البيتان في قصيدة لحذيفة بن غانم سأذكرها
في موضعها إن شاء الله تعالى.
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به وعجز البيت الأول ركيك.
ذكر
نذر عبد المطلب ذبح ولده
قال
إبن إسحق: وكان عبد المطلب بن هاشم فيما يزعمون والله أعلم قد نذر حين لقي من قريش
ما لقي عند حفر زمزم لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه لينحرن أحدهم لله
عند الكعبة فلما توافى بنوه عشرة وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم
إلى الوفاء لله بذلك فأطاعوه وقالوا كيف نصنع قال ليأخذ كل رجل منكم قدحاً ثم يكتب
فيه أسمه ثم إئتوني ففعلوا ثم أتوه فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة وكان هبل على بئر
في جوف الكعبة وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة.
الضرب بالقداح عند العرب
وكان
عند هبل قداح سبعة كل قدح منها فيه كتاب قدح فيه العقل إذا إختلفوا في العقل من يحمله
منهم ضربوا بالقداح السبعة فإن خرج العقل فعلى من خرج حمله وقدح فيه نعم للأمر إذا
أرادوه يضرب به في القداح فإن خرج قدح نعم عملوا به وقدح فيه لا إذا أرادوا أمراً ضربوا
به في القداح فإن خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر وقدح فيه منكم وقدح فيه ملصق وقدح
فيه من غيركم وقدح فيه المياه إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك
القدح فحيثما خرج عملوا به وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلاماً أو ينكحوا منكحاً أو
يدفنوا ميتاً أو شكلوا في نسب أحدهم ذهبوا به إلى هبل وبمئة درهم وجزور فأعطوها صاحب
القداح الذي يضرب بها ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ثم قالوا يا إلهنا
هذا فلان بن فلان قد أردنا به كذا وكذا فأخرج الحق فيه ثم يقولون لصاحب القداح إضرب
فإن خرج عليه منكم كان منهم وسيطاً وإن خرج عليه من غيركم كان حليفاً وإن خرج عليه
ملصق كان على منزلته فيهم لا نسب له ولا حلف وإن خرج فيه شيء مما سوى هذا مما يعملون
به نعم عملوا به وإن خرج لا أخروه عامه ذلك حتى يأتوه به مرة أخرى ينتهون في أمورهم
إلى ذلك مما خرجت به القداح.
عبد المطلب يحتكم الى القداح
فقال
عبد المطلب لصاحب القداح إضرب على بَنّيَ هؤلاء بقداحهم هذه وأخبره بنذره الذي نذر
فأعطاه كل رجل منهم قدحه الذي فيه إسمه وكان عبد الله بن عبد المطلب أصغر بني أبيه
كان هو والزبير وأبو طالب لفاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم بن يقظة
بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
قال
إبن هشام: عائذ بن عمران بن مخزوم.
خروج
القدح على عبد الله وشروع أبيه في ذبحه ومنع قريش له
قال إبن إسحق: وكان عبد الله فيما يزعمون أحب ولد عبد
المطلب إليه فكان عبد المطلب يرى أن السهم إذا أخطأه فقد أشوى وهو أبو رسول الله صلى
الله عليه وسلم فلما أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها قام عبد المطلب عند هبل يدعو
الله ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على عبد الله فأخذه عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة
ثم أقبل به إلى إساف ونائلة ليذبحه فقامت إليه قريش من أنديتها فقالوا ماذا تريد يا
عبد المطلب قال أذبحه فقالت له قريش وبنوه والله لا تذبحه أبداً حتى تعذر فيه لئن فعلت
هذا لا يزال الرجل يأتي بإبنه حتى يذبحه فما بقاء الناس على هذا وقال له المغيرة بن
عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة وكان عبد الله إبن أخت القوم والله لا تذبحه أبداً
حتى تعذر فيه فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه وقالت له قريش وبنوه لا تفعل وإنطلق به
إلى الحجاز فإن به عرافة
لها
تابع فسلها ثم أنت على رأس أمرك إن أمرتك بذبحه ذبحته وإن أمرتك بأمر لك وله فيه فرج
قبلته.
عرافة
الحجاز وما أشارت به على عبد المطلب
فإنطلقوا
حتى قدموا المدينة فوجدوها فيما يزعمون بخيبر فركبوا حتى جاءوها فسألوها وقص عليها
عبد المطلب خبره وخبر إبنه وما أراد به ونذره فيه فقالت لهم إرجعوا عني اليوم حتى يأتيني
تابعي فأسأله فرجعوا من عندها فلما خرجوا عنها قام عبد المطلب يدعو الله ثم غدوا عليها
فقالت لهم قد جاءني الخبر كم الدية فيكم قالوا عشر من الإبل وكانت كذلك قالت فإرجعوا
إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وقربوا عشراً من الإبل ثم إضربوا عليها وعليه بالقداح فإن
خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم وإن خرجت على الإبل فإنحروها عنه فقد
رضي ربكم ونجا صاحبكم.
نجاة عبد الله من الذبح
فخرجوا
حتى قدموا مكة فلما أجمعوا على ذلك من الأمر قام عبد المطلب يدعو الله ثم قربوا عبد
الله وعشراً من الإبل وعبد المطلب قائم عند هبل يدعوا الله عز وجل ثم ضربوا فخرج القدح
على عبد الله فزادوا عشراً من الإبل فبلغت الإبل عشرين وقام عبد المطلب يدعوا الله
عز وجل ثم ضربوا فخرج القدح على عبد الله فزادوا عشراً من الإبل فبلغت الإبل ثلاثين
وقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضربوا فخرج القدح على عبد الله فزادوا عشراً من الإبل
فبلغت الإبل أربعين وقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضربوا فخرج القدح على عبد الله فزادوا
عشراً من الإبل فبلغت الإبل خمسين وقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضربوا فخرج القدح على
عبد الله فزادوا عشراً من الإبل فبلغت الإبل ستين وقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضربوا
فخرج القدح على عبد الله فزادوا عشراً من الإبل فبلغت الإبل سبعين وقام عبد المطلب
يدعو الله ثم ضربوا فخرج القدح على عبد الله فزادوا عشراً من الإبل فبلغت الإبل ثمانين
وقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضربوا فخرج القدح على عبد الله فزادوا عشراً من الإبل
فبلغت الإبل تسعين وقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضربوا فخرج القدح على عبد الله فزادوا
عشراً من الإبل فبلغت الإبل مئة وقام عبد المطلب يدعو الله ثم ضربوا فخرج القدح على
الإبل فقالت قريش ومن حضر قد إنتهى رضا ربك ياعبد المطلب فزعموا أن عبد المطلب قال
لا والله حتى أضرب عليها ثلاث مرات فضربوا على عبد الله وعلى الإبل وقام عبد المطلب
يدعو الله فخرج القدح على الإبل ثم عادوا الثانية وعبد المطلب قائم يدعو الله فضربوا
فخرج القدح على الإبل ثم عادوا الثالثة وعبد المطلب قائم يدعو الله فضربوا فخرج القدح
على الإبل فنحرت ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا يمنع.
قال
إبن هشام: ويقال إنسان ولا سبع.
قال
إبن هشام: وبين أضعاف هذا الحديث رجز لم يصح عندنا عن أحد من أهل العلم بالشعر.
قال
الإسماعيلي العظيم: يقول وعبد المطلب قائم عند هبل يدعوا الله عز وجل, يدعوا الله عز
وجل أم يدعوا هبل والظاهر أن الذي يضرب بالأقداح يتعمد خروجها على عبد الله بن عبد
المطلب والد رسولنا العرقي محمد (ص) أما الحديث ليس فية رجز وإبن هشام أخطأ بقوله رجز
بل هو نثر.
ذكر المرأة المتعرضة لنكاح عبد الله بن
عبد المطلب
رفض
عبد الله طلب المرأة التي عرضت نفسها عليه
قال
إبن إسحق: ثم إنصرف عبد المطلب آخذاً بيد عبد الله فمر به فيما يزعمون على إمرأة من
بني أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وهي أخت
ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وهي عند الكعبة فقالت له حين نظرت إلى وجهه أين تذهب
يا عبد الله قال مع أبي قالت لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع علي الآن قال أنا مع أبي
ولا أستطيع خلافه ولا فراقه.
زواج عبد الله من آمنة بنت وهب
فخرج
به عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن
غالب بن فهر وهو يومئذ سيد بني زهرة نسباً وشرفاً فزوجه إبنته آمنة بنت وهب وهي يومئذ
أفضل إمرأة في قريش نسباً وموضعاً.
أمهات آمنة بنت وهب
وهي
لبرة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن
غالب بن فهر وبرة لأم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي
بن غالب بن فهر وأم حبيب لبرة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب
بن فهر.
ما جرى بين عبد الله والمرأة المتعرضة له
بعد بنائه بآمنة
فزعموا
أنه دخل عليها حين أملكها مكانه فوقع عليها فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت فقال لها ما لك لا تعرضين علي اليوم
ما كنت عرضت علي بالأمس قالت له فارقك النور الذي كان معك بالأمس فليس لي بك اليوم
حاجة وقد كانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل
وكان قد تنصر واتبع الكتب أنه سيكون في هذه الأمة نبي.
قال
إبن إسحق: وحدثني أبي إسحق بن يسار أنه حدث أن عبد الله إنما دخل على إمرأة كانت له
مع آمنة بنت وهب وقد عمل في طين له وبه آثار من الطين فدعاها إلى نفسه فأبطأت عليه
لما رأت به من أثر الطين فخرج من عندها فتوضأ وغسل ما كان به من ذلك الطين ثم خرج عامداً
إلى آمنة فمر بها فدعته إلى نفسها فأبى عليها وعمد إلى آمنة فدخل عليها فأصابها فحملت
بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم مر بإمرأته تلك فقال لها هل لك قالت لا مررت بي وبين عينيك
غرة بيضاء فدعوتك فأبيت علي ودخلت على آمنة فذهبت بها.
قال
إبن إسحق: فزعموا أن إمرأته تلك كانت تحدث أنه مر بها وبين عينيه غرة مثل غرة الفرس
قالت فدعوته رجاء أن تكون تلك بي فأبى علي ودخل على آمنة فأصابها فحملت برسول الله
صلى الله عليه وسلم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط قومه نسباً وأعظمهم شرفاً
من قبل أبيه وأمه صلى الله عليه وسلم.
ذكر
ما قيل لآمنة عند حملها برسول الله صلى الله عليه وسلم
ويزعمون
فيما يتحدث الناس والله أعلم أن آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت
تُحدث أنها أُتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها إنك قد حملت بسيد
هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثم سميه محمداً ورأت
حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام.
موت
عبد الله
ثم لم
يلبث عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هلك وأم رسول الله
صلى الله عليه وسلم حامل به.
ولادة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاعته
قال
إبن إسحق: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر
ربيع الأول عام الفيل.
رواية قيس بن مخرمة عن مولده صلى الله عليه
وسلم
قال
إبن إسحق: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة قال
ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل فنحن لدان.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح.
رواية
حسان بن ثابت عن مولده صلى الله عليه وسلم
قال
إبن إسحق وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبد الله بن عبد
الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري قال حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت قال
والله إني لغلام يفعة إبن سبع سنين أو ثمان أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهودياً يصرخ بأعلى
صوته على أطمة بيثرب يا معشر يهود حتى إذا إجتمعوا إليه قالوا له ويلك ما لك قال طلع
الليلة نجم أحمد الذي ولد به.
قال
محمد بن إسحق: فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت إبن كم كان حسان بن ثابت
مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فقال إبن ستين سنة وقدمها رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو إبن ثلاث وخمسين سنة فسمع حسان ما سمع وهو إبن سبع سنين.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح وفيه تأكيد بقوله حدثني من شئت.
إعلام
أمه جده بولادته صلى الله عليه وسلم
قال
إبن إسحق: فلما وضعته أمه صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى جده عبد المطلب أنه قد ولد
لك غلام فأته فإنظر إليه فأتاه فنظر إليه وحدثته بما رأت حين حملت به وما قيل لها فيه
وما أمرت به أن تسميه.
فرح
جده به صلى الله عليه وسلم والتماسه له المراضع
فيزعمون
أن عبد المطلب أخذه فدخل به الكعبة فقام يدعو الله ويشكر له ما أعطاه ثم خرج به إلى
أمه فدفعه إليها والتمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرضعاء.
قال
إبن هشام: المراضع وفى كتاب الله تبارك وتعالى في قصة موسى عليه السلام وحرمنا عليه
المراضع.
مرضعته حليمة ونسب أبيها
قال
إبن إسحق: فإسترضع له إمرأة من بني سعد بن بكر يقال لها حليمة إبنة أبي ذؤيب وأبو ذؤيب
عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر
بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان.
نسب زوج حليمة
وأسم
أبيه الذي أرضعه صلى الله عليه وسلم الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة
بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن.
قال
إبن هشام: ويقال هلال بن ناصرة.
إخوته
صلى الله عليه وسلم من الرضاع
قال
إبن إسحق: وإخوته من الرضاعة عبد الله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث وحذافة بنت الحارث
وهي الشيماء غلب ذلك على أسمها فلا تعرف في قومها إلا به وهم لحليمة بنت أبي ذؤيب عبد
الله بن الحارث أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكرون أن الشيماء كانت تحضنه مع
أمها إذا كان عندهم.
حديث
حليمة عما رأته من الخير بعد تسلمها له صلى الله عليه وسلم
قال
إبن إسحق: وحدثني جهم بن أبي جهم مولى الحارث بن حاطب الجمحي عن عبد الله بن جعفر بن
أبي طالب أو عمن حدثه عنه قال كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول الله صلى الله
عليه وسلم التي أرضعته تحدث أنها خرجت من بلدها مع زوجها وإبن لها صغير ترضعه في نسوة
من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء قالت وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئاً قالت فخرجت
على أتان لي قمراء معنا شارف لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا أجمع من صبينا
الذي معنا من بكائه من الجوع ما في ثديي ما يغنيه وما في شارفنا ما يغديه.
قال
إبن هشام: ويقال يغذيه.
ولكنا كنا نرجوا الغيث والفرج فخرجت على أتاني تلك
فلقد أدمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفاً وعجفاً حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا
إمرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم
وذلك أنا إنما كنا نرجوا المعروف من أبي الصبي فكنا نقول يتيم وما عسى أن تصنع أمه وجده
فكنا نكرهه لذلك فما بقيت إمرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعاً غيري فلما أجمعنا الإنطلاق
قلت لصاحبي والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً والله لأذهبن إلى
ذلك اليتيم فلآخذنه قال لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة قالت فذهبت
إليه فأخذته
وما
حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره قالت فلما أخذته رجعت به إلى رحلي فلما وضعته في
حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما وما
كنا ننام معه قبل ذلك وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل فحلب منها ما شرب وشربت
معه حتى إنتهينا رياً وشبعاً فبتنا بخير ليلة قالت يقول صاحبي حين أصبحنا تعلمي والله
يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة قالت فقلت والله إني لأرجو ذلك قالت ثم خرجنا وركبت
أنا أتاني وحملته عليها معي فوالله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حمرهم حتى إن
صواحبي ليقلن لي يا إبنة أبي ذؤيب ويحك إربعي علينا أليست هذه أتانك التي كنت خرجت
عليها فأقول لهن بلى والله إنها لهي هي فيقلن والله إن لها لشأنا قالت ثم قدمنا منازلنا
من بلاد بني سعد وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا
به معنا شباعاً لبنا فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان
الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم ويلكم إسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح
أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن وتروح غنمي شباعاً لبنا فلم نزل نتعرف من الله الزيادة
والخير حتى مضت سنتاه وفصلته وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتيه حتى كان
غلاماً جفراً قالت فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته
فكلمنا أمه وقلت لها لو تركت بني عندي حتى يغلظ فإني أخشى عليه وبأ مكة قالت فلم نزل
بها حتى ردته معنا.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح فيه جهم إبن أبي الجهم ثقة فيه وهم مختلف في إسمه عند
المحدثين وهو من رواة مسلم والرواية لها مثيل عند الرواة.
حديث
الملكين اللذان شقا بطنه صلى الله عليه وسلم
قالت
فرجعنا به فوالله إنه بعد مقدمنا به بأشهر مع أخيه لفي بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا
أخوه يشتد فقال لي ولأبيه ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا
بطنه فهما يسوطانه قالت فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائماً منتقعاً وجهه قالت فالتزمته
وإلتزمه أبوه فقلنا له ما لك يا بني قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني وشقا
بطني فالتمسا فيه شيئاً لا أدري ما هو قالت فرجعنا به إلى خبائنا.
رجوع حليمة به صلى الله عليه وسلم إلى أمه
قالت
وقال لي أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر
ذلك به قالت فإحتملناه فقدمنا به على أمه فقالت ما أقدمك به ياظئر وقد كنت حريصة عليه
وعلى مكثه عندك قالت فقلت قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي وتخوفت الأحداث عليه فأديته
إليك كما تحبين قالت ما هذا شأنك فإصدقيني خبرك قالت فلم تدعني حتى أخبرتها قالت أفتخوفت
عليه الشيطان قالت قلت نعم قالت كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل وإن لبنيّ لشأناً
أفلا أخبرك خبره قالت قلت بلى قالت رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور
بصرى من أرض الشام ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف علي ولا أيسر منه ووقع
حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء دعيه عنك وإنطلقي راشدة.
رسول
الله صلى الله عليه وسلم يُسئل عن نفسه وإجابت
قال
إبن إسحق وحدثني ثور بن يزيد عن بعض أهل العلم ولا أحسبه إلا عن خالد بن معدان الكلاعي
أن نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له يا رسول الله أخبرنا عن نفسك
قال نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور
أضاء لها قصور الشام وإسترضعت في بني سعد بن بكر فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى
بُهما لنا إذ أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجاً ثم أخذاني فشقا
بطني وإستخرجا قلبي فشقاه فإستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ثم غسلا قلبي وبطني بذلك
الثلج حتى أنقياه ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته فوزنني بهم فوزنتهم ثم قال
زنه بمئة من أمته فوزنني بهم فوزنتهم ثم قال زنه بألف من أمته فوزنني بهم فوزنتهم فقال
دعه عنك فوالله لو وزنته بأمته لوزنها.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح وإن كان فيه ثور الكلاعي ناصبي ثقة وثقه كبار المحدثين
يرى القدرية وفيه خالد بن معدان الكلاعي ثقة والكلاعي عشيرة معدية عربية كبيرة نزلت
الشام في العهد الراشدي وتنسب الى قبيلة ميتم وبعض المحدثين يظن أنها من اليمن كعادتهم
بنسبِ القبائل المعدية العربية الناطقة بالعربية الى اليمن كذباً ومضمون الحديث عقيدة
لأن قول رسول الله محمد (ص) عقيدة لا ينطق عن الهوى فهو يزن الأمة كلها ونؤمن بهذا
ولكن حديث يخص غير رسول الله (ص) لا نؤمن به لأن رسول الله عقيدة وما دونه ليس بعقيدة.
رعيه صلى الله عليه وسلم الغنم وإفتخاره
بقريشيته
قال
إبن إسحق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من نبي إلا وقد رعى الغنم قيل
وأنت يا رسول الله قال وأنا.
قال
إبن إسحق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه أنا أعربكم أنا قرشي وإسترضعت
في بني سعد بن بكر.
إفتقدته حليمة صلى الله عليه وسلم حين رجوعها
به
قال
إبن إسحق: وزعم الناس فيما يتحدثون والله أعلم أن أمه السعدية لما قدمت به مكة أضلها
في الناس وهي مقبلة به نحو أهله فالتمسته فلم تجده فأتت عبد المطلب فقالت له إني قد
قدمت بمحمد هذه الليلة فلما كنت بأعلى مكة أضلني فوالله ما أدري أين هو فقام عبد المطلب
عند الكعبة يدعو الله أن يرده فيزعمون أنه وجده ورقة بن نوفل بن أسد ورجل آخر من قريش
فأتيا به عبد المطلب فقالا له هذا إبنك وجدناه بأعلى مكة فأخذه عبد المطلب فجعله على
عنقه وهو يطوف بالكعبة يعوذه ويدعو له ثم أرسل به إلى أمه آمنة.
قال
إبن إسحق: وحدثني بعض أهل العلم أن مما هاج أمه السعدية على رده إلى أمه مع ما ذكرت
لأمه مما أخبرتها عنه أن نفراً من الحبشة نصارى رأوه معها حين رجعت به بعد فطامه فنظروا
إليه وسألوها عنه وقلبوه ثم قالوا لها لنأخذن هذا الغلام فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا
فإن هذا غلام كائن له شأن نحن نعرف أمره فزعم الذي حدثني أنها لم تكد تنفلت به منهم.
قال
الإسماعيلي العظيم: هذه الرواية يرويها إبن إسحق من العامة وما يتداوله العوام من غير
تفنيد.
وفاة
آمنة وحال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جده عبد المطلب بعدها
وفاة
آمنة
قال
إبن إسحق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب وجده عبد المطلب
بن هاشم في كلاءة الله وحفظه ينبته الله نباتاً حسناً لما يريد به من كرامته فلما بلغ
رسول الله صلى الله عليه وسلم ست سنين توفيت أمه آمنة بنت وهب.
قال
إبن إسحق: حدثني عبد الله إبن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أم رسول الله صلى
الله عليه وسلم آمنة توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم إبن ست سنين بالأبواء بين
مكة والمدينة كانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم فماتت وهي
راجعة به إلى مكة.
قال
الإسماعيلي العظيم: عبد الله إبن أبي بكر ثقة السند صحيح.
سبب خؤولة بني عدي بن النجار لرسول الله
صلى الله عليه وسلم
قال
إبن هشام: أم عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمرو النجارية فهذه الخؤولة التي ذكرها إبن
إسحق لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم.
قال
الإسماعيلي العظيم: موت آمنة بنت وهب والدة رسول الله محمد (ص) في الأبواء بالقرب من
المدينة المنورة وسبب رجوعها به صلى الله عليه الى مكة ومانقله الرواة عن ذلك, السبب
فيه نظر إما أن أهل آمنة بنت وهب كانوا يسكنون يثرب أو أنها كانت تتاجر في يثرب كما
كانت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وذهبت للإستعانة بإخوال عبد المطلب أو أن الرواة
نقلوا رويات خاطئة في الأنساب والأماكن والأزمنة فالخؤّلة لعبد المطلب وليس لرسول الله
محمد (ص) ووالده عبد الله.
إكرام عبد المطلب له صلى الله عليه وسلم
وهو صغير
قال
إبن إسحق: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جده عبد المطلب بن هاشم وكان يوضع
لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه لا يجلس
عليه أحد من بنيه إجلالا له قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر
حتى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم دعوا إبني
فوالله إن له لشأناً ثم يجلسه معه على الفراش ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع.
وفاة
عبد المطلب وما رثي به من الشعر
وفاة
عبد المطلب وما قيل فيه من الشعر
فلما
بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنين هلك عبد المطلب بن هاشم وذلك بعد الفيل
بثماني سنين.
قال
إبن إسحق: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس عن بعض أهله أن عبد المطلب توفي
ورسول الله صلى الله عليه وسلم إبن ثماني سنين.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح.
قال
إبن إسحق: حدثني محمد بن سعيد بن المسيب أن عبد المطلب لما حضرته الوفاة وعرف أنه ميت
جمع بناته وكن ست نسوة صفية وبرة وعاتكة وأم حكيم البيضاء وأميمة وأروى فقال لهن إبكين
عليّ حتى أسمع ما تقلن قبل أن أموت.
قال إبن هشام: ولم أر أحداً من أهل العلم بالشعر يعرف
هذا الشعر إلا أنه
لما
رواه عن محمد بن سعيد بن المسيب كتبناه.
قال
الإسماعيلي العظيم: سعيد بن المسيب توفي عام خمسة وتسعين هجرية فلا بد أن يكون إبن
إسحق قد رآه فلماذا يروي الشعر عن إبنه محمد بن سعيد بن المسيب لإن الشعر ركيك لا ينبغي
أن يكون شعراً جاهلياً.
رثاء
صفية لأبيها عبد المطلب
فقالت
صفية إبنة عبد المطلب تبكي أباها:
أرقت
لصوت نائحة بليل على رجل بقارعة الصعيد
ففاضت
عند ذلكم دموعي على خدي كمنحدر الفريد
على
رجل كريم غير وغل له الفضل المبين على العبيد
على
الفياض شيبة ذي المعالي أبيك الخير وارث
كل جود
صدوق
في المواطن غير نكس ولا شخت المقام ولا سنيد
طويل
الباع أروع شيظمي مطاع في عشيرته حميد
رفيع
البيت أبلج ذي فضول وغيث الناس في الزمن
الحرود
كريم
الجد ليس بذي وصوم يروق على المسود والمسود
عظيم
الحلم من نفر كرام خضارمة ملاوثة أسود
فلو
خلد امرؤ لقديم مجد ولكن لا سبيل إلى
الخلود
لكان
مخلداً أخرى الليالي لفضل المجد والحسب
التليد
رثاء برة لأبيها عبد المطلب
وقالت
برة بنت عبد المطلب تبكي أباها:
أعيني
جودا بدمع درر على طيب الخيم والمعتصر
على
ماجد الجد وارى الزناد جميل المحيا عظيم
الخطر
على
شيبة الحمد ذي المكرمات وذي المجد والعز
والمفتخر
وذي
الحلم والفصل في النائبات كثير المكارم جم
الفجر
له فضل
مجد على قومه منير يلوح كضوء القمر
أتته
المنايا فلم تشوه بصرف الليالي وريب القدر
رثاء
عاتكة لأبيها عبد المطلب
وقالت
عاتكة بنت عبد المطلب تبكي أباها:
أعيني
جودا ولا تبخلا بدمعكما بعد نوم النيام
أعيني
وإسحنفرا وإسكبا وشوبا بكاءكما بالتدام
أعيني
وإستخرطا وإسجما على رجل غير نكس كهام
على
الجحفل الغمر في النائبات كريم المساعي
وفي الذمام
على
شيبة الحمد وارى الزناد وذي مصدق بعد ثبت
المقام
وسيف
لدى الحرب صمصامة ومردى المخاصم عند الخصام
وسهل
الخليقة طلق اليدين وفي عُدملي صميم لهام
تبنك
في باذخ بيته رفيع الذؤابة صعب المرام
رثاء أم حكيم لأبيها عبد المطلب
وقالت
أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب تبكي أباها:
ألا
يا عين جودي وإستهلي وإبكي ذا الندى والمكرمات
ألا
يا عين ويحك أسعفيني بدمع من دموع هاطلات
وبكي
خير من ركب المطايا أباك الخير تيار الفرات
طويل
الباع شيبة ذا المعالي كريم الخيم محمود
الهبات
وَصولاً
للقرابة هبرزياً وغيثاً في السنين الممحلات
وليثاً
حين تشتجر العوالي تروق له عيون الناظرات
عقيل
بني كنانة والمرجى إذا ما الدهر أقبل بالهنات
ومفزعها
إذا ما هاج هيج بداهية وخصم المعضلات
فبكيه
ولا تسمي بحزن وإبكي ما بقيت الباكيات
رثاء
أميمة لأبيها عبد المطلب
وقالت
أميمة بنت عبد المطلب تبكي أباها:
ألا
هلك الراعي العشيرة ذو الفقد وساقي الحجيج
والمحامي عن المجد
ومن
يؤلف الضيف الغريب بيوته إذا ما سماء الناس
تبخل بالرعد
كسبت
وليداً خير ما يكسب الفتى فلم تنفكك تزداد
يا شيبة الحمد
أبو
الحارث الفياض خلى مكانه فلا تبعدن فكل
حي إلى بعد
فإني
لباك ما بقيت وموجع وكان له أهلاً لما
كان من وجدي
سقاك
ولي الناس في القبر ممطراً فسوف أبكيه وإن
كان في اللحد
فقد
كان زيناً للعشيرة كلها وكان حميداً حيث
ما كان من حمد
رثاء أروى لأبيها عبد المطلب
وقالت
أروى بنت عبد المطلب تبكي أباها:
بكت
عيني وحق لها البكاء على سمح سجيته الحياء
على
سهل الخليقة أبطحي كريم الخيم نيته العلاء
على
الفياض شيبة ذي المعالي أبيك الخير ليس
له كفاء
طويل
الباع أملس شيظمي أغر كأن غرته ضياء
أقب
الكشح أروع ذي فضول له المجد المقدم والسناء
أبي
الضيم أبلج هبرزي قديم المجد ليس له خفاء
ومعقل
مالك وربيع فهر وفاصلها إذا التمس القضاء
وكان
هو الفتى كرماً وجوداً وبأساً حين تنسكب
الدماء
إذا
هاب الكماة الموت حتى كأن قلوب أكثرهم هواء
مضى
قدماً بذي ربدٍ خشيب عليه حين تبصره البهاء
قال
إبن إسحق: فزعم لي محمد بن سعيد بن المسيب أنه أشار برأسه وقد أصمت أن هكذا فابكينني.
نسب
المسيب
قال
إبن هشام: والمسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
رثاء
حذيفة لعبد المطلب
قال
إبن إسحق: وقال حذيفة بن غانم أخو بني عدي بن كعب بن لؤي يبكي عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف ويذكر فضله وفضل قصي على قريش وفضل ولده من بعده عليهم وذلك أنه أخذ بغرم
أربعة آلاف درهم بمكة فوقف بها فمر به أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب فأفتكه:
أعيني
جودا بالدموع على الصدر ولا تسأما أسقيتما
سبل القطر
وجودا
بدمع وإسفحا كل شارق بكاء إمرئ لم يشوه
نائب الدهر
وسحا
وجما وإسجما ما بقيتما على ذي حياء من قريش
وذي ستر
على
رجل جلد القوى ذي حفيظة جميل المحيا غير
نكس ولا هذر
على
الماجد البهلول ذي الباع والندى ربيع لؤي
في القحوط وفي العسر
على
خير حاف من معد وناعل كريم المساعي طيب
الخيم والنجر
وخيرهم
أصلاً وفرعاً ومعدناً وأحظاهم بالمكرمات
وبالذكر
وأولاهم
بالمجد والحلم والنهى وبالفضل عند المجحفات
من الغبر
على
شيبة الحمد الذي كان وجهه يضيء سواد الليل
كالقمر البدر
وساقي
الحجيج ثم للخير هاشم وعبد مناف ذلك السيد
الفهري
طوى
زمزماً عند المقام فأصبحت سقايته فخراً
على كل ذي فخر
ليبك
عليه كل عان بكربة وآل قصي من مقل وذي وفر
بنوه
سراة كهلهم وشبابهم تفلق عنهم بيضة الطائر
الصقر
قصي
الذي عادى كنانة كلها ورابط بيت الله في
العسر واليسر
فإن
تك غالته المنايا وصرفها فقد عاش ميمون
النقيبة والأمر
وأبقى
رجالاً سادة غير عُزل مصاليت أمثال الردينية
السمر
أبو
عتبة الملقى إلي حباؤه أغر هجان اللون من
نفر غر
وحمزة
مثل البدر يهتز للندى نقي الثياب والذمام
من الغدر
وعبد
مناف ماجد ذو حفيظة وَصولٌ لذي القربى رحيم
بذي الصهر
كهولهم
خير الكهول ونسلهم كنسل الملوك لا تبور
ولا تحري
متى
ما تلاقي منهم الدهر ناشئاً تجده بإِجرياً
أوائله يجري
هم ملئوا
البطحاء مجداً وعزة إذا إستبق الخيرات في
سالف العصر
وفيهم
بناةً للعلا وعمارة وعبد مناف جدهم جابر
الكسر
بإنكاح
عوف بنته ليجيرنا من أعدائنا إذ أسلمتنا
بنو فهر
فسرنا
تهامي البلاد ونجدها بأمنه حتى خاضت العير
في البحر
وهم
حضروا والناس باد فريقهم وليس بها إلا
شيوخ بني عمرو
بنوها
دياراً جمة وطووا بها بئاراً تسح الماء
من ثبج بحر
لكي
يشرب الحجاج منها وغيرهم إذا إبتدروها
صبح تابعة النحر
ثلاثة
أيام تظل ركابهم مخيسة بين الأخاشب والحجر
وقدما
غنينا قبل ذلك حقبة ولا نستقي إلا بخم أو
الحفر
وهم
يغفرون الذنب ينقم دونه ويعفون عن قول السفاهة
والهجر
وهم
جمعوا حلف الأحابيش كلها وهم نكلوا عنا
غواة بني بكر
فخارج
إما أهلكن فلا تزل لهم شاكراً حتى تغيب
في القبر
ولا
تنس ما أسدى إبن لبنى فإنه قد أسدى يداً
محقوقة منك بالشكر
وأنت
إبن لبنى من قصي إذا إنتموا بحيث إنتهى قصد
الفؤاد من الصدر
وأنت
تناولت العلا فجمعتها إلى محتد للمجد ذي
ثبج جسر
سبقت
وفت القوم بذلاً ونائلاً وسدت وليداً كل
ذي سودد غمر
وأمك
سر من خزاعة جوهر إذا حصل الأنساب يوماً
ذوو الخبر
إلى
سبأ الأبطال تنمى وتنتمي فأكرم بها منسوبة
في ذرا الزهر
أبو
شمر منهم وعمرو بن مالك وذو جدن من قومها
وأبو الجبر
وأسعد
قاد الناس عشرين حجة يؤيد في تلك المواطن
بالنصر
قال
إبن هشام: أمك سر من خزاعة يعني أبا لهب أمه لبنى بنت هاجر الخزاعي وقوله: بإجَرياً
أوائله عن غير إبن إسحق.
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر ركيك لا يرقى أن يكون شعراً جاهلياً وهو من صنع إبن هشام
أو من يأخذ عنهم من العجم وذكر سبأ في الشعر برهان أنه منحول.
رثاء مطرود لعبد المطلب وبني عبد مناف
قال
إبن إسحق: وقال مطرود بن كعب الخزاعي يبكي عبد المطلب وبني عبد مناف:
يا أيها
الرجل المحول رحله هلا سألت عن آل عبد
مناف
هبلتك
أمك لو حللت بدارهم ضمنوك من جرم ومن إقراف
الخالطين
غنيهم بفقيرهم حتى يعود فقيرهم كالكافي
المنعمين
إذا النجوم تغيرت والظاعنين لرحلة الإيلاف
والمطعمين
إذا الرياح تناوحت حتى تغيب الشمس في الرجاف
إما
هلكت أبا الفعال فما جرى من فوق مثلك عقد
ذات نطاف
إلا
أبيك أخي المكارم وحده والفيض مطلب أبي
الأضياف
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به قد يكون شعراً جاهلياً.
ولاية العباس على سقاية زمزم
قال
إبن إسحق: فلما هلك عبد المطلب بن هاشم ولي زمزم والسقاية عليها بعده العباس بن عبد
المطلب وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا فلم تزل إليه حتى قام الإسلام وهي بيده فأقرها
رسول الله صلى الله عليه وسلم له على ما مضى من ولايته فهي إلى آل العباس بولاية العباس
إياها إلى هذا اليوم
كفالة أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه
وسلم
فكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عبد المطلب مع عمه أبي طالب وكان عبد المطلب فيما
يزعمون يوصي به عمه أبا طالب وذلك لأن عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا
طالب أخوان لأب وأم أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم.
قال
إبن هشام: عائذ بن عمران بن مخزوم.
ولاية
أبي طالب لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم
قال
إبن إسحق: وكان أبو طالب هو الذي يلي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جده فكان
إليه ومعه.
نبوءة رجل من لهب عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم
قال
إبن إسحق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه أن رجلاً من لهب.
قال
إبن هشام: ولهب من أزد شنوءة كان عائفاً فكان إذا قدم مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم
ينظر إليهم ويعتاف لهم فيهم.
قال
فأتى به أبو طالب وهو غلام مع من يأتيه فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شغله
عنه شيء فلما فرغ قال الغلام علي به فلما رأى أبو طالب حرصه عليه غيبه عنه فجعل يقول
ويلكم ردوا علي الغلام الذي رأيت آنفاً فوالله ليكونن له شأن قال فإنطلق أبو طالب.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح ولكن الخبر من أخبار الجاهلية.
قصة بحيرى
نزول
أبي طالب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببحيرى
قال
إبن إسحق: ثم إن أبا طالب خرج في ركب تاجراً إلى الشام فلما تهيأ للرحيل وأجمع المسير
صب به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يزعمون فرق له أبو طالب وقال والله لأخرجن
به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبداً أو كما قال فخرج به معه فلما نزل الركب بصرى من
أرض الشام وبهما راهب يقال له بحيرى في صومعة له وكان إليه علم أهل النصرانية ولم يزل
في تلك الصومعة منذ قط راهب إليه يصير علمهم عن كتاب فيها فيما يزعمون يتوارثونه كابراً
عن كابر فلما نزلوا ذلك العام ببحيرى وكانوا كثيراً ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم
ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام فلما نزلوا به قريباً من صومعته صنع لهم طعاماً كثيراً
وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته يزعمون أنه رأى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو في صومعته في الركب حين أقبلوا وغمامة تظله من بين القوم قال ثم أقبلوا فنزلوا
في ظل شجرة قريباً منه فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة وتهصرت أغصان الشجرة على رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى إستظل تحتها فلما رأى ذلك بحيرى نزل من صومعته ثم أرسل
إليهم فقال إني قد صنعت لكم طعاماً يامعشر قريش فأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم
وعبدكم وحركم فقال له رجل منهم والله يا بحيرى إن لك لشأناً اليوم فما كنت تصنع هذا
بنا وقد كنا نمر بك كثيراً فما شأنك اليوم قال له بحيرى صدقت قد كان ما تقول ولكنكم
ضيف وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاماً فتأكلوا منه كلكم فإجتمعوا إليه وتخلف رسول
الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة فلما نظر
بحيرى في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده فقال يا معشر قريش لا يتخلفن أحد منكم
عن طعامي قالوا له يابحيرى ما تخلف عنك أحدٌ ينبغي له أن يأتيك إلا غلام وهو أحدث القوم
سناً فتخلف في رحالهم فقال لا تفعلوا إدعوه فليحضر هذا الطعام معكم قال فقال رجل من
قريش مع القوم واللات والعزى إن كان للؤم بنا أن يتخلف إبن عبد الله بن عبد المطلب
عن طعام من بيننا ثم قام إليه فإحتضنه وأجلسه مع القوم فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظاً
شديداً وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته حتى إذا فرغ القوم من طعامهم
وتفرقوا قام إليه بحيرى فقال له يا غلام أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما
أسألك عنه وإنما قال له بحيرى ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال له لا تسألني باللات والعزى فوالله ما أبغضت شيئاً قط بغضهما فقال
له بحيرى فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه فقال له سلني عما بدى لك فجعل يسأله
عن أشياء من حاله في نومه وهيئته وأموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق
ذلك ما عند بحيرى من صفته ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من
صفته التي عنده.
قال
إبن هشام : وكان مثل أثر المحجم.
قال
إبن إسحق: فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له ما هذا الغلام منك قال إبني قال
له بحيرى ما هو بإبنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حياً قال فإنه إبن أخي قال
فما فعل أبوه قال مات وأمه حبلى به قال صدقت فإرجع بإبن أخيك إلى بلده وأحذر عليه يهود
فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شراً فإنه كائن لإبن أخيك هذا شأن عظيم
فأسرع به إلى بلاده.
قال
الإسماعيلي العظيم: الرواية لا سند لها ولا برهان على صحتها وهي من أقوال إبن هشام
وإنما كان رسول الله محمد المعدي العربي الإسماعيلي (ص) يمر ببحيرى الراهب في الشام.
رجوع
أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان من زرير وصاحبيه
فخرج
به عمه أبو طالب سريعاً حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام فزعموا فيما روى الناس
أن زريراً وتماماً ودريساً وهم نفر من أهل الكتاب قد كانوا رأوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم مثل ما رآه بحيرى في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمه أبي طالب فأرادوه فردهم
عنه بحيرى وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا
به لم يخلصوا إليه ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال فتركوه وإنصرفوا
عنه فشب رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى يكلؤه ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية
لما يريد به من كرامته ورسالته حتى بلغ أن كان رجلاً وأفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقاً
وأكرمهم حسباً وأحسنهم جواراً وأعظمهم حلماً وأصدقهم حديثاً وأعظمهم أمانة وأبعدهم
من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزهاً وتكرماً حتى ما أسمه في قومه إلا الأمين
لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة.
حديثه
صلى الله عليه وسلم عن عصمة الله له في طفولته
وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي يحدث عما كان الله يحفظه به في صغره وأمر
جاهليته أنه قال لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان كلنا
قد تعرى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر
إذ لكمني لاكم ما أراه لكمة وجيعة ثم قال شد عليك إزارك قال فأخذته وشددته علي ثم جعلت
أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري علي من بين أصحابي.
قال
الإسماعيلي العظيم: الرواية ليس لها سند وفيها شد الأزار وهو ليس من لباس قريش أو لباس
العرب فالإزار لباس اليمن والهند وسواحل البحار الهندية.
حرب
الفجار
سببها
قال إبن هشام: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة فيما حدثني أبو عبيدة النحوي عن أبي عمرو بن العلاء
هاجت حرب الفجار بين قريش ومن معهم من كنانة وبين
قيس
عيلان وكان الذي هاجها أن عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن
صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أجار لطيمة للنعمان بن المنذر فقال له البراض بن قيس
أحد بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة أتجيرها على كنانة قال نعم وعلى الخلق كله
فخرج فيها عروة الرحال وخرج البراض يطلب غفلته حتى إذا كان بتيمن ذي طلال بالعالية
غفل عروة فوثب عليه البراض فقتله فى الشهر الحرام فلذلك سمي الفجار وقال البراض في
ذلك:
وداهية
تهم الناس قبلي شددت لها بني بكر ضلوعي
هدمت
بها بيوت بني كلاب وأرضعت الموالي بالضروع
رفعت
له بذى طلال كفي فخر يميد كالجذع الصريع
وقال
لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب:
أبلغ
إن عرضت بني كلاب وعامر والخطوب لها موالي
وبلغ
إن عرضت بني نمير وأخوال القتيل بني هلال
بأن
الوافد الرحال أمسى مقيماً عند تيمن ذى
طلال
وهذه
الأبيات فى أبيات له فيما ذكر إبن هشام.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند مقطوع يرويه إبن هشام عن معمر بن المثنى الفارسي المتوفى
عام تسعة ومئتين هجرية وفيه رأي عندي وعنصرية عنده بسبب نقله روايات مكذوبة تحط من
أخلاق العرب وهو من علماء الأدب العربي وأبي عمر بن العلاء المتوفى عام أربعة وخمسين
ومئة هجرية إمام ثقة مشهور فالرواية مقبولة وإن كانت منقطعة الشعر لا بأس به لا يرقى
أن يكون شعراً جاهلياً أو قد نقل فركّ.
نشوب الحرب بين قريش وهوازن
قال
إبن هشام : فأتى آت قريشاً فقال إن البراض قد قتل عروة وهم في الشهر الحرام بعكاظ فإرتحلوا
وهوازن لا تشعر بهم ثم بلغهم الخبر فأتبعوهم فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم فإقتتلوا
حتى جاء الليل ودخلوا الحرم فأمسكت عنهم هوازن ثم إلتقوا بعد هذا اليوم أياماً والقوم
متساندون على كل قبيل من قريش وكنانة رئيس منهم وعلى كل قبيل من قيس رئيس منهم.
رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد القتال
وهو صغير
وشهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أيامهم أخرجه أعمامه معهم وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم كنت أنبل على أعمامي أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها.
قال
الإسماعيلي العظيم: أنبل على أعمامي أي أنضل عدوهم أذا أغفلهم وأذب عنهم.
سبب
تسميتها بحرب الفجار
قال
إبن إسحق: هاجت حرب الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم إبن عشرين سنة وإنما سمي
يوم الفجار بما إستحل هذان الحيان كنانة وقيس عيلان فيه من المحارم بينهم.
قائد قريش وكنانة
وكان
قائد قريش وكنانة حرب بن أمية بن عبد شمس وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة
حتى إذا كان في وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس.
قال
إبن هشام: وحديث الفجار أطول مما ذكرت وإنما منعني من إستقصائه قطعه حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
حديث تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم
خديجة رضي الله عنها
سنه
صلى الله عليه وسلم عند تزويجه من خديجة
قال
إبن هشام: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين سنة تزوج خديجة بنت
خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب فيما حدثني
غير واحد من أهل العلم عن أبي عمرو المدني.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح وأبو عمرو المدني عاصم بن عمر بن قتادة الأوسي الأنصاري
الظفري المتوفى عام عشرين ومئة هجرية قال عنه يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي وإبن
حبان ثقة وضعفه آخرون.
خروجه
صلى الله عليه وسلم إلى الشام في تجارة خديجة
قال
إبن إسحق: وكانت خديجة بنت خويلد إمرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها
وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم وكانت قريش قوماً تجاراً فلما بلغها عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه
أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام
لها يقال له ميسرة فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وخرج في مالها ذلك وخرج
معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريباً
من صومعة راهب من الرهبان فإطلع الراهب إلى ميسرة فقال له من هذا الرجل الذي نزل تحت
هذه الشجرة قال له ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه
الشجرة قط إلا نبي.
قال
الإسماعيلي العظيم: لست مطمئناً من صحة قول إبن إسحق عن قول الراهب.
خديجة ترغب في الزواج من رسول الله
ثم باع
رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها وإشترى ما أراد أن يشتري ثم أقبل
قافلاً إلى مكة ومعه ميسرة فكان ميسرة فيما يزعمون إذا كانت الهاجرة وإشتد الحر يرى
ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء
به فأضعف أو قريباً وحدثها ميسرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه
وكانت خديجة إمرأة حازمة شريفة لبيبة مع ما أراد الله بها من كرامته فلما أخبرها ميسرة
بما أخبرها به بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له فيما يزعمون يا إبن
عم إني قد رغبت فيك لقرابتك وسطتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ثم عرضت عليه
نفسها وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسباً وأعظمهن شرفاً وأكثرهن مالاً كل قومها
كان حريصاً على ذلك منها لو يقدر عليه.
قال
الإسماعيلي العظيم: نحن نؤمن بأن الملائكة يظلون رسول الله (ص) من الهاجرة وشدة الحر
أما رواية الراهب فلا أظنه بحيرى ولم يمت بعد.
نسب خديجة
وهي
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب
بن فهر وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن
لؤي بن غالب بن فهر وأم فاطمة هالة بنت عبد مناف بن الحارث بن عمرو بن منفذ بن عمرو
بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر وأم هالة قلابة بنت سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو
بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
زواجه صلى الله عليه وسلم من خديجة
فلما
قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك لأعمامه فخرج معه عمه حمزة بن عبد
المطلب رحمه الله حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها.
قال
إبن هشام: وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين بكرة وكانت أول إمرأة تزوجها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت رضي الله عنها.
أولاده صلى الله عليه وسلم من خديجة
قال
إبن إسحق: فولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولده كلهم إلا إبراهيم القاسم وبه كان
يكنى صلى الله عليه وسلم والطاهر والطيب وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة عليهم السلام.
قال
إبن هشام: أكبر بنيه القاسم ثم الطيب ثم الطاهر وأكبر بناته رقية ثم زينب ثم أم كلثوم
ثم فاطمة.
قال
إبن إسحق: فأما القاسم والطيب والطاهر فهلكوا في الجاهلية وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام
فأسلمن وهاجرن معه صلى الله عليه وسلم.
قال
إبن هشام: وأما إبراهيم فأمه مارية القبطية
حدثنا عبد الله بن وهب عن إبن لهيعة قال أم إبراهيم مارية سرية النبي صلى الله عليه
وسلم التي أهداها إليه المقوقس من حفنمن كورة أنصنا.
قال الإسماعيلي العظيم: الرواية منقطعة والسند صحيح
فيه
عبد
الله بن وهب المتوفى عام سبعة وتسعين ومئة ثقة وإبن لهيعة المتوفى عام أربع وسبعين
وثقه العلماء وضعفه يحيى بن معين روايته في السير والمغازي والتفسير مقبوله عندي لقرب
عهده بالصحابة.
قال
الإسماعيلي العظيم: لا أظن أن خديجة كانت متزوجة قبل رسول الله محمد (ص) وعمرها أربعين
سنة بسبب كثرة الروايات وتضاربها في زواج أمنا خديجة رضي الله عنها قبل رسول الله
(ص) وفي سنها وتشابه الأسماء في الروايات التي تروى أن أسماء البنات نفسها.
ورقة بن نوفل يتنبأ له صلى الله عليه وسلم
قال
إبن إسحق: وكانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وكان إبن
عمها وكان نصرانياً قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول
الراهب وما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلانه فقال ورقة لئن كان هذا حقاً يا خديجة
إن محمداً لنبي هذه الأمة وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي يُنتظر هذا زمانه أو كما
قال قال فجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول حتى متى فقال ورقة في ذلك:
لججت
وكنت في الذكرى لجوجاً لهم طالما بعث النشيجا
ووصف
من خديجة بعد وصف فقد طال إنتظاري يا خديجا
ببطن
المكّتين على رجائي حديثك أن أرى منه خروجا
بما
خبرتنا من قول قس من الرهبان أكره أن يعوجا
بأن
محمداً سيسود فينا ويخصم من يكون له حجيجا
ويظهر
في البلاد ضياء نور يقيم به البرية أن
تموجا
فيلقى
من يحاربه خساراً ويلقى من يسالمه فلوجا
فيا
ليتي إذا ما كان ذاكم شهدت وكنت أولهم ولوجا
ولوجا
بالذي كرهت قريش ولو عجت بمكتها عجيجا
أرجي
بالذي كرهوا جميعاً إلى ذي العرش إن سفلوا
عروجا
وهل
أمر السفالة غير كفر بمن يختار من سمك البروجا
فإن
يبقوا وأبق تكن أمور يضج الكافرون لها ضجيجا
وإن
أهلك فكل فتى سيلقى من الأقدار متلفة خروجا
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر لا بأس به وبمستوى الشعر الجاهلي ولكني لا أراه شعراً لورقة
بن نوفل لأنه شعراً منحول فيه من الألفاظ قرآنية ومغازي نبوية ولا أظن أن ورقة بن نوفل
يدين بدين النصارى فليس من السهل أن يعتنق معدي عربي بين قومه تربطه العادات والتقاليد
الإجتماعية والقبلية وأعراف قومه.
حديث
بنيان الكعبة وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش في وضع الحجر
سبب
بنيان قريش للكعبة
قال
إبن إسحق: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة إجتمعت قريش لبنيان
الكعبة وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها وإنما كانت رضماً فوق القامة فأرادوا
رفعها وتسقيفها وذلك أن نفراً سرقوا كنزاً للكعبة وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة
وكان الذي وجد عنده الكنز دويكاً مولى لبني مليح بن عمرو من خزاعة.
قال
إبن هشام: فقطعت قريش يده.
وتزعم
قريش أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك.
وكان
البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجارالروم فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها
وكان بمكة رجل قبطي نجار فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها وكانت حية تخرج من بئر
الكعبة التي كان يطرح فيها ما يهدى لها كل يوم فتتشرق على جدار الكعبة وكانت مما يهابون
وذلك أنه كان لا يدنوا منها أحد إلا إحزألت وكشت وفتحت فاها وكانوا يهابونها فبينا
هي ذات يوم تتشرق على جدار الكعبة كما كانت تصنع بعث الله إليها طائراً فإختطفها فذهب
بها فقالت قريش إنا لنرجوا أن يكون الله قد رضي ما أردنا عندنا عامل رفيق وعندنا خشب
وقد كفانا الله الحية.
قال
الإسماعيلي العظيم: قول إبن المشهور أنه القول الرائج عند العرب فقوله من قصص العرب
ولذلك لا نجده يقول السند لانها قصص كان ورثها العرب الى عهد إبن إسحق والقصص لا تخلوا
من هراء وتلفيق لانها تلقى من جميع الناس الى جميع الناس أما إرتفاع الكعبة فالأساس
هو أنها رضماً فوق القامة لأن الذان بنوها هما النبي إبراهيم والنبي إسماعيل عليهما
السلام وليس على عهد رسول الله (ص) بل قبله وأنما كانت الكعبة مثل علوها هذا وأما الحية
إذا كانت كذلك فلم يسطع أحد أن يحج الى الكعبة فأظنها فرية وهراء يتناقله الناس فرواه
إبن إسحق وإن كنت قد رأيت حية في بئر مهجورة فيها ماء والحية تسبح فيه أما دويك وسرقته
الكنز فقد تكون صحيحة لأن السرقة يقترفها دويك وغير دويك الكنز والحية في البئر وأما
النجار القبطي فمن تلفيق إبن هشام لأنه عاش في مصر.
ما حدث لأبي وهب خال أبي رسول الله صلى
الله عليه وسلم عند بناء قريش الكعبة
فلما
أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم.
قال
إبن هشام: عائذ بن عمران بن مخزوم.
فتناول
من الكعبة حجراً فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال يا معشر قريش لا تدخلوا في بنائها
من كسبكم إلا طيباً لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس.
والناس
ينحلون هذا الكلام الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
قال
إبن إسحق: وقد حدثني عبد الله إبن أبي نجيح المكي أنه حدث عن عبد الله بن صفوان بن
أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي أنه رأى إبنا لجعدة
بن هبيرة إبن أبي وهب بن عمرو يطوف بالبيت فسأل عنه فقيل هذا إبن لجعدة بن هبيرة فقال
عبد الله بن صفوان عند ذلك جد هذا يعني أبا وهب الذي أخذ حجراً من الكعبة حين أجمعت
قريش لهدمها فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال عند ذلك يا معشر قريش لا تدخلوا في
بنائها من كسبكم إلا طيبا لا تدخلوا فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس.
قال
الإسماعيلي العظيم: السند صحيح فيه عبد الله إبن أبي نجيح توفي إحدى وثلاثين ومئة ثقة
قال عنه البخاري كان يتهم بالأعتزال والقدر وعبد الله بن صفوان بن أمية ثقة إبن صحابي
ولكنها رواية رائجة بين العرب فليس عدم صحتها يضر بالسند أو أن الحجر قد إنفلت من يد
إبي وهب فظنوا أن الحجر قد وثب.
قرابة أبي وهب لرسول الله صلى الله عليه
وسلم
قال
إبن إسحق: وأبو وهب خال أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شريفاً وله يقول شاعر
من العرب:
ولو
بأبي وهب أنخت مطيتي غدت من نداه رحلها
غير خائب
بأبيض
من فرعي لؤي بن غالب إذا حصلت أنسابها في
الذوائب
أبيّ
لأخذ الضيم يرتاح للندى توسط جداه فروع
الأطايب
عظيم
رماد القدر يملأ جفانه من الخبز يعلوهن
مثل السبائب
قال
الإسماعيلي العظيم: الشعر زين يرقى لأن يكون شعراً جاهلياً ولو إنه أبدل لو بأن.
تجزئة الكعبة بين قريش ونصيب كل فريق منها
ثم إن قريشاً جزأت الكعبة فكان شق الباب لبني عبد مناف
وزهرة وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش إنضموا إليهم
وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم إبني عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي وكان
شق الحجر
لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي ولبني عدي بن كعب بن لؤي وهو
الحطيم.
الوليد
بن المغيرة يبدأ بهدم الكعبة وما وجدوه تحت الهدم
ثم إن
الناس هابوا هدمها وفرقوا منه فقال الوليد بن المغيرة أنا أبدؤكم في هدمها فأخذ المعول
ثم قام عليها وهو يقول اللهم لم ترع.
قال
إبن هشام: ويقال لم نزغ اللهم إنا لا نريد إلا الخير.
ثم هدم
من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا ننظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئاً
ورددناها كما كانت وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله صنعنا فهدمنا فأصبح الوليد من ليلته
غادياً على عمله فهدم وهدم الناس معه حتى إذا إنتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم
عليه السلام أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة آخذ بعضها بعضاً.
قال الإسماعيلي العظيم: ناحية الركنين هو الجدار الذين
بين الركن اليماني وركن الحجر الأسود أو من الأركان الأخرى
إنتهى
الجزء الرابع إضغط على رسالة أحدث في آخر الأسفل حتى تنتقل الى الجزء الخامس وكذا لمُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق